قال تعالى حكاية عن أحد المتعاقدين: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾، قيل: هو قول موسى. وقيل: هو قول والد المرأة «٢» . والمهم أنه قد اكتفى النبيان الصالحان - صلوات الله عليهماـ في الإشهاد عليها بالله ولم يشهدا أحد من الخلق.
وقد اختلف العلماء في وجوب الإشهاد في النكاح
القول الأول:
وهو قول جمهور الفقهاء من الشافعية، والحنفية، والحنابلة قالوا باشتراط الإشهاد لصحة النكاح، وإلا كان فاسدًا. وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وعلي ابن أبي طالب، وقول ابن عباس، وسعيد بن المسيب، والحسن، والنخعي، وقتادة، والنووي، والأوزاعي «٣» .
القول الثاني:
_________________
(١) بُلْغَة السالك لأقرب المسالك. لأحمد بن مُحَمَّد الصَّاوِي المالكي الخَلْوَتي. ت ١٢٤١ هـ. خرج أحاديثه وفهرسه وقرر عليه بالمقارنة بالقانون الحديث: الدكتور مصطفى كمال وصفي. مطبعة دار المعارف. مصر. ط١. ١٩٧٢ - ١٩٧٤ م.: ١/٣٨٠. المفصل في أحكام المرأة: ٦/٨٤.
(٢) الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ٦/٤٩٩٦.
(٣) الأم: للشافعي. المبسوط (السرخسي): ٥/٣٠. بدائع الصنائع: ٥/٢٥٢.
[ ٣٦٥ ]
ونقل الكاساني عن مالك قوله: " وقال مالك: الشهادة ليست بشرط وإنما الشرط هو الإعلان حتى لو عقد النكاح وشرط الإعلان جاز، وإن لم يحضر شهود، ولو حضر شهود وشرط عليهم الكتمان لم يجز " «١» .
أدلة القول الأول:
أخرج الإمام الترمذي في جامعه عن النبي (- ﷺ -) إنه قال: «البغايا: اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة» «٢»، والتسمية بالبغايا تشديد والمراد بالبينة الوليّ والشهود.
أخرج الإمام البيهقي عن عائشة (﵂) قالت: قال رسول الله (- ﷺ -): «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» «٣» .
_________________
(١) بدائع الصنائع: ٢/٢٥٢. وينظر المفصل في أحكام المرأة: ٦/١١٠.
(٢) تُحْفًةُ الأَحْوَذِيّ بشرح جامع التُّرْمِذيّ. مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بن عَبْد الرحيم المباركفوري أبو العلا. (١٢٨٣ - ١٣٥٣) . دار الكتب العلمية. بيروت. (د. ت) .: ٤/٢٣٤.
(٣) سُنَن البَيْهَقي الكُبرى. أحمد بن الحسين بن عَلِيّ بن موسى البَيْهَقي أبو بكْر. (٣٨٤ - ٤٥٨) . تحقيق: مُحَمَّد عَبْد القادر عطا. مَكْتَبَة دار الباز. مكة المكرمة. ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م: ٧/١٢٥.
[ ٣٦٦ ]
أخرج الإمام مالك: أن عمر بن الخطاب (﵁) أُتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة، فقال: «هذا نكاح السرّ ولا أجيزه» «١» .
أدلة المالكية:
إنه عقد معاوضة، فلا يشترط فيه الإشهاد، وإنما يشترط فيه الإعلان والتصريح، وفرق ما بين النكاح والسفاح: الدُّفُّ.
فقد روي عن النبي (- ﷺ -) أنه قال: «أعلنوا النكاح ولو بالدّف» «٢»، وإن اشترط الإعلان لنفي التهم، لأن الزنا لا يكون إلا بالسر فالحلال لا يكون إلا ضده، وذلك بالإعلان عنه «٣» .