وَلَكِن نقُول فِي الْوَجْه الثَّالِث إِنَّهُم فِي اتِّحَاد اللاهوت بالناسوت يشبهونه تَارَة باتحاد المَاء بِاللَّبنِ وَهَذَا تَشْبِيه اليعقوبية وَتارَة باتحاد النَّار بالحديد أَو النَّفس بالجسم وَهَذَا تَشْبِيه الملكانية وَغَيرهم
وَمَعْلُوم أَنه لَا يصل إِلَى المَاء إِلَّا وصل إِلَى اللَّبن فَإِنَّهُ لَا يتَمَيَّز أَحدهمَا عَن الآخر وَكَذَلِكَ النَّار الَّتِي فِي الْحَدِيد مَتى طرق الْحَدِيد أَو بَصق عَلَيْهِ لحق ذَلِك بالنَّار الَّتِي فِيهِ وَالْبدن إِذا ضرب وعذب لحق ألم الضَّرْب وَالْعَذَاب للنَّفس فَكَأَن حَقِيقَة تمثيلهم يَقْتَضِي أَن اللاهوت أَصَابَهُ مَا أصَاب الناسوت من إهانة الْيَهُود وتعذيبهم وإتلافهم لَهُ والصلب الَّذِي ادعوهُ
وَهَذَا لَازم على القَوْل بالاتحاد فَإِن الِاتِّحَاد لَو كَانَ مَا يُصِيب أَحدهمَا لَا يشركهُ الآخر فِيهِ لم يكن هُنَا اتِّحَاد بل تعدد
[ ١ / ٣٢٢ ]