صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (١٨)
قوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ. الصمم: انسداد منافذ السمع، وهو أشد من الطرش.
وفي البكم ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الخرس، قاله مقاتل، وأبو عبيد، وابن فارس. والثاني: أنه عيب في اللسان لا يتمكن معه من النطق، وقيل: إن الخرس يحدث عنه. والثالث: أنه عيب في الفؤاد يمنعه أن يعي شيئًا فيفهمه، فيجمع بين الفساد في محل الفهم ومحل النطق. ذكر هذين القولين شيخنا.
وقوله تعالى: فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ. فيه ثلاثة أقوال: أحدها: لا يرجعون عن ضلالتهم، قاله قتادة ومقاتل. والثاني: لا يرجعون إِلى الإسلام، قاله السدي. والثالث: لا يرجعون عن الصمم والبكم والعمى، وإنما أضاف الرجوع إليهم، لأنهم انصرفوا باختيارهم، لغلبة أهوائهم عن تصفح الهدى بآلات
_________________
(١) هو الأشهب بن رميلة. انظر «المعجم المفصّل» .
(٢) في «اللسان» فلج: اسم بلد وقيل: هو واد بطريق البصرة إلى مكة ببطنه منازل للحاج.
[ ١ / ٣٧ ]
التصفح، ولم يكن بهم صمم ولا بكم حقيقة، ولكنهم لما التفتوا عن سماع الحق والنطق به كانوا كالصّم البكم. والعرب تسمي المعرض عن الشيء: أعمى، والملتفت عن سماعه: أصمّ، قال مساكين الدّارميّ:
ما ضرّ لي جارا أجاوره ألا يكون لبابه ستر
أعمى إذا ما جارتي خرجت حتى يواري جارتي الخدر
وتصمُّ عما بينهم أذني حتى يكون كأنه وقر «١»