وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)
قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ. في نزولها أربعة أقوال:
(٣٨) أحدها: أن الصحابة كانوا مع رسول الله ﷺ في غزوة في ليلة مظلمة، فلم يعرفوا القبلة، فجعل كل واحد منهم مسجدًا بين يديه وصلى، فلما أصبحوا إذا هم على غير القبلة، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى هذه الآية. رواه عامر بن ربيعه.
(٣٩) والثاني: أنها نزلت في التطوع بالنافلة. قاله ابن عمر.
(٤٠) والثالث: أنه لما نزل قوله تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ «١»، قالوا: إلى أين؟ فنزلت هذه الآية، قاله مجاهد.
(٤١) والرابع: أنه لما مات النجاشي، وأمرهم النبيّ ﷺ بالصلاة عليه قالوا: إنه كان لا يصلي إلى القبلة فنزلت هذه الآية، قاله قتادة.
_________________
(١) حسن بشواهده. أخرجه الترمذي ٣٤٥- ٢٩٥٧ وابن ماجة ١٠٢٠ والدارقطني ١/ ٢٧٢ والبيهقي في السنن ٢/ ١١ والعقيلي في الضعفاء ١/ ٣١ وأبو نعيم ١/ ١٧٩ والطبري ١٨٤٣ و١٨٤٥ وفيه أشعث بن سعيد، وبه أعله الترمذي وتوبع عند الطيالسي وإنما علته عاصم بن عبيد الله، وهو واه. وورد من حديث جابر أخرجه الدارقطني ١/ ٧٢ والحاكم ١/ ٢٠٦ والبيهقي ٢/ ١٠- ١٢ وإسناده ضعيف لضعف أبي سهل. وورد من طرق واهية تبلغ درجة الحسن أو تقرب من الحسن كما قال ابن كثير ١/ ١٦٣. صحيح. أخرجه البخاري ١٠٩٦ ومسلم ٧٠٠ ومالك ١/ ١٥١ وأحمد ٢/ ٦٦ وأبو داود ١٢٢٤ والنسائي ١/ ٢٤٣ وابن الجارود ٢٧٠ وابن حبان ٢٥١٧ والبيهقي ٢/ ٤. عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يصلّي، وهو مقبل من مكة إلى المدينة، على راحلته حيث كان وجهه قال: وفيه نزلت فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ واللفظ لمسلم. وانظر «تفسير القرطبي» ٢/ ٧٨. ضعيف أخرجه الطبري ١٨٤٩ عن مجاهد مرسلا، والمرسل من قسم الضعيف وهو بهذا اللفظ منكر. ضعيف. أخرجه الطبري ١٨٤٦ عن قتادة مرسلا، فهو ضعيف بهذا اللفظ. وكونه ﵇ صلّى على النجاشي دون نزول الآية. أخرجه البخاري ١٣١٧ و١٣٢٠ ومسلم ٩٥٢ من حديث جابر.
(٢) غافر: ٦٠.
[ ١ / ١٠٣ ]
قوله تعالى: فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ، فيه قولان: أحدهما: فثم الله، يريد: علمه معكم أين كنتم. وهذا قول ابن عباس، ومقاتل. والثاني: فثم قبلة الله، قاله عكرمة، ومجاهد. والواسع: الذي وسع غناه مفاقر عباده، ورزقه جميع خلقه. والسعة في كلام العرب: الغنى.
فصل: وهذه الآية مستعملة الحكم في المجتهد إذا صلى إلى غير القبلة، وفي صلاة المتطوع على الراحلة، والخائف. وقد ذهب قوم إلى نسخها، فقالوا: إنها لما نزلت توجه رسول الله إلى بيت المقدس، ثم نسخ ذلك بقوله: وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ «١»، وهذا مروي عن ابن عباس.
قال شيخنا علي بن عبيد الله: وليس في القرآن أمر خاص بالصلاة إلى بيت المقدس، وقوله: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ليس صريحًا بالأمر بالتوجه إلى بيت المقدس، بل فيه ما يدل على أن الجهات كلها سواء في جواز التوجه إليها، فإذا ثبت هذا، دل على أنه وجب التوجه إلى بيت المقدس بالسّنّة، ثم نسخ بالقرآن.