١ - تعريف النكاح في اللغة:
" نكح فلان امرأة ينكحها نكاحًا إذا تزوجها ونَكَحها ينكِحُها إذا تزوجها. أصل النكاح في كلام العرب الوطء. وقيل: للتزويج وطأً، لأنه سبب النكاح وعقد التزويج يسمى النكاح " «١» .
وذكر الراغب الأصفهاني " أصل النّكاح للعقد، ثُمَّ أُستعير للجماع ومحال أن يكون في الأصل للجماع، ثُمَّ أُستعير للعقد لان أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره " «٢» . وذكر الشافعي " أن اسم النكاح يتناول العقد فقط " «٣» .
وفي الحقيقة أن لفظة النكاح جاءت في القران الكريم للعقد وللوطء
أما التي للعقد فقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوف﴾ «٤»، فالمقصود اعقدوا عليهنَّ بإذن أهلهن آتوهنَّ مهورهنّ. فلا يمكن أن يقصد بالنكاح في هذه الآية الوطء، لأنه من غير المعقول أن يقول لوالد المرأة ائذن لي أن أطأ ابنتك أو موكلتك.
_________________
(١) لسان العرب: مادة (نكح) ٢/٦٢٥ - ٦٢٦.
(٢) معجم مفردات ألفاظ القرآن: ص ٥٢٦.
(٣) المبسوط. شمس الأئمة مُحَمَّد بن أحمد بن أَبِي سَهْل السَّرَخْسي الحنفي أبو بَكْر. ت ٤٨٣ هـ. ط٢. دار المعرفة. بيروت. ١٤٠٦ هـ.: ٤/١٩٢.
(٤) سُوْرَة النِّسَاءِ: الآية ٢٥.
[ ٣٥٩ ]
وقد وردت في القران الكريم لفظة النكاح بمعنى الوطء قال تعالى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ «١»، فقد أخرج البخاري في جامعه الصحيح: أن رفاعة القرظي تزوج امرأة، ثُمَّ طلقها فتزوجت أخر، فأتت النبي (- ﷺ -) فذكرت له أنه لا يأتيها، وأنه ليس معه إلا مثلُ هدبةٍ، فقال النبي
(- ﷺ -): «لا حتى تتذوقي عويسلته ويذوق عويسلتك» «٢»، إن المقصود بذوق
(العويسلة) كناية عن المجامعة أي الوطء «٣» .
٢ - النكاح في الاصطلاح الشرعي:
(عقد يفيد ملك المتعة قصدًا)، أي: حلّ استمتاع الرجل من المرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي «٤» .
عقد يتضمن إباحة وطء «٥» .
_________________
(١) سُوْرَة البَقَرَةِ: الآية ٢٣٠.
(٢) صحيح البخاري بشرح العسقلاني: ٨/١٨٠.
(٣) المصدر نفسه: ٨ /١٨٠.
(٤) حَاشِيَة الطَّحْطَاوي أحمد بن مُحَمَّد بن إسماعيل الحَنَفي. ت ١٢٣١ هـ. على الدُّرُّ المختار لمحمد بن عَلِيّ الملَقَّب علاء الدِّيْن الحَصْكَفي الدمشقي. ت ١٠٨٨ هـ. والدُّرُّ المختار هو شرح تنوير الأبصار لمحمد بن عَبْد الله بن أحمد الخَطيب التُّمُرْتَاشي الحَنَفي الغَزِّي. ت ١٤٠٠ هـ. دار المعرفة للطباعة والنشر ببيروت سنة ١٩٧٥. وهي طبعة مصورة على المطبوعة بدار الطباعة العامرة ببولاق مصر سنة ١٢٥٤ هـ.: ٢/٣.
(٥) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج. شمس الدِّيْن مُحَمَّد بن أَبِي العباس شهاب الدِّيْن أحمد بن حمزة الرَّمْلي المُتَوَّفَىَ المَصِري الأنصاري. الشهير بالشافعي الصغير. ت ١٠٠٤ هـ. مَكْتَبَة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر سنة ١٩٣٨ م.: ٦/١٧٩.
[ ٣٦٠ ]
وعرفه بعض الفقهاء بأنه: عقد يفيد حلّ استمتاع كل من العاقدين بالآخر على الوجه المشروع «١» .
عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح أو تزويج أو ترجمته «٢» .