لقد استدل قسم من العلماء باشتراط سيدنا شعيب (- ﵇ -) الإجارة من سيدنا موسى (- ﵇ -) مقابل تزويجه ابنته، قال الله تعَاَلىَ على لسان شعيب: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ . وقسم أخر من العلماء لم ير أن له الحق في ذلك، وفيما يأتي أقوال العلماء في ذلك:
قال الحنابلة: " يجوز لأبي المرأة أن يشترط شيئًا من صداق ابنته لنفسه، وبهذا قال إسحاق، وروي نحو ذلك عن علي بن الحسين " «٤» .
_________________
(١) المفصل في أحكام المرأة: ٧/٨٨
(٢) الجامع لأحكام القرآن: ٦/٤٩٩٠
(٣) المغني (ابن قدامة): ٧/٢٤٥
(٤) المغني (ابن قدامة): ٧/٢٢٤ - ٢٢٥. المفصل في أحكام المرأة: ٧/٨٠
[ ٣٧٨ ]
وقال الشافعي: " إذا فعل ذلك فلها مهر المثل وتفسد التسمية لأنه تعطي من صداقها لأجل هذا الشرط الفاسد، ولأن المهر لا يجب إلا للزوجة لأنه عوض بعضها " «١» .
واحتج الحنابلة:
بقوله تعالى في قصة شعيب وتزويجه إحدى ابنتيه موسى (- ﵇ -) ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَج﴾ فجعل المهر الإجارة على رعاية غنمه وهو شرط لنفسه.
وذكر القرطبي أن قسم من العلماء قالوا: " هذا الذي جرى من شعيب لم يكن ذكرًا لصداق المرأة، وإنما كان اشتراطًا لنفسه على ما يفعله الأعراب، فإنها تشترط صداق بناتها وتقول: لي كذا في خاصة نفسي. وترك المهر مفوضًا ونكاح التفويض جائز " «٢» .
_________________
(١) المغني (ابن قدامة): ٧/٢٢٤ - ٢٢٥. المفصل في أحكام المرأة: ٧/٨٠.
(٢) الجامع لأحكام القرآن:٦/٤٩٩٤.
[ ٣٧٩ ]
قال ابن العربي: " هذا الذي تفعَلُه الأعراب هو حلوان وزيادةُ على مهر. وهو حرام لا يليق بالأنبياء، فأما إذا شرط الوليُّ شيئًا لنفسه فقد اختلف علماؤنا فيما يخرجه الزوج من يده ولا يدخل في يد المرأة على قولين: أحدهما أنه جائز، والآخر لا يجوز. والذي يصح عندي التقسيم. فان المرأة لا تخلو إما أن تكون بكرًا، أو ثيبًا، فان كانت ثيّبًا جاز لأن نكاحهَا بيدها، وإنما يكون للوليّ مباشرة العقد، ولا يمتنع العِوَض عنه كما يأخذُه الوكيلُ على عقد البيع، وإن كانت بكرًا كان العَقْدُ بيده، فكأنه عِوَضٌ في النكاح لغير الزوجة، وذلك باطل، فإن وقع فُسِخ قبل البناء وثبت بعده على مشهور الرواية " «١» .