فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (٢٤)
قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا في هذه الآية مضمر مقدّر، يقتضي الكلام تقديمه، وهو أَنه لما تحداهم بما في الآية الماضية من التحدي، فسكتوا عن الاجابة قال: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا، وفي قوله تعالى: وَلَنْ تَفْعَلُوا أعظم دلالة على صحة نُبوَّة نبينا، لأنه أخبر أنهم لا يفعلون، ولم يفعلوا.
والوقود: بفتح الواو: الحطب، وبضمها: التوقد، كالوضوء بالفتح: الماء، وبالضم: المصدر، وهو اسم حركات المتوضّئ. وقرأ الحسن وقتادة: وُقودها، بضم الواو، والاختيار الفتح. والناس أوقدوا فيها بطريق العذاب. والحجارة، لبيان قوتها وشدتها، إِذ هي محرقة للحجارة. وفي هذه الحجارة
_________________
(١) قال ابن كثير ﵀ في «تفسيره» ١/ ٥٩/ ٦٠: فأتوا بسورة من مثله يعني من مثل القرآن قاله مجاهد وقتادة واختاره ابن جرير الطبري والزمخشري والرازي ونقله عن عمر وابن مسعود وابن عباس والحسن البصري وأكثر المحققين ورجح ذلك بوجوه أحسنها أنه تحداهم كلهم متفرقين ومجتمعين سواء في ذلك أميهم وكتابيهم وذلك أكمل في التحدي وأشمل من أن يتحدى آحادهم الأميين ممن لا يكتب ولا يعاني شيئا من العلوم وبدليل قوله تعالى: فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ وقوله لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وقال بعضهم من مثل محمد ﷺ يعني من رجل أمي مثله والصحيح الأول. - وقال القرطبي ﵀ ١/ ٢٧٥: والضمير في «مثله» عائد على القرآن عند الجمهور.
(٢) البيت للرّاعي النميري. واعتزى: انتسب، صدقا كان أو كذبا، وانتمى إليهم مثله.
[ ١ / ٤٤ ]
قولان: أَحدهما: أنها أصنامهم التي عبدوها، قاله الربيع بن أنس. والثاني: أنها حجارة الكبريت، وهي أشد الأشياء حرًا، إذا أحميت يعذبون بها.
ومعنى أُعِدَّتْ: هيئت. وإِنما خوَّفهم بالنار إِذا لم يأتوا بمثل القرآن، لأنهم إذا كذبوه، وعجزوا عن الإتيان بمثله ثبتت عليهم الحجة، وصار الخلاف عنادًا، وجزاء المعاندين النار.