قال السعدي قدس سره
سنك بر دست ومار بر سر سنك خيره رأيى بود قياس ودرنك
وقال ايضا
ترحم بر پلنگ تيز دندان ستمكارى بود بر كوسفندان
وفي التأويلات النجمية انه لما استقرت حبة المحبة كالبذر في قلب آدم جعل الله شخص آدم مستقر قلبه وجعل الأرض مستقر شخصه وقال وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ اى التمتع والانتفاع لبذر المحبة بماء الطاعة والعبودية الى حين ادراك ثمرة المعرفة كقوله تعالى تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وعلى التحقيق ما كانت ثمرة شجرة المخلوقات الا المعرفة لقوله تعالى وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ اى ليعرفون وثمرة المعرفة وان ظهرت على أغصان العبادة ولكن لا تنبت الا من حبة المحبة كما اخبر النبي ﵇ (أن داود ﵇ قال يا رب لماذا خلقت الخلق قال كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لا عرف) فثبت ان بذر المعرفة هو المحبة: قال في المثنوى
آفتاب معرفت را نقل نيست مشرق او غير جان وعقل نيست
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ الفاء للدلالة على ان التوبة حصلت عقيب الأمر بالهبوط قبل تحقق المأمور به ومن ثمة قال القرطبي ان آدم تاب ثم هبط واليه الاشارة بقوله تعالى اهبطوا ثانيا ومنه يعرف ان الأمر بالهبوط ليس للاستخفاف ومشوبا بنوع سخط إذ لا سخط بعد التوبة فآدم اهبط بعد ان تاب الله عليه ومعنى تلقى الكلمات استقبالها بالأخذ والقبول والعمل بها حين علمها فان قلت ما هن قلت قوله تعالى رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا الآية: قال الحافظ
زاهد غرور داشت سلامت نبرد راه رندا زره نياز بدار السلام رفت
وعن ابن مسعود ﵁ ان أحب الكلام الى الله تعالى ما قال أبونا آدم حين اقترف الخطيئة سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك لا اله الا أنت ظلمت نفسى فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب الا أنت وعن النبي ﷺ (ان آدم قال بحق محمد ان تغفر لى قال وكيف عرفت محمدا قال لما خلقتنى ونفخت في الروح فتحت عينى فرأيت على ساق العرش لا اله الا الله محمد رسول الله فعلمت انه أكرم الخلق عليك حتى قرنت اسمه باسمك فقال نعم وغفر له بشفاعته) او الكلمات هي قول آدم عند هبوطه من الجنه يا رب ألم تخلقنى بيدك من غير واسطة قال بلى قال يا رب ألم تسكنى جنتك قال بلى قال يا رب ألم تسبق رحمتك غضبك قال بلى قال يا رب أرأيت ان أصلحت ورجعت وتبت أراجعى أنت الى الجنة قال نعم فالكلمات هي العهود الانسانية والمواثيق الآدمية والمناجاة الربانية من الخليفة الى حضرة الحق تعالى فتاب آدم الى الله بالرجوع عن المعصية والاعتراف بذنبه والاعتذار لخطاه وسهوه فَتابَ عَلَيْهِ اى فرجع الرب عليه بالرحمة وقبول التوبة واصل التوب الرجوع فاذا وصف به العبد كان رجوعا عن المعصية الى الطاعة وإذا وصف به
[ ١ / ١١٣ ]
الباري تعالى أريد به الرجوع عن العقوبة الى المغفرة والفاء للدلالة على ترتبه على تلقى الكلمات المتضمن لمعنى التوبة وتمام التوبة من العبد بالندم على ما كان وبترك الذنب الآن وبالعزم على ان لا يعود اليه في مستأنف الزمان وبرد مظالم العباد وبإرضاء الخصم بايصال حقه اليه باليد والاعتذار منه باللسان واكتفى بذكر آدم ﵇ لان حواء كانت تابعة له في الحكم ولذلك طوى ذكر النساء في اكثر القرآن والسنن إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرجاع على عباده بالمغفرة او الذي يكثر اعانتهم على التوبة الرَّحِيمُ المبالغ في الرحمة وفي الجمع بين الوصفين وعد بليغ للتائب بالإحسان مع العفو والغفران والجملة تعليل لقوله تعالى فَتابَ عَلَيْهِ قال في المثنوى
مركب توبه عجائب مركبست بر فلك تازد بيك لحظه ز پست «١»
چون برارند از پشيمانى حنين عرش لرزد از انين المذنبين «٢»
قال ابن عباس ﵄ بكى آدم وحواء على ما فاتهما من نعيم الجنة مائتى سنة ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ولم يقرب آدم حواء مائة سنة وقال شهر بن حوشب بلغني ان آدم لما هبط الى الأرض مكث ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه حياء من الله تعالى قالوا لو أن دموع اهل الأرض جمعت لكانت دموع داود اكثر حيث أصاب الخطيئة ولو أن دموع داود ودموع اهل الأرض جمعت لكانت دموع آدم اكثر حيث أخرجه الله من الجنة قال في المثنوى
چون خدا خواهد كه مان يارى كند ميل ما را جانب زارى كند «٣»
اى خنك چشمى كه آن كريان اوست وى همايون دل كه آن بريان اوست
آخر هر كريه آخر خنده ايست مرد آخر بين مبارك بنده ايست
باش چون دولاب نالان چشم تر تا ز صحن جان بر رويد خضر
فاذا كان حال من اقترف خطيئة دون صغيرة هذا فكيف حال من انغمس في بحر العصيان والتوبة بمنزلة الصابون فكما ان الصابون يزيل الأوساخ الظاهرة فكذا التوبة تزيل الأوساخ الباطنة والعبد إذا رجع عن السيئة وأصلح عمله أصلح الله شأنه وأعاد عليه نعمته الفائتة عن ابن أدهم بلغني ان رجلا من بنى إسرائيل ذبح عجلا بين يدى امه فيبست يده فبينما هو جالس إذ سقط فرح من وكره وهو يتبصبص فاخذه ورده الى وكره فرحمه الله لذلك ورد عليه يده بما صنع ولا ريب أن العمل الصالح يمحو الخطيئات وفي التأويلات النجمية ان أول نبت أنبتته امطار الإلهامات الربانية من حبة المحبة في قلب آدم وطينة الانسانية كان نبات رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ لانه ابصر بنور الايمان انه ظالم لنفسه إذ أكل حبة المحبة ووقع في شبكة المحنة والمذلة وان لم يعنه ربه بمغفرته ويقه برحمته لم يتخلص من حضيض بشريته الذي اهبط اليه ويخسر رأس مال استعداد السعادة الازلية ولم يمكنه الرجوع الى ذروة مقام القربة فاستغاث الى ربه وقال ربنا مضطرا وكانت الحكمة في ابعاده بالهبوط هذا الاضطرار والدعاء فانه يجب المضطر إذا دعاه ويكشف
_________________
(١) در أوائل دفتر ششم در بيان حكايت آن صياد كه إلخ
(٢) در اواخر دفتر ششم در بيان استمداد عارف إلخ)
(٣) در أوائل دفتر يكم در بيان كژ ماندن دهان آن مرد إلخ
[ ١ / ١١٤ ]