السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد: فالله سبحانه في كتابه الكريم يقول: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء:١١] .
هذه الآية والتي تليها آيات المواريث، وكذلك آخر آية من سورة النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ.
﴾ [النساء:١٧٦] .
هذه ثلاث آيات في كتاب الله تتعلق بالمواريث.
يقول ﷾ فيها: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء:١١]: استنبط بعض العلماء من قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء:١١]: أن الله ﷾ أرحم بالولد من والده ومن والدته، بدليل أن الله ﷾ أوصى الوالدين بالولد.
وقد جاء هذا المعنى في حديثٍ أصرح، ألا وهو: (أن النبي ﷺ كان مع أصحابه في بعض الغزوات، فرأى أمًّا تبحث عن طفلها في السبي، فإذا بها تلتقط طفلًا وتضمه إلى صدرها وتحتضنه بشدة وترضعه، فقال النبي ﷺ لأصحابه: أتظنون هذه طارحةً ولدها في النار وهي تقدر على أن لا تطرحه؟! قالوا: لا تطرحه أبدًا يا رسول الله! فقال: فوالذي نفسي بيده، لَلَّه ﷿ أرحم بعبده من هذه بولدها) .
آيات الفرائض أو علم الفرائض علم دقيق، وقد رُوي عن ابن مسعود أنه قال: مَن لم يعرف أحكام الفرائض والحج والطلاق فبِمَ يَفْضُل أهلَ البادية؟!، يعني: إذا كنت لا تعرف أحكام الحج، ولا الطلاق، ولا الفرائض، فبأي شيء تتميز عن أهل البادية؟! أي: أن الوعظ أو القصص لا يُعدُّ علمًا بالنسبة لعلم الحج، والفرائض التي هي المواريث، وأحكام الطلاق، فأحكام الطلاق والمواريث والحج أحكامٌ تحتاج إلى ذكاء، وإلى استنباطات، وإلى معرفةٍ بالنصوص الواردة فيها من كتاب الله ومن سنة رسول الله ﷺ، وكيف تُوَجَّه على ما سيأتي بيانه إن شاء الله.
وقد رُوي في أثرٍ فيه كلام: (تعلموا الفرائض فإنها نصف العلم) .
[ ٣ / ٢ ]