فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩)
قوله تعالى: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ. اعلم أن الله ﷿، أمرهم في دخولهم بفعل وقول، فالفعل السجود، والقول: حطة، فغير القوم الفعل والقول. فأما تغيير الفعل ففيه خمسة أقوال:
(٢٣) أحدها: أنهم دخلوا متزحفين على أوْراكهم. رواه أبو هريرة عن النبيّ ﷺ.
والثاني: أنهم دخلوا من قبل أستاههم، قاله ابن عباس وعكرمة. والثالث: أنهم دخلوا مقنعي رؤوسهم، قاله ابن مسعود. والرابع: أنهم دخلوا على حروف عيونهم، قاله مجاهد. والخامس: أنهم دخلوا مستلقين، قاله مقاتل.
وأما تغيير القول ففيه خمسة أقوال:
(٢٤) أحدها: أنهم قالوا مكان «حطة»: حبة في شعرة، رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ.
والثاني: أنهم قالوا: حنطة، قاله ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، ووهب، وابن يزيد.
والثالث: أنهم قالوا: حنطة حمراء فيها شعرة، قاله ابن مسعود.
_________________
(١) لم أره مرفوعا بهذا اللفظ، وإنما أخرجه البخاري ٣٤٠٣ و٤٦٤١ و٤٤٧٩ ومسلم ٣٠١٥ والترمذي ٢٩٥٦ وابن حبّان ٦٢٥١. من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجّدا وقولوا حطّة يغفر لكم خطاياكم فبدّلوا فدخلوا الباب على أستاهم وقالوا حبّة في شعرة» . والرواية التي ذكرها المصنف هي من قول الحسن كما في تفسير الطبري ١٠٢٧. انظر الحديث المتقدم.
[ ١ / ٦٩ ]
والرابع: أنهم قالوا: حبة حنطة مثقوبة فيها شعيرة سوداء، قاله السدي عن أشياخه.
والخامس: أنهم قالوا: سنبلاثا، قاله أبو صالح.
فاما الرجز فهو العذاب، قاله الكسائي وأبو عبيدة والزّجّاج. وأنشدوا لرؤبة:
كم رأينا في ذي عديد مبزي حتى وقمنا كيده بالرجز «١»
وفي ماهية هذا العذاب ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ظلمة وموت، فمات منهم في ساعة واحدة، أربعة وعشرون ألفًا، وهلك سبعون ألفا عقوبة، قاله ابن عباس. والثاني: أنه أصابهم الطاعون، عذبوا به أربعين ليلة ثم ماتوا، قاله وهب بن منبه. والثالث: أنه الثلج، هلك به منهم سبعون ألفا، قاله سعيد بن جبير.