وامتثل قال فى كشف الاسرار الانبعاث الاسراع فى الطاعة للباعث او حين قام قدار ومن تصدى معه لعقر الناقة من الأشقياء فان افعل التفضيل إذا أضيف يصلح للواحد والمتعدد والمذكر والمؤنث ويدل على الاول قوله تعالى فى سورة القمر فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فانه يدل على أن المباشر واحد معين وفضل شقاوتهم على من عداهم مباشرتهم العقر مع اشتراك الكل فى الرضى به فَقالَ لَهُمْ اى لثمود رَسُولُ اللَّهِ لما علم ما عزموا عليه وهو صالح ﵇ ابن عبيد بن جابر بن ثمود بن عوص بن ارم فالاضافة للعهد عبر عنه بعنوان الرسالة إيذانا بوجوب اطاعته وبيانا لغاية عتوهم وتماديهم فى الطغيان ناقَةَ اللَّهِ منصوب على التحذير وان لم يكن من الصور التي يجب فيها حذف العامل والناقة بالفارسية اشتر ماده أضيفت اليه تعالى للشريف كبيت الله اى ذروا ناقة الله الدالة على وحدانيته وكمال قدرته وعلى نبوتى واحذروا عقرها وَسُقْياها يعنى شربها وهو نصيبها من الماء ولا تطردوها عنه فى نوبتها فانها كان لها شرب يوم معلوم ولهم ولمواشيهم شرب يوم آخر وكانوا يستضرون بذلك فى مواشيهم فهموا بعقرها فَكَذَّبُوهُ اى رسول الله فى وعيده بقوله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب فَعَقَرُوها اى الأشقى والجمع على تقدير وحدته لرضى الكل بفعله قال السهيلي العاقر قدار بن سالف وامه قديرة وصاحبه الذي شاركه فى عقر الناقة اسمه مصدع بن وهراوا بن جهم والعقر النحر وقدم التكذيب على العقر لأنه كان سبب العقر وفى الحديث قال ﵇ لعلى يا على أتدري من أشقى الأولين قال الله رسوله اعلم قال عاقر الناقة قال أتدري من أشقى الآخرين قال الله ورسوله اعلم قال قاتلك وذلك أن الناقة اشارة الى ناقة الروح فكما أن عقرها بالظلمة النفسانية والشهوات الحيوانية من مزيد شقاوة النفس فكذا قتل على ﵁ فانه كان مظهرا لروحانية نبينا ﵇ ولذا كان وارثه الأكبر فى مقام الحقيقة فالقصد الى على الولي ﵁ قصد الى محمد النبي ﵇ ولا شقاوة فوق الشقاوة من قابل مظهر الرحمة الكلية بالغضب وانتقام فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ فاطبق عليم العذاب وهو الصيحة الهائلة وهو من تكرير قولهم ناقة مدمومة إذا طلبت بالشحم وأحيطت بحيث لم يبق منها شىء لم يمسه الشحم ودم الشيء سده بالقير ودممت على القبر وغيره إذا أطبقت عليه ثم كررت الدال للمبالغة فى الإحاطة فالدمدمة من الدمدم كالكبكة من الكب قال فى كشف الاسرار تقول العرب دممت على فلان ثم تقول من المبالغة دممت بالتشديد ثم نقول من تشديد المبالغة دمدمت والتركيب يدل على غشيان الشيء الشيء بِذَنْبِهِمْ اى بسبب ذنبهم المحكي والتصريح بذلك مع دلالة الفاء عليه للانذار بعاقبة الذنب ليعتبر به كل مذنب فَسَوَّاها اى الدمدمة والإهلاك بينهم لم يفلت منهم أحد من صغير وكبير او فسوى ثمود بالأرض (روى) أنهم لما رأوا علامات العذاب طلبوا صالحا ﵇ ان يقتلوه فانجاه الله كما قال فى سورة هود فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا وَلا يَخافُ عُقْباها الواو للاستئناف او للحال من المنوي فى فسواها الراجع الى الله تعالى اى فسواها الله غير خائف عاقبة الدمدمة
[ ١٠ / ٤٤٦ ]