" ثبت أن جميع أسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار " «١» . والمعروف أن تسمية السور القرآنية على ما يبدو من أسمائها، كتسمية السورة بكلمة أو باشتقاق كلمة واردة فيها، وأن اختلاف المصاحف في تسمية بعض السور ناشئ عن تعدد الروايات الواردة في ذلك «٢» .
" ومن عادة العرب قديمًا أن تراعي في كثير من المسميات أخذ أسمائها من شيء نادر أو مستغرب، يكون في الشيء من خلق أو صفة تخصه، ويسمون القصيدة بأشهر ما ورد فيها، وعلى ذلك جرت أسماء سور القرآن، لأن الَقُرْآن الكَرِيم جاء على سنن العرب في كلامها وخطابها «٣» .
وسورة القصص سميت بذلك لاشتمالها على كلمة (القصص) في قوله تعالى: ﴿وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾ «٤»، أي: وقص موسى على شعيب «٥» .
وهي السّورة الوحيدة التي انفردت بذكر موسى (- ﵇ -) وسبب هجرته من مصر إلى مدين، وهو المذكور بعد تفصيله بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾ «٦» .
_________________
(١) الإتقان في عُلُوْم القُرْآن. السيوطي. ت ٩١١ هـ. الطبعة الثالثة. شركة مَكْتَبَة مصطفى البابي الحلبي وأولاده. مصر. ١٩٥١ م: ١/٥٢.
(٢) ينظر المصاحف. أبو بكر عَبْد الله بن أَبِي داود السجستاني. ت ٣١٦ هـ. نشره: د. آرثر جفري. مطبعة الرحمانية. مصر. ١٩٣٦ م: ص ١٨٢ - ١٨٣.
(٣) الإتقان: ١/ ٥٥.
(٤) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٢٥.
(٥) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز. مجد اليدن مُحَمَّد بن يعقوب الفيروزآبادي المتوفى سنة ٨١٧ هـ. تحقيق: مُحَمَّد علي النجار. مطابع شركة الإعلانات الشرقية. القاهرة. ١٣٨٣هـ - ١٩٦٣ م: ١/٣٥٣.
(٦) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٢٥.
[ ٦ ]
فهي قصص موسى ﵇ وهو في مصر مع المصريين، وليس قصصه مع فرعون وقومه، ولعل هذا القصص الخاص هنا هو الوجه في تسمية السّورة باسم (القصص) «١» .
وقيل: " سميت بدلالة قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين﴾ «٢» الدال على نجاة من هرب من مكان الأعداء إلى مكان الأنبياء، اعتبارًا بقصصهم الدالة على نجاة الهاربين، وهلاك الباقين بمكان الأعداء، من الهلاك " «٣» .
وتسمى أيضًا سورة (طسم) على ما ورد في بعض الروايات «٤» وتسمى أيضًا سورة موسى «٥»، وهو رأي شاذ.
وأسماء السور توقيفية على ما ورد في صَحِيْح البُخَارِي «٦»، وبذلك تكون هذه السورة إنما سميت بدلالة لفظة عامة فيها خصصتها بالتسمية، وهو الصواب من الأقوال.