أَن هَؤُلَاءِ الضلال لم يَكفهمْ أَن جعلُوا إِلَه السَّمَوَات وَالْأَرْض متحدا ببشر فِي جَوف امْرَأَة وجعلوه لَهُ مسكنا ثمَّ جعلُوا أخابث خلق الله أمسكوه وبصقوا فِي وَجهه وَوَضَعُوا الشوك على رَأسه وصلبوه بَين لصين وَهُوَ فِي ذَلِك يستغيث بِاللَّه وَيَقُول إلهي إلهي لم تَرَكتنِي وهم يَقُولُونَ الَّذِي كَانَ يسمع النَّاس كَلَامه هُوَ اللاهوت كَمَا سمع مُوسَى كَلَام الله من الشَّجَرَة وَيَقُولُونَ هما شخص وَاحِد وَيَقُول بَعضهم لَهما مَشِيئَة وَاحِدَة وطبيعة وَاحِدَة
وَالْكَلَام إِنَّمَا يكون بِمَشِيئَة الْمُتَكَلّم فَيلْزم أَن يكون الْمُتَكَلّم الدَّاعِي المستغيث المصلوب هُوَ اللاهوت هُوَ المستغيث المتضرع وَهُوَ المستغاث بِهِ وَأَيْضًا فهم يَقُولُونَ إِن اللاهوت والناسوت شخص وَاحِد فَمَعَ القَوْل بِأَنَّهُمَا شخص وَاحِد إِمَّا أَن يكون مستغيثا وَإِمَّا أَن يكون مستغاثا بِهِ وَإِمَّا أَن يكون دَاعيا وَإِمَّا أَن يكون مدعوا فَإِذا قَالُوا إِن الدَّاعِي هُوَ غير الْمَدْعُو لزم أَن يكون اثْنَيْنِ لَا وَاحِدًا وَإِذا قَالُوا هما وَاحِد فالداعي هُوَ الْمَدْعُو