وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ (٨٩) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ (٩٠)
قوله تعالى: وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، يعني: القرآن. ويَسْتَفْتِحُونَ: يستنصرون.
وكانت اليهود إذا قاتلت المشركين استنصروا باسم نبيّ الله محمد ﷺ «٢» .
قوله تعالى: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ، بئس: كلمة مستوفية لجميع الذم، ونقيضها:
«نعم» . واشتروا، بمعنى: باعوا، والذي باعوها به قليل من الدنيا. قوله تعالى: بَغْيًا قال قتادة:
حسدًا. ومعنى الكلام: كفروا بغيًا، لأَنْ نزَّل الله الفضل على النبي ﷺ.
وفي قوله تعالى: بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ خمسة أقوال: أحدها: أن الغضب الأول لاتخاذهم العجل، والثاني: لكفرهم بمحمد، حكاه السدي عن ابن مسعود وابن عباس. والثاني: أن الأول
_________________
(١) آل عمران: ٧٢.
(٢) ورد في معناه روايات كثيرة منها- وهو ضعيف جدا- ما أخرجه الحاكم ٢/ ٢٦٣ عن ابن عباس قال: كانت يهود خيبر تقاتل غطفان، فكلما التقوا هزمت يهود خيبر، فعاذت اليهود بهذا الدّعاء، وقالت: اللهم إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلّا نصرتنا عليهم. قال: فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء، فهزموا غطفان. فلما بعث النبي ﷺ كفروا به، فأنزل الله تعالى: وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أي بك يا محمد، إلى قوله فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ. - وقال الحاكم: أدت الضرورة إلى إخراجه في التفسير، وهو غريب من حديثه. - وقال الذهبي: لا ضرورة لإخراجه في ذلك فعبد الملك متروك هالك. وأخرجه الطبري ١٥٢٥ عن ابن عباس قال: وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا، يستنصرون بخروج محمد ﷺ على مشركي العرب- يعني بذلك أهل الكتاب- فلما بعث الله محمدا ﷺ ورأوه من غيرهم، كفروا به وحسدوه. - وله شواهد بمعناه، أخرجه الطبري برقم ١٥٢٣ و١٥٢٤ عن ابن عباس وبرقم ١٥٢٢ و١٥٢٨ عن قتادة و١٥٢٦ عن علي الأزدي و١٥٢٩ عن أبي العالية و١٥٣٠ عن السدي و١٥٣١ عن ابن جريج. - الخلاصة: هو خبر صحيح بلفظ الطبري، وذلك بمجموع طرقه وشواهده، وأما ما أخرجه الحاكم، فهو ضعيف الإسناد جدا، والمتن منكر.
[ ١ / ٨٧ ]
لتكذيبهم رسول الله. والثاني: لعداوتهم لجبريل. رواه شهر عن ابن عباس. والثالث: أن الأول حين قالوا: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ»
، والثاني: حين كذّبوا نبي الله. رواه أبو صالح عن ابن عباس، واختاره الفراء. والرابع: أن الأول لتكذيبهم بعيسى والإنجيل. والثاني: لتكذيبهم بمحمد والقرآن، قاله الحسن، والشعبي، وعكرمة، وأبو العالية، وقتادة، ومقاتل. والخامس: أن الأول لتبديلهم التّوراة.
والثاني: لتكذيبهم محمّدا ﷺ، قاله مجاهد. والمهين: المذلّ.