ان ربك يقرئك السلام وهو يقول ما لى أراك مغموما حزينا وهو اعلم به فقال ﵇ يا جبرائيل قد طال تفكرى فى امر أمتي يوم القيامة قال يا محمد فى امر اهل الكفر أم فى امر اهل الإسلام قال يا جبرائيل لا بل فى امر اهل لا اله الا الله قال فأخذ بيده حتى اقامه على مقبرة بنى سلمة فضرب بجناحه الايمن على قبر ميت فقال قم بإذن الله فقام رجل مبيض الوجه وهو يقول لا اله الا الله محمد رسول الله الحمد لله رب العالمين فقال له جبرائيل عد فعاد كما كان ثم ضرب بجناحه الأيسر على قبر ميت فقال قم بإذن الله فخرج رجل مسود الوجه ازرق العين وهو يقول وا حسرتاه ووا ندامتاه وا سوأتاه فقال له جبريل عد فعاد كما كان ثم قال جبرائيل هكذا يبعثون يوم القيامة على ما ماتوا عليه لِيُرَوْا اللام متعلقة بيصدر أَعْمالَهُمْ اى جزاء أعمالهم خيرا كان او شرا وإلا فنفس الأعمال لا يتعلق بها الرؤية البصرية إذا الرؤية هنا ليست علمية لأن قوله فمن يعمل إلخ تفصيل ليروا والرؤية فيه بصرية لتعديتها الى مفعول واحد اللهم الا أن يجعل لها صور نورانية او ظلمانية او يتعلق الرؤية بكتبها كما سيجيئ فَمَنْ پس هر كه يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ تفصيل ليروا والمثقال الوزن والذرة النملة الصغيرة او ما يرى فى شعاع الشمس من الهبال وقال ابن عباس ﵄ إذا وضعت راحتك اى يدك على الأرض ثم رفعتها فكل واحد الأرض ثم رفعتها فكل واحد مما لزقى بها من التراب ذرة وقال يحيى بن عمار حبة الشعير أربع ارزات والأرزة اربع سمسمات والسمسمة اربع خردلات والخردلة اربعة أوراق نخالة وورق النخالة ذرة ومعنى رؤية ما يعادل الذرة من خير وشر اما مشاهدة اجزيته فمن الاولى مختصة بالسعداء والمخصص قوله أشتاتا اى فمن يعمل من السعداء مثقال ذرة خيرا يره والثانية بالأشقياء بقرينة أشتاتا ايضا اى ومن يعمل من الأشقياء مثقال ذرة شرا يره وذلك لأن حسنات الكافر محبطة بالكفر وسيئات المؤمن المجتنب عن الكبائر معفوة وما قيل من أن حسنة الكافر تؤثر فى نقص العقاب فقد ورد أن حاتما الطائي يخفف الله عنه لكرمه وورد مثله فى ابى طالب وغيره يرده قوله تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقوله ﵇ فى حق عبد الله بن جدعان لا ينفعه لأنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتى يوم الدين وذلك حين قالت عائشة ﵂ يا رسول الله ابن جدعان كان فى الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه وقوله ﵇ فى حق ابى طالب ولولا انا كان فى الدرك الأسفل من النار فتلك الشفاعة مختصة به واما حسنات الكفار فمقبولة بعد إسلامهم واما مشاهدة نفسه من غير أن يعتبر معه الجزاء ولا عدمه بل يفوض كل منهما الى سائر الدلائل الناطقة بعفو صغائر المؤمن المجتنب عن الكبائر واثابته بجميع حسناته وبحبوط حسنات الكافر ومعاقبته بجميع معاصيه فالمعنى ما روى عن ابن عباس ﵄ ليس من مؤمن ولا كافر عمل خيرا او شرا الا أراه الله إياه اما المؤمن فيغفر له سيئاته ويثيبه بحسناته واما الكافر فيرد حسناته تحسيرا له وفى تفسير البقاعي الكافر يوقف على ما عمله من خير على أنه جوزى به فى الدنيا او انه أحبط لبنائه على غير أساس الايمان فهو صورة بلا معنى ليشتد ندمه ويقوى حزنه وأسفه
[ ١٠ / ٤٩٤ ]
والمؤمن يراه ليشتد سروره به وفى جانب الشر يراه المؤمن ويعلم أنه قد غفر له فيكمل فرحه والكافر يراه فيشتد حزنه وترحه وفى التأويلات النجمية ليروا أعمالهم المكتسبة بيدي الاستعدادات الفاعلية العلمية والقابلية العملية فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره فى الصورة الجزائية لتصور الأعمال بصور تناسبها نورانية كانت او ظلمانية ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره متجسدا فى يوم القيامة فى جسد السباع بحسب القوة الغضبية وفى جسد البهائم بحسب القوة البهيمية وكلما ازدادت الصور الحسنة المتنوعة ازدادت البهجة والسرور كما أنه كلما ازدادت الصور القبيحة المختلفة ازداد العبوس والألم وفيه رمز الى أنه لا يلزم من مجرد الرؤية المجازاة كما فى حق المؤمن وذلك من فضل الله تعالى على من
يشاء من عباده وفى التفاسير نزلت الآية ترغيبا فى الخير ولو كان قليلا كتمره وعنبة وكسرة وجوزة ونحوها فانه يوشك أن يكثر إذا كان بنية خالصة وتحذيرا من الشر وان كان قليلا كخيانة ذرة فى الميزان وكنظرة وخطوة وكذبة فانه يوشك ان يكون كثيرا عظيما للجراءة على الله العظيم وكان الناس فى بدء الإنسان يرون أن الله لا يؤاخذهم بالصغائر من الذنوب وكان بعضهم يستحيى من صدقة الشيء اليسير ويظن أنه ليس له اجر حتى نزلت الآية وفى الحديث إذا زلزلت تعدل ربع القرآن رواه ابن ابى شيبة مرفوعا فتكون قراءتها اربع مرات كقرآءة القرآن كله وذلك لأن الايمان بالبعث ربع الايمان فى قوله ﵇ لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد ان لا اله الا الله وانى رسول الله بعثني الله بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر وفى بعض الآثار أن سورة الزلزلة نصف القرآن وذلك لأن احكام القرآن تنقسم الى احكام الدنيا واحكام الآخرة وهذه السورة تشتمل على احكام الآخرة كلها اجمالا وروى أن جد الفرزدق بن صعصعة بن ناجية اتى رسول الله ﷺ يستقرئه يعنى كفت از آنچهـ بر تو فرود مى آيد بر من بخوان. وفى كشف الاسرار صعصعه عم فرزدق پيش مصطفى آمد ومسلمان كشت واز رسول خدا درخواست تا از قرآن چيزى بروى بخواند فقرأ ﵇ عليه هذه الآية اى فمن يعمل إلخ فقال حسبى حسبى وآشوبى وشورى از نهاد وى بر آمد وبخاك افتاد وزار بگريست وهى احكم آية وسميت الجامعة وعن زيد بن اسلم ﵁ ان رجلا جاء الى النبي ﵇ فقال علمنى ما علمك الله فدفعه الى رجل يعلمه القرآن فعلمه إذا زلزلت الأرض حتى بلغ فمن يعمل إلخ قال الرجل حسبى فاخبر بذلك النبي ﵇ فقال دعه فقد فقه الرجل چون كسى داند كه بر ذره وحبه محاسبه بايد كرد امروز بحساب خود مشغول شود حساب كار خود امروز كن كه فرصت هست. ز خير وشر بنكر تا چهاست حاصل تو اگر بنقد نكويى توانكرى خوش باش. ورت بغير بدى نيست واى بر دل تو تمت سورة الزلزلة فى رابع جماذى الاولى
[ ١٠ / ٤٩٥ ]