الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وسلام على النبيِّ المصطفى
أما بعد. . . . . . . . . . . .
قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ الأحزاب ٣٦
وقال تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ الأحزاب ٣٧
المعرفة الصحيحة لسبب نزول هذه الآيات حصن من الخطأ في فهمها والآيات التي اخترتها في هذا اللقاء أخطأ في فهمها البعض بسبب جهلهم بقصة نزول الآيات والقصة في سطور. . . . . . أن النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وعلى آله وبارك وسلِّم كما تحبه وترضاه آمين أعتق زيدا بن حارثة. . . . . . . . . . . ثم تبناه. . . . . . . . .
وسماه زيدًا بن محمَّد تكريما لإيثار زيد العيش مع النبيّ - ﷺ - عبدا على أن يعيش مع أهله ووالده حرًّا ثمّ عزم النبيّ - ﷺ - على تزويج زيد فاختار له السّيدة زينب بنت جحش - بنت عمة النبيّ - وكان النبيّ - ﷺ - يهدف من وراء هذا الاختيار إلى تحطيم الأغلال التي وضعتها الجاهلية على العبيد.
فلا يتزوجون حرّة ولا يسعدون بعيش وهذه التجربة سوف تنقل تعاليم الإسلام من المثل إلى الواقع ولكن مع نبل التجربة إلا أنها صعبة على نفسيّة زينب - أول شريفة يتزوجها - عبـ ـد -
وإن أعتق فامتنعت. . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٥٦ ]
وامتنع أخوها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولكن السَّماء قالت كلمتها في هذا الموضوع فلا اختيار مع أمر الله تعالى قال تعالى: - ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ الأحزاب ٣٦ أطاعت زينب أمر السَّماء. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وسلِّمت جسدها لزيد. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أمَّا قلبها فلا سلطان لها عليه إنّك تستطيع أن ترغم فرسك على الذهاب للحوض ولكنّك لا تستطيع أن ترغمها على أن تشرب وكان لابد لهذا الزواج أن ينجب المشاكل. . . . . . . . . . . . . ويذهب زيد إلى النبيّ صلِّ يا ربِّ عليه وعلى آله وبارك وسلِّم يشتكي ويطيب النبيّ - ﷺ - خاطره. . . . . . . . .
ويتألم النبيّ - ﷺ - نفسيا لأنه كان يتمنى نجاح التجربة ولكنَّ الوحي أخبر النبيّ أن السيدّة زينب ستصبح زوجة له بعد أن يطلقها زيد وفزع النبيّ - ﷺ - من هذا الخبر لأنه سوف يفتح عليه أفواه المنافقين. .
ويسلط عليه ألسنة الذين استقر في قلوبهم قانون البيئة الذي يحرم على الرجل أن يتزوج امرأة ابنه من التبني وكتم الرسول صلِّ يا ربِّ عليه وعلى آله وبارك وسلِّم الخبر راجيا أن يعفيه الله تعالى من هذا الزواج وفي لحظات الخشية من ألسنة النّاس والرجاء في عفو الله تعالى جاء زيد يخبر النبيّ على طلاق زينب. . . . . . . . . . . . .
فقال له النبيّ - ﷺ -: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ) . وهنا نزلت الآيات: - ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾
[ ٥٧ ]
وإذ تقول للذي أنعم الله تعالى عليه - بنعمة الإسلام - وأنعمت عليه - بنعمة العتق - أمسك عليك زوجك - فلا تطلقها - واتق الله لأنَّ الطلاق أبغض الحلال وتخفي في نفسك ما الله مبديه - وهو أنَّ زينب ستصبح زوجا لك بعد طلاقها من زيد - كما أخبرك الوحي وتخشى الناس - أي وتخشى حديث الناس عنك بأنك تزوجت مطلقة ابنك من التبني - والله أحق أن تخشاه - وحده ولا تخشى معه أحدا - -
فلمّا قضى زيد منها وطرا - أي طلقها وانتهت عدتها - زوجناكها - فالتزويج من الله تعالى - - وليس للنبيّ - ﷺ - أي دخل فيه. . . . . . . . . . . . . . . . .
سامح الله تعالى المفسرين الذين أخطئوا فهم القرآن لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعياهم إذا قضوا منهن وطرا
وهذا بيان للحكمة التي من أجلها فرض الله تعالى زواج زينب على النبيِّ صلِّ يا ربِّ عليه وعلى آله وبارك وسلِّم وواضح أن القرآن يستأصل بهذا الزواج ما بقي في أذهان الناس من قوانين الجاهلية المتعلقة بالتبني. . . . . . . . . . .
ومن قبل قد صحح القرآن نسب المتبنى فقال تعالى:
﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
فلم يبقَ بعد ذلك في موضوع التبني إلا أخوّة الإسلام وهي الرباط الاجتماعي المقدس. . . . .
وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا. . . . . . .
أبعد هذا الوضوح يصح لأحد من المفسرين أن يخطئ فهم القرآن؟ وأن يحمل الآيات من الأخبار الفاسدة ما نسجته عقول أعداء الإسلام من خيط كرههم لنبيه؟؟
أقول هذا. . . . . . . . حتى لا نخطئ فهم القرآن. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٥٨ ]