تعريف المهر لغة واصطلاحًا:
١. المهر في اللغة:
المهر: الصداق، وقد مهر المرأة بمهَرها ويمهُرها مهرًا وأمهرتها زوجتها غيري على مهر «٣» .
٢. المهر في الاصطلاح:
_________________
(١) الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ٦/٤٩٨٨. منتهى المرام في شرح آيات الأحكام. عبد السلام مُحَمَّد بن الحسين بن الإمام القاسم بن مُحَمَّد. الدار اليمنية للنشر والتوزيع. الطبعة الثانية. ١٩٨٦ م.: ٤٢٦.
(٢) الأم: ٥/٣٨.
(٣) لِسَان العَرَب: مَادة (مهر) ٥/١٨٤.
[ ٣٧٤ ]
وهو الصداق، وهو اسم لما يجب على الرجل للنساء في النكاح والوطء «١» . وللمهر أسماء: الصداق. الصدقة. النِحلة. الفريضة. والأجر. الطول. العلائق. العقر. وزاد بعضهم اسم النكاح لقوله: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ «٢» «٣» .
أما الدليل على مشروعيته فقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ «٤» .
وهناك عدة تساؤلات فيما يخص المهر وبخصوص زواج سيدنا موسى مع صالح مدين، وهي:
أولا - هل تكون المنفعة مهرًا؟
قال الجمهور: تصح تسمية المنفعة مهرًا في عقد النكاح كسكن الدار، أو منفعة عمل يقوم به حرًّا، أو عبد «٥»، فالقاعدة عندهم كلّ ما جاز ثمنًا في البيع، أو أجرة في الإجارة من العين والدين والمال المؤجل والقليل والكثير ومنافع الحر والعبد وغيرها جاز أن تكون صداقًا (أي مهرًا) «٦» .
_________________
(١) ينظر حَاشِيَة الدسوقي على الشرح الكبير. مُحَمَّد بن أحمد بن عَرَفة الدُّسُوقي المالكي. ت ١٢٣٠ هـ. تحقيق: مُحَمَّد عليش. دار الفكر. بيروت. (د. ت) .: ٢ /٢٩٣. كشاف القناع: ٥ /١٢٨. حَاشِيَة رَدّ المحتار على الدُّرُّ المُختار شرح تَنْوير الأبصار. رد المحتار. السيد مُحَمَّد أمين عابِدِيْن بن السيد عُمَر عابِدِيْن بن عَبْد العزيز الدَّمَشْقي الحنفي. ت ١٢٥٢ هـ. دار الفكر للطباعة والنشر. بيروت. ط٢. ١٣٨٦ هـ.: ٢ /٣٢٩
(٢) سُوْرَة النُّوْرِ: الآية ٣٣.
(٣) المغني (ابن قدامة): ٧/٢٠٩. مغني المحتاج: ٣/٢٢٠.
(٤) سُوْرَة النِّسَاءِ: الآية ٤.
(٥) المحلى: ٩ /٦٠٣.المغني (ابن قدامة): ٧/٢١٢. مغني المحتاج: ٣/٢٢٠.
(٦) المغني (ابن قدامة): ٧/٢١٢. ينظر المفصل في أحكام المرأة: ٧/٥٤ - ٥٥.
[ ٣٧٥ ]
ويترتب على ذلك أنه يجوز أن يكون المهر عملًا يقوم به الزوج حرًا كان أو عبدًا فيه منفعة لزوجته سواء كان خدمة معينة لها كخدمة سنة كذلك لو جعل مهرها أن يبني دارها، أو يخيط ثوبًا لها، أو يرعى غنمها مدة معينة «١» . وفيما يأتي تفصيل آراء العلماء في ذلك:
الشافعية:
قال الشافعي: " الصداق ثمن من الأثمان، فكل ما يصلح أن يكون ثمنًا صلح أن يكون صداقًا، وذلك مثل أن تنكح المرأة الرجل على أن يخيط لها الثوب، ويبني لها البيت، ويذهب بها البلد، ويعمل لها العمل، فإن قال قائل: ما دلّ على هذا؟ قيل: إذا كان المهر ثمنًا كان في معنى هذا، وقد أجازه الله ﷿ في الإجارة في كتابه، وأجازه المسلمون، فذكر قصة شعيب وموسى في النكاح فقالت: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ * قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ﴾ وقال: " لا أحفظ من أحدٍ في أن ما جازت عليه الإجارة جاز أن يكون مهرًا " «٢» .
المالكية:
المشهور عن مالك الكراهة، ولذلك رأى نسخه قبل الدخول وأجازه من أصحابه أصبغ وسحنون «٣» .
الحنفية:
لقد فصل الأحناف القول في هذه المسألة:
فعندهم منافع الأعيان من المنقولات والعقارات تقع تسميتها مهرًا في عقد النكاح، لأن هذه المنافع تعتبر أموالًا، أو إنها ألحقت بالأموال في سائر العقود ولمكان الحاجة إليها.
منافع الحر.
جعل مهرها خدمتها:
قالوا: لو تزوج رجل حرّ امرأة على أن يخدمها سنة، فالتسمية فاسدة ولها مهر المثل في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف. وعند محمد التسمية صحيحة ولها قيمة الخدمة.
تزوجها على فعل لها غير خدمتها:
_________________
(١) المغني (ابن قدامة): ٧/٢١٢.
(٢) الأم: ٥/١٦١. منتهى المرام: ٤٢٦.
(٣) بداية المجتهد: ٢/٢٠.
[ ٣٧٦ ]
أما لو تزوجها على مهره وأن يقوم لها بفعل، وليس في الفعل استهانة له ولا مذلة كزراعة أرضها ونحو ذلك من الأعمال خارج البيت التي لا مهانة فيها ولا مذلة صحت تسمية هذه الأفعال مهرًا في عقد النكاح.
وقال الكاساني: لفظ رواية الأصل يدل على أن التسمية لا تصحّ في رعي غنمها كما لا تصح في خدمتها لأن رعي غنمها كخدمتها «١» .
وجاء في الفتاوى الهندية في فقه الحنفية: " ولو تزوجها على أن يرعى غنمها، أو يزرع أرضها في رواية لا يجوز، وفي رواية جاز، والأولى رواية الأصل والجامع. والصواب أن يسلم لها إجماعًا استدلالًا بقصة موسى وشعيب
(- ﵇ -) وشريعة من قبلنا تلزمنا إذا قص الله تعالى أو رسوله بلا إنكار «٢» .