فما اسلموا فى حياته ﵇ ولكن اعطوا الجزية وفى عين المعاني الناس أهل البحر قال ﵇ الايمان يمانى والحكمة يمانية وقال وجدت نفس ربكم من جانب اليمن اى تنفيسه من الكرب وعن جابر بن عبد الله ﵁ انه بكى ذات يوم فقيل له فى ذلك فقال سمعت رسول الله ﵇ يقول دخل الناس فى دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ التسبيح مجاز عن التعجب بعلاقة السببية فان من رأى أمرا عجيبا يقول سبحان الله قال ابن الشيخ لعل الوجه فى اطلاق هذه الكلمة عند التعجب كما ورد فى الاذكار ولكل اعجوبة سبحان الله هو أن الإنسان عند مشاهدة الأمر العجيب الخارج عن حد أمثاله يستبعد وقوعه وتنفعل نفسه منه كانه استقصر قدرة الله فلذلك خطر على قلبه ان يقول من قدر عليه وأوجده ثم انه فى هذا الزعم مخطئ فقال سبحان الله تنزيها لله عن العجز عن خلق امر عجيب يستبعد وقوعه لتيقنه بأن الله على كل شىء قدير قال الامام السهيلي ﵀ سر اقتران الحمد بالتسبيح ابدا نحو سبح بحمد ربك وان من شىء الا يسبح بحمده ان معرفة الله تنقسم قسمين معرفة ذاته ومعرفة أسمائه وصفاته ولا سبيل الى إثبات أحد القسمين دون الآخر واثبات وجود الذات من مقتضى العقل واثبات الأسماء والصفات من مقتضى الشرع فبالعقل عرف المسمى وبالشرع عرفت الأسماء ولا يتصور فى العقل اثبات الذات إلا مع نفى سمات الحدوث عنها وذلك هو التسبيح ومقتضى العقل مقدم على مقتضى الشرع وانما جاء الشرع المنقول بعد حصول النظر والعقول فنبه العقول على النظر فعرفت ثم علمها ما لم تكن تعلم من الأسماء فانضاف لها التسبيح والحمد والثناء فما أمرنا تسبيحه الا بحمده انتهى ومعنى الآية فقل سبحان الله حال كونك ملتبسا بحمده اى فتعجب لتيسير الله ما لم يخطر ببال أحد من ان يغلب أحد على أهل حرمه المحترم واحمده على جميع صنعه هذا على الرواية الاولى ظاهر واما على الثانية فلعله امر بأن يداوم على ذلك استعظاما لنعمته لا باحداث التعجب لما ذكر فانه انما يناسب حالة الفتح وقال بعضهم والأشبه ان يراد نزهه عن العجز فى تأخير ظهور الفتح واحمده على التأخير وصفه بأن توقيت الأمور من عنده ليس الا بحكم لا يعرفها الا هو انتهى او فاذكره مسبحا حامدا وزد فى عبادته والثناء عليه لزيادة انعامه عليك او فصل له حامدا على نعمه فالتسبيح مجاز عن الصلاة بعلاقة الجزئية لانها تشتمل عليه فى الأكثر روى انه ﵇ لما فتح باب الكعبة صلى صلاة الضحى ثمانى ركعات وحملها بعضهم على صلاة الشكر لا على صلاة الضحى وبعضهم على ان أربعا منها للشكر وأربعا للضحى او فنزهه عما يقول الظلمة حامدا له على ان صدق وعده او فأثن على الله بصفات الجلال يعنى الصفات السلبية حامدا له على صفات الإكرام يعنى الصفات الثبوتية اى على آثارها او على تنزيلها منزلة الأوصاف الاختيارية لكفاية الذات المقدس فى الاتصاف بها فان المحمود عليه يجب ان يكون امرا اختياريا وقال القاشاني نزه ذاتك عن الاحتجاب بمقام القلب الذي هو معدن النبوة بقطع علاقة البدن والترقي الى مقام حق اليقين الذي هو معدن الولاية حامدا له بإظهار كمالاته
[ ١٠ / ٥٣٠ ]
وأوصافه التامة عند التجريد بالحمد الفعلى وَاسْتَغْفِرْهُ هضما لنفسك واستقصارا لعملك واستعظاما لحقوق الله واستدراكا لما فرط منك من ترك الاولى او استغفره لذنبك وللمؤمنين وهو المناسب لما فى سورة محمد وتقديم التسبيح ثم الحمد على الاستغفار على طريقة النزول من الخالق الى الخلق حيث لم تشتغل على رؤية الناس باستغفارهم اولا مع ان رؤيتهم تستدعى ذلك بل اشتغل اولا بتسبيح الله وحمده لانه رأى الله قبل رؤية الناس كما قيل ما رأيت شيأ الا ورأيت الله قبله وذلك لان الناس مرءاة العارف وصاحب المرآة يتوجه اولا الى المرئي وبرؤية المرئي تلتفت نفسه الى المرآة ولك ان تقول ان فى التقديم المذكور تعليم ادب الدعاء وهو ان لا يسأل فجأة من غير تقديم الثناء على المسئول عنه عن عائشة ﵂ انه كان ﵇ يكثر قبل موته ان يقول سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك وأتوب إليك وعنه عليك السلام انى لاستغفر الله فى اليوم والليلة مائة مرة ومنه يعلم ان ورد الاستغفار لا
يسقط ابدا لانه لا يخلو الإنسان عن الغين والتلوين وروى انه لما قرأها النبي ﵇ على أصحابه استبشروا وبكى العباس فقال ﵇ ما يبكيك يا عم قال نعيت إليك نفسك اى ألقى إليك خبر موت نفسك والنعي ألقاء خبر الموت قال ﵇ انها لكما تقول فلم ير ﵇ بعد ذلك ضاحكا مستبشرا وقيل ان ابن عباس ﵄ هو الذي قال ذلك فقال ﵇ لقد اوتى هذا الغلام علما كثيرا ولذلك كان عمر يدنيه ويأذن له مع اهل يدر ولعل ذلك للدلالة على تمام امر الدعوة وتكامل امر الدين كقوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم والكمال دليل الزوال كما قيل. توقع زوالا إذا قيل تم. او لان الأمر بالاستغفار تنبيه على قرب الاجل كأنه قال قرب الوقت ودنا الرحيل فتأهب للامر ونبه به على ان العاقل إذا قرب اجله ينبغى ان يستكثر من التوبة وروى انها لما نزلت خطب رسول الله ﷺ فقال ان عبدا خيره الله بين الدنيا وبين لقائه فاختار لقاء الله فعلم ابو بكر ﵁ فقال فديناك بانفسنا وأموالنا وآبائنا وأولادنا وعنه ﵇ انه دعا فاطمة ﵂ فقال يا بنتاه انه نعيت الى نفسى يعنى خبر وفات من دهند
نامه رسيد از ان جهان بهر مراجعت برم عزم رجوع ميكنم رخت بچرخ ميبرم
فبكت فقال لا تبكى فانك أول أهلي لحوقا بي فضحكت وعن ابن مسعود ان هذه السورة تسمى سورة التوديع لما فيها من الدلالة على توديع الدنيا قال على ﵁ لما نزلت هذه السورة مرض رسول الله ﵇ فخرج الى الناس فخطبهم وودعهم ثم دخل المنزل فتوفى بعد ايام قال الحسن ﵀ أعلم انه قد اقترب اجله فامر بالتسبيح والتوبة ليختم له بالعمل الصالح وفيه تنبيه لكل عاقل إِنَّهُ كانَ تَوَّابًا مبالغا فى قبول توبتهم منذ خلق المكلفين فليكن كل تائب مستغفر متوقعا للقبول وذلك ان قبول التوبة من الصفات الاضافية ولا منازعة فى حدوثها فاندفع ما يرد ان المفهوم من الآية انه تعالى تواب فى الماضي
[ ١٠ / ٥٣١ ]