قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠)
في الصفراء قولان: أحدهما: أنه من الصفرة، وهو: اللون المعروف، قاله ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، وابن قتيبة، والزجاج. والثاني: أنها السّوداء، قاله الحسن البصري، ورده جماعة، فقال ابن قتيبة: هذا غلط في نعوت البقر، وإنما يكون ذلك في نعوت الإبل، يقال: بعير أصفر، أي: أسود، لأن السوداء من الإبل يشوب سوادها صفرة، ويدل على ذلك قوله تعالى: فاقِعٌ لَوْنُها، والعرب لا تقول «أسود فاقع» إنما تقول: «أسود حالك» و«أصفر فاقع» . قال الزجاج: وفاقع نعت للأصفر الشديد الصفرة، يقال: أصفر فاقع، وأحمر قانئ وأخضر ناضر، وأبيض يقق، وأسود حالك، وحلكوك ودجوجي، فهذه صفات المبالغة في الألوان «١» .
ومعنى تَسُرُّ النَّاظِرِينَ: تعجبهم، قال ابن عباس: شدد القوم فشدّد عليهم.
_________________
(١) قال القرطبي ﵀ في «تفسيره» ١/ ٤٨٧: قوله (صفراء) جمهور المفسرين أنها صفراء اللون من الصفرة المعروفة، قال مكي عن بعضهم: حتى القرن والظّلف. وقال الحسن وابن جبير: كانت صفراء القرن والظّلف فقط. وعن الحسن أيضا: (صفراء) معناه سوداء قال الشاعر: تلك خيلي منه وتلك ركابي هنّ صفر أولادها كالزبيب قلت: والأول أصح لأنه الظاهر، وهذا شاذ لا يستعمل مجازا إلّا في الإبل ولو أراد السواد لما أكده بالفقوع، وذلك نعت مختص بالصفرة وليس يوصف السواد بذلك، تقول العرب: أسود حالك وحلكوك وحلكوك، ودجوجيّ وغربيب. وأحمر قانئ وأبيض ناصع وأخضر ناضر وأصفر فاقع. هكذا نص نقلة اللغة عن العرب.
[ ١ / ٧٦ ]
(٢٥) وروى أبو هريرة ﵁ عن النّبيّ ﷺ، أنه قال: «لولا أن بني إسرائيل استثنوا لم يعطوا الذي أعطوا»، يعني بذلك قولهم: وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ.
وفي المراد باهتدائهم قولان: أحدهما: أنهم أرادوا: المهتدون إلى البقرة، وهو قول الأكثرين.
والثاني: إِلى القاتل، ذكره أبو صالح عن ابن عباس.