قاله تعالى حكاية عن قول الشيخ الكبير: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ نلاحظ في هذه الآية الكريمة كان ذكر للمدة دون ذكر الخدمة، فهنا يتبادر سؤالًا هو: هل يصح في عقد الإجارة ذكر المدة دون ذكر الخدمة؟
قال أبو حنيفة، والشافعي: لا يجوز حتَّى يسمي، لأنه مجهول. وقال مالك: إنه جائز ويحمل على العرف فلا يحتاج في التسمية إلى الخدمة «٣» .
وذكر ابن العربي " دليلًا معلوم لأنه استحقاق لمنافعه فيما يصرف فيه مثله، والعُرْفُ يشهد لذلك ويقضي به، فيحمل عليه، ويعضد هذا بظاهر قصة موسى، فإنه ذكر إجارة مطلقة على أن أهل التفسير ذكروا أنه عيّنَ له رَِعْيةَ الغنم، ولم يرووا ذلك من طريق صحيحة، ولكن قالوا: إن صالح مدين لم يكن له عمل إلا رعية الغنم، فكان ما عُلِم من حاله قائمًا مقام تعيين الخدمة فيه «٤» .
_________________
(١) صَحِيْح البُخَارِي: باب السعوط. ٥ /٢١٥٤ رقم (٥٣٦٧) صحيح مسلم: باب حل أجرة الحجامة ٣ /١٢٠٥ رقم (١٢٠٢) . وينظر نصب الراية: ٤/١٣٤. نيْل الأوطار شرح مُنتقَى الأَخْبَار من أحاديث سيّد الأخيار. الشيخ مُحَمَّد بن عَلِيّ بن مُحَمَّد الشَّوْكَاني. ت ١٢٥٠ هـ. مَكْتَبَة دار الجيل. بيروت. ط١. ١٩٧٣ م.: ٥/٢٨٥. سبل السلام: ٣/٨٠.
(٢) مغني المحتاج: ٢/٢٣٢. بداية المجتهد: ٢/٢١٨.
(٣) الجامع لأحكام القرآن: ٦/٤٩٩١.
(٤) أحكام القرآن (ابن العربي): ٣ /١٤٧٢.
[ ٣٨٣ ]