وهذا من أعظم الأدلة على رحمة الله بعباده أن فتح لهم باب التوبة فقال: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة:٣٧] فآدم ﵇ لما فاء إلى ربه وندم على ما كان منه، فالذي علمه كيف يعود هو الرب المعبود ﷻ، وهذه الكلمات لم تتضح في سورة البقرة لكنها ظهرت في سورة الأعراف: ﴿قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف:٢٣]، قال بعض العلماء: إن آدم ﵇ لما أهبط إلى الأرض فمن حيائه من ربه لم يرفع بصره إلى السماء.
﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:٣٧] أي: ربه، ﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة:٣٧] وقد جعل الله جل وعلا باب التوبة مفتوحًا حتى لا يأخذ أحد صورة كاملة عن نفسه قبل أن يموت، يعني: لا توجد نهاية لك تصل إليها، فالإنسان معرض للطاعة، ومعرض للمعصية (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).
[ ٢ / ١٤ ]