وشيخ وعالم وعالم فتخطئة كل فريق صاحبه مستمرة والاولى ان يتبع الهدى قال بعض المشايخ من ادعى انه صاحب قلب وارشاد بدون تزكية النفس ومعرفة المبدأ والمعاد لاجل الدنيا الدنيئة كان عذابه أضعاف عذاب النساء اللاتي رآهن النبي ﵇ ليلة المعراج يقطعن صدورهن بمقاريض فسال جبريل فقال انهن الزواني من النساء اللاتي جئن بأولاد من الزنى فالدعوى باطلة بدون الدليل وصاحبها ضال مضل والمدعى كالزانية والتابع له على هواه كولد الزنى فان ولد الزنى هالك حكما لعدم المربى والاتباع لمبتدع لا ينتج الا البدعة والإلحاد- وحكى- عن الشيخ صدر الدين التبريزي انه قال كان رجل مشهور في تبريز يقال له عارف قدم يوما الى مجلس بعض العارفين فقال له ما اسمك قال محمود لكن يقال لى عارف قال له هل عرفت ذاتك حتى قيل لك عارف فقال قرأت كتبا كثيرة من مقالات المشايخ والصوفية قال له ذلك كلامهم فما لك
بپر خويش بايد كرد پرواز ببال ديگران نتوان پريدن
فمجرد النسخة لا يفيد بدون العمل بما فيها والتحقق بحقائقها وهذا كما ان تاجرا إذا وصل له كتاب من عبده المأذون في التجارة انى اشتريت كذا وكذا واخبر سيده بما وقع تفصيلا فبمجرد هذا الكتاب لا يقدر السيد ان يتجر بدون ان يصل اليه ما اشتراه العبد من السلعة فلو ادخل جماعة من المشترين في داره ليبيع متاعه لا يجد الا خجالة لان المحل الذي يعرض السلعة فيه على المشترين لا يفيده مجرد النسخة وقراءتها: قال في المثنوى
مرغ بر بالا پران وسايه اش مى دود بر خاك پران مرغ وش
ابلهى صياد آن سايه شود مى دود چندانكه بى مايه شود
بي خبر كان عكس آن مرغ هواست بى خبر كه اصل آن سايه كجاست
تير اندازد بسوى سايه او تركشش خالى شود از جست وجو
تركش عمرش تهى شد عمر رفت از دويدن در شكار سايه تفت
سايه يزدان چوباشد دايه اش وارهاند از خيال وسايه اش
وَمَنْ أَظْلَمُ سبب النزول ان ططيوس الرومي ملك النصارى وأصحابه غزوا بنى إسرائيل فقتلوا مقاتليهم وسبوا ذراريهم واحرقوا التوراة وخربوا بيت المقدس وقذفوا فيه الجيف وذبحوا فيه الخنازير ولم يزل خرابا حتى بناه اهل الإسلام في ايام عمر بن الخطاب ﵁ وذلك لما استولى عمر ﵁ على ولاية كسرى وغنم أموالهم عمر بها بيت المقدس ثم صار في أيدي النصارى من الافرنج اكثر من مائة سنة حتى فتحه واستخلصه الملك الناصر صلاح الدين من آل أيوب سنة خمسمائة وخمس وثمانين بعد الهجرة ومن في الأصل كلمة استفهام وهي هاهنا بمعنى النفي اى لا أحد اظلم مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ المراد بيت المقدس وصيغة الجمع لكون حكم الآية عاما لكل من فعل ذلك في أي مسجد كان كما تقول لمن آذى صالحا واحدا ومن اظلم ممن آذى الصالحين لانه لا عبرة لخصوص السبب أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ثانى مفعولى منع فانه يقتضى ممنوعا وممنوعا عنه فتارة يتعدى إليهما بنفسه كما في قولك منعته الأمر وتارة يتعدى الى الاول بنفسه والى الثاني بحرف الجر وهو كلمة عن او من مذكورة كانت كما في قولك منعته من الأمر او محذوفة كما في الآية اى
[ ١ / ٢٠٨ ]
من ان يسبح ويقدس ويصلى له فيها وَسَعى اى عمل فِي خَرابِها بالهدم والخراب اسم للتخريب كالسلام اسم للتسليم وأصله الثلم والتفريق أُولئِكَ المانعون ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ اى ما كان ينبغى لهم ان يدخلوها الا بخشية وخضوع فضلا عن الاجتراء على تخريبها لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ اى خزى فظيع لا يوصف كالقتل والسبي في حق اهل الحرب والاذلال بضرب الجزية في حق اهل الذمة او هو فتح مدائنهم قسطنطينية ورومية وعمورية وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ وهو عذاب النار الذي لا ينقطع لما ان سببه ايضا وهو ما حكى من ظلمهم كذلك في العظم وقيل نزلت الآية فى مشركى العرب الذين منعوا رسول الله ﷺ عن الدعاء الى الله تعالى بمكة والجأوه الى الهجرة فصاروا بذلك مانعين له ﵇ ولاصحابه ان يذكروا الله في المسجد الحرام وايضا انهم صدوا رسول الله ﷺ وأصحابه عن المسجد الحرام حين ذهب اليه من المدينة عام الحديبية وهي السنة السادسة من الهجرة والحديبية موضع على طريق مكة فعلى هذا يكون المسجد الذي نزلت الآية فيه المسجد الحرام فالمراد بالخراب في قوله وسعى فى خرابها تعطيلهم المسجد الحرام عن الذكر والعبادة دون تخريبه وهدمه حقيقة وجعل تعطيل المسجد عنهما تخريبا له لان المقصود من بنائه انما هو الذكر والعبادة فيه فمادام لم يترتب عليه هذا المقصود من بنائه صار كأنه هدم وخرب او لم يبن من أصله فان عمارة المسجد كما تكون ببنائه وإصلاحه تكون ايضا بحضوره ولزومه يقال فلان يعمر مسجد فلان إذا كان يحضره ويلزمه ويقال لسكان السموات من الملائكة عمارها قال النبي ﷺ (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالايمان) وذلك لقوله تعالى إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ فجعل حضور المساجد عمارة لها قال على ﵁ ست من المروءة ثلاث في الحضر وثلاث فى السفر فاما اللاتي في الحضر فتلاوة كتاب الله تعالى وعمارة مسجد الله واتخاذ الاخوان فى الله واما اللاتي في السفر فبذل الزاد وحسن الخلق والمزاح في غير معاصى الله وعد من علامات الساعة تطويل المنارات وتنقيش المساجد وتزيينها وتخريبها عن ذكر الله تعالى فتعطيل المساجد عن الصلاة والتلاوة واظهار شعائر الإسلام أقبح سيئة لا سيما إذا اقترن بفتح أبواب بيوت الخمر وإغلاق أبواب المكاتب وغير ذلك ولقد شوهد هذا في اكثر البلاد الرومية فى هذا الزمان فلنبك على غربة الدين ايها الاخوان قال القشيري ﵀ ومن اظلم ممن حرب بالشهوات أوطان العبادات وهي نفوس العابدين وخرب بالمنى والعلاقات أوطان المعرفة وهي قلوب العارفين وخرب بالحظوظ والمساكنات أوطان المحبة وهي أرواح الواجدين وخرب بالتفات الى القربات أوطان المشاهدات وهي أوطان الموحدين ثم في الآية اشارة الى شرف بيت المقدس والمسجد الحرام وفي
الحديث (من زار بيت المقدس محتسبا أعطاه الله ثواب الف شهيد وحرم الله جسده على النار ومن زار عالما فكأنما زار بيت المقدس) كذا في مشكاة الأنوار وذكر في القنية ان أعظم المساجد حرمة المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم مسجد بيت المقدس ثم الجوامع ثم مساجد المحال ثم مساجد الشوارع فانها أخف مرتبة حتى لا يعتكف فيها
[ ١ / ٢٠٩ ]