قال تعالى عن شعيب (- ﵇ -) في قوله: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ﴾ هنا يتبادر سؤالًا مهمًا هل دخل سيدنا موسى (- ﵇ -) حين عقد أم حين سافر؟ فإن كان دخل حين سافر فطول الانتظار في النكاح جائز، وإن كان مدى العمر بغير شرط «٣» .
_________________
(١) ينظر بدائع الصنائع: ٢ /٢٧٨.
(٢) الفتاوى الهِندية (العالَمْكَيْرية) . جمعت بأمر سلطان الهند محيي الدِّيْن مُحَمَّد اورُنْك زِيْب عالَم كَير ت ١١١٨ هـ. المكتبة الإسلامية بديار بَكْر بتُرْكيا. ط٣ ١٣٩٣ هـ. وهي مصورة على ط٢ المطبوعة بالمطبعة الأميرية ببولاق مصر ١٣١٠ هـ.: ١/٢٨٣. وينظر المفصل في أحكام المرأة: ٧/٥٦ - ٥٧.
(٣) الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ٦/٤٩٩٠.
[ ٣٧٧ ]
وإن كان دخل حين عقد؟ وقبل الإجابة عن هذا السؤال نود أن نبين " أن المهر يجبُ بنفس عقد الزواج، لأنه من آثار هذا العقد، فإن اتفق عليه الطرفان فهو المهر المسمى وهو الواجب بعقد الزواج، ولكن هذا الوجوب يبقى قلقًا لا يستقر ولا يتأكد وجوبه ويلزم الزوج به إلا إذا حصل ما يؤكده ومؤكداته هي: الدخول، أو موت أحد الزوجين، أو الخلوة الصحيحة " «١» .
وقد ذكر القرطبي " قد منع علماؤنا من الدخول حتى ينقد ولو ربع دينار، قاله ابن القاسم والمتأخرين من أصحابنا قالوا: تعجيل، أو شئ منه مستحب، فإن كان الصداق رعيةُ الغنم فقد نقد الشرع في الخدمة " «٢» .
وقال ابن قدامة: " لا يجوز الدخول بالمرأة قبل إعطائها شيئًا سواء كانت مفوضة، أو مسمى لها، قاله سعيد بن المسيب، والحسن، والنخعي، والنووي الشافعي، وروي ذلك عن ابن عباس، وابن عمر، والزهري، وقتادة، ومالك لا يدخل حتى يعطيها شيئًا " «٣» .