قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤)
_________________
(١) صحيح. أخرجه أبو داود ٤٦٨٠ والترمذي ٢٩٦٤. وأحمد ١/ ٩٥- ٣٠٤ والطيالسي ٢٦٧٣ وابن حبان ١٧١٨ والحاكم ٢/ ٢٦٩ من حديث ابن عباس وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي وفي سماك بن حرب كلام، لكن توبع عليه، حيث ورد معناه من حديث البراء المتقدم برقم ٥٢.
[ ١ / ١٢٠ ]
قوله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ. سبب نزولها: أن النبيّ ﷺ كان يحب أن يوجه إلى الكعبة، قاله البراء «١»، وابن عباس، وابن المسيب، وأبو العالية، وقتادة.
وذكر بعض المفسرين أن هذه الآية مقدمة في النزول على قوله تعالى: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ. واختلفوا في سبب اختيار النبيّ ﷺ الكعبة على بيت المقدس على قولين: أحدهما: لأنّها كانت قبلة إبراهيم، روي عن ابن عباس. والثاني: لمخالفة اليهود، قاله مجاهد.
ومعنى تقلب وجهه: نظره إليها يمينًا وشمالًا. و(في) بمعنى إلى، وتَرْضاها بمعنى: تحبها.
و(الشطر): النحو من غير خلاف.
(٥٥) قال ابن عمر: أتى الناس آت وهم في صلاة الصبح بقباء، فقال: إن رسول الله ﷺ قد أُنزل عليه الليلة قرآن، وأمر أن يستقبل الكعبة، ألا فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا وهم في صلاتهم.
فصل: اختلف العلماء أي وقت حولت القبلة؟ على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها حولت في صلاة الظهر يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرًا من مقدم رسول الله ﷺ المدينة، قاله البراء بن عازب «٢»، ومعقل بن يسار. والثاني: أنها حولت يوم الثلاثاء للنصف من شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا من مقدمه المدينة، قاله قتادة. والثالث: جمادى الآخرة، حكاه ابن سلامة المفسر عن إبراهيم الحربي.
وفي الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ قولان: أحدهما: اليهود، قاله مقاتل. والثاني: اليهود والنصارى، قاله أبو سليمان الدمشقي. قوله تعالى: لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ يشير إلى ما أُمر به من التوجه إلى الكعبة، ثم توعدهم بباقي الآية على كتمانهم ما علموا. ومن أين علموا أنه الحق؟ فيه أربعة أقوال: أحدها: أن في كتابهم الأمر بالتوجه إليها، قاله أبو العالية. والثاني: يعلمون أن المسجد الحرام قبلة إبراهيم.
والثالث: أن في كتابهم أن محمدًا رسول صادق، فلا يأمر إلا بحق. والرابع: أنهم يعلمون جواز النّسخ.