ذكر القرطبي ﵀ في قوله: ﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ ما يدل على أنه عرض لا عقد، لأنه لو كان عقدًا لعين المعقود عليها له لأن العلماء وإن كانوا قد اختلفوا في جواز البيع إذا قال: بعتك أحد عبدي هذين بثمن كذا، فإنهم اتفقوا على أن ذلك لا يجوز في النكاح، لأنه خيار وشيء من الخيار لا يلصق بالنكاح.
_________________
(١) المغني (ابن قدامة): ٧/٤٠.
(٢) . سُليمان بن الأشعث السِّجِسْتَاني الأزدي أبو داود. ت ٢٧٥ هـ. تحقيق: مُحَمَّد محيي الدِّيْن عَبْد الحميد. دار الفكر للطباعة والنشر. (د. ت) .: ٢ /٢٣٢ رقم (٢٠٩٦) . السنن الكبرى (البيهقي): ٧ /١١٧ رقم (١٣٤٤٧) وقال البيهقي: فهذا حديث أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب السختياني والمحفوظ عن أيوب عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا.
[ ٣٧٣ ]
وذكر القرطبي أنه إنما عرض الأمر مجملًا (أي والد البنتين)، ثُمَّ عين بعد ذلك وقد قيل: إنه زوّجه صفوريا وهي الصغرى، وهي التي جاءت خلفه القائلة: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ . وقيل: إن الحكمة في تزويجه الصغرى من قبل الكبرى إنه توقع أن يميل إليها لأنه رآها عند البئر وما شاهده في إقباله إلى أبيها معها فلو عرض عليه الكبرى ربما أظهر له الاختيار وهو يضمر غيره «١» .
قال الشافعي بهذا الخصوص: " لا يكون التزويج إلا لامرأة بعينها " «٢» .