﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاَ أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ * وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ * فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ «١» .
المناسبة
يستمر النص القرآني بمتابعة مسيرة حياة سيدنا موسى (- ﵇ -) فبعد أن بين القرآن الكريم حالة الأم الحائرة في بداية ولادة سيدنا موسى، وإنزال الإيحاء المطمئن لها والمبشر بأن ترضعه وتضعه في تابوت في البحر. ثُمَّ يتابع النص مسيرته ووصوله إلى يد ملتقطيه من آل فرعون وما حصل له في القصر، وكيف أن الله جَلَّ وَعَلا هيئ له أسباب النجاة بزرع محبته في قلب امرأة فرعون. ثُمَّ ينتقل النص بالقارئ من القصر مباشرة إلى البيت الذي ولد فيه موسى (- ﵇ -) ليصف لنا حالة أمه بعد فراق ولدها وفلذة كبدها، فالتعبير القرآني يصور لنا فؤاد الأم المسكينة كالصورة الحية فقال: (فارغًا)، أي: لا عقل فيه ولاوعي ولا قدرة على نظر أو تصريف، فكادت من شدة خوفها عليه أن تذيع أمرها في الناس، وتهتف كالمجنونة: أن أضعت طفلي «٢» .
_________________
(١) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآيات ١٠ -١٣.
(٢) ينظر في ظلال القرآن: ٦ /٣٢٧.
[ ٢٨٥ ]
فيأتي الإعجاز الإلهي بالربط على قلبها وتثبيته، ثم تأتى المعجزة الأخرى، تحريم المراضع عليه، ليجعلهم يحتارون به، وهي مرحلة إعادته إلى أمه لينجز لها الوعد الإلهي، ويلاحظ الترابط العجيب بين الأحداث كما هو حاصل في الجمل والعبارات: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ﴾ «١» .
تحليل الألفاظ
١. ﴿فُؤَادُ﴾:
التَّفَؤُّدُ: التَّوَقُّد. والفؤاد القلب لِتَفَؤُدِه وتوَّقِده مذكر لا غير، صرّح بذلك اللحياني، يكون بذلك لنوع الإنسان وغيره من أنواع الحيوان الذي له قلب. والفؤاد القلب. وقيل: وسطه. وقيل: الفؤاد غشاء القلب حبته وسويداؤه والجمع أفئدة «٢» .
٢. ﴿فَارِغًا﴾:
الفَرَاغُ: الخلاء. فَرَغَ يَفْرَغُ ويَفْرُغ فَراغًَا وفُروغًا. وفَرغ يَفرَغ وفَرَّغ المكان: أخلاه. وتَفْرِّيغ الظُّرُوف إخلاؤها «٣» .
٣. ﴿لَتُبْدِي﴾:
_________________
(١) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٧.
(٢) ينظر العين، الفراهيدي، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد، ت ١٧٥ هـ، تحقيق: د. مهدي المخزومي، ود. إبراهيم السامرائي، بغداد، ١٩٨٠ - ١٩٨٥. مادة (فود) ٨/ ٧٩. لِسَان العَرَب: مَادة (فود) ٣/ ٣٢٨.
(٣) ينظر العين: مادة (فرغ) ٤ /٤٠٨. القاموس المحيط. مجد الدِّيْن مُحَمَّد بن يعقوب الفيروزآبادي الصديقي الشيرازي أبو الطاهر. ت ٨١٧ هـ. المؤسسة العربية للطباعة والنشر. بيروت. لبنان. (د. ت) .: مادة (فرغ) ١ /١٠١٦. لِسَان العَرَب: مَادة (فرغ) ٨ /٤٤٤ –٤٤٥. المصباح المنير. الفيومي. أحمد بن مُحَمَّد بن عَلِيّ المقرئ. = = ت ٧٧٠ هـ. تصحيح: مصطفى السقا. مطبعة مصطفى البابي الحلبي. مصر. ط١. ١٣٢٢ هـ.: مادة (فرغ) ٢ /٥٥٤.
[ ٢٨٦ ]
بَدَا الشيء يَبْدُو بَدْوًا وبُدُوّاُ وبَداءً وبَدًا، الأخذ عن سيبويه: ظهر. وأبديتهُ إن أظهرته «١» .
٤. ﴿رَبَطْنَا﴾:
" رَبَطَ الشيءَ يَرْبِطُه ويَرْبُطُه رَبْطًا، فهو مَرْبُوطٌ ورَبِيطٌ: شدَّه. والرِّباطُ: ما رُبِطَ به، والجمع رُبُطٌ، وربَط الدابةَ يربِطُها ويربُطُها رَبْطًا وارْتَبَطَها والرِّباط الفؤاد كأن الجسم رُبِط به ورجل رابِطُ الجأش " «٢» .
٥. ﴿قُصِّيهِ﴾:
يقال: قَصَصْت الشيء إِذا تتبّعْت أَثره شيئًا بعد شيء. قال الأزهري: القصّ اتباع الأثر، ويقال: خرج فلان قصَصًَا في إثر فلان، وقصًّا وذلك إذا اقتص أثره. وقيل: القاصّ يقصّ لاتباعه خبرًا بعد خبر والقَصِيصَة البعير أو الدابة يُتَّبع بها الأثر. وهو الرؤيا عن بعد «٣» .
٦. ﴿جُنُبٍ﴾:
الجَنْبُ والجَنَبَة والجَانِب: شِقُّ الإنسانِ وغيره، تقول: قعدت إلى جَنب فلان وإلى جانبِه والجمع جُنُوب وجَوَانِب وجَنَائِب، والأخيرة نادرة وقال الفراء: الجنب القرب، والجنب الناحية «٤» .
٧. ﴿يَكْفُلُونَهُ﴾:
_________________
(١) العين: مادة (بدو) ٨ /٨٣. القاموس المحيط: مادة (بدا) ١ /١٦٢٩. لِسَان العَرَب: مَادة (بدو) ١٤/ ٦٥.
(٢) لِسَان العَرَب: مَادة (ربط) ٧/ ٣٠٢ –٣٠٣.
(٣) ينظر المصباح المنير: مادة (قصص) ٢/ ٥٠٥. لِسَان العَرَب: مَادة (قصص) ٧/ ٧٣ –٧٥.
(٤) ينظر القاموس المحيط: مادة (الجنب) ١ /٨٨ –٨٩. لِسَان العَرَب: مَادة (جنب) ١ /٢٧٥ –٢٧٦.
[ ٢٨٧ ]
الكافِل: العائل، كَفَلَه يكَفْلُه وكَفَّله إياه، والكافِل القائم بأمر اليتيم المربِّي له، وهو الكفيل الضمين. والكافل فهو الذي كَفَلَ إنسانًا يَعُوله ويُنْفِق عليه «١» .
٨. ﴿نَاصِحُونَ﴾:
نَصَح الشيء خَلَص. والنَاصِح الخَالِص من العسل وغيره، وكل شيء خَلَصَ فقد نَصَحَ. والنُّصْح نقيض الغِشّ، مشتق منه نَصَحَه وله نُصْحًًا ونَصِيحة ونَصَاحَة ونِصَاحَة ونَصاحِيّةً ونَصْحًَا. ويقال: نَصَحَت له نَصِيْحَتي نَصُوحًَا، أي: أخْلَصْتُ وصَدَقْتُ «٢» .
القراءات القرآنية
١. ﴿فُؤَادُ﴾:
قرأ أحمد بن موسى عن أبي عمرو: (فُوَاد) بالواو «٣» .
٢. ﴿مُوسَى﴾:
وقريء (مؤسى) بالهمز جعلت الضمة في جارة الواو وهي الميم كأنها منها فهمزت «٤» .
٣. ﴿فَارِغًا﴾:
_________________
(١) ينظر مختار الصحاح. مُحَمَّد بن أَبِي بكر بن عَبْد القادر الرَّازِي. ت ٦٦٦ هـ. دار الكِتَاب العربي. بيروت. لبنان. ط١. ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.: مادة (كفل) ١ /٢٣٩. لِسَان العَرَب: مَادة (كفل) ١١/ ٥٩٩ –٥٦٠. المصباح المنير: مادة (كفل) ٢ /٥٦٣.
(٢) ينظر أَسَاس البَلاَغَة: ص ٤٥٨. لِسَان العَرَب: مَادة (نصح) ٢ /٦١٥.
(٣) ينظر معاني القُرْآن. يحْيى بن زِياد الفَرَّاء أبو زَكَرّيا. ت ٢٠٧ هـ. مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب. ط٣. ١٩٧٢ - ١٩٧٣ م.: ٢ / ٣٠٣. المحتسب: ٢ /١٤٧. التبيان في إعراب القرآن: ٢ /٩٦. البَحْر المُحِيْط: ٣ /١٠٦.
(٤) ينظر المحتسب: ٢ /١٤٨. الكَشَّاف: ٣ /١٦٧. التبيان في إعراب القرآن: ٢ /٩٥ –٩٦.
[ ٢٨٨ ]
قال أبو حيان: " القراءات الشواذ في اللفظة قرأ فضالة بن عبيد، والحسن، ويزيد بن قطيب، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير (فَزِعًَا) بالزاي والعين المهملة من الفزع وهو الخوف. وعن ابن عباس (قَرِعًًا) بالقاف وكسر الراء وإسكانها (قَرْعًَا) . وقرأ بعض الصحابة (فِزْعًًا) بغين منقوطة، ومعناه ذاهبًا. وقرأ الخليل بن أحمد (فُرُغًًا) بضم الفاء والراء «١» . وقرأ فضالة بن عبيد (فَرِغًَا) بفتح الفاء وكسر الراء «٢» .
٤. ﴿فَبَصُرَتْ﴾:
وقرأ قتادة بفتح الفاء والباء والصاد (فَبَصَرت) . وقرأ عيسى بكسر الصاد (فَبَصِرَت) «٣» .
٥. ﴿جُنُبٍ﴾:
قرأ قتادة، والحسن، والأعرج، وزيد بن علي (جَنْب) بفتح الجيم وسكون النون. وعن قتادة بفتحها (جَنَب) . وعن الحسن بضم الجيم وإسكان النون (الجُنْب) . وقرأ النعمان بن سالم (عن جَانِب) وكلها بمعنى واحد «٤» .
القضايا البلاغية
١. الكناية «٥»، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾، فإن ذلك كناية عن فقدان الفعل وطيش اللب. والمعنى أنها حيث سمعت بوقوعه في يد فرعون طاش صوابها وطار عقلها لما أنتابها من فرط الجزع والدهش. ومثله قوله تعالى: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ «٦»، أي: جوف لا عقول فيها، ومنه بيت حسان:
_________________
(١) ينظر المحتسب: ٢ /١٤٨.: البَحْر المُحِيْط: ٣ /١٠٦.
(٢) ينظر الكَشَّاف: ٣/١٦٧.
(٣) ينظر الكَشَّاف: ٣ /١٦٧. البَحْر المُحِيْط: ٧/١٠٧.
(٤) ينظر الكَشَّاف: ٣ /١٦٧. مفاتيح الغيب: ١٢/ ٣٢٠. البَحْر المُحِيْط: ٧ /١٠٧.
(٥) الكناية: هو أن تتكلم بالشيء وتريد غيره، وكنى عن الأمر بغيره. معجم المصطلحات البلاغية: ٣ /١٥٤.
(٦) سُوْرَة إِبْرَاهِيمُ: الآية ٤٣.
[ ٢٨٩ ]
ألا أبلغ أبا سفيان عني فأنت مجوف نخب هواء «١»
وذلك أن القلب مراكز العقول «٢»، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ «٣» .
٢. الاستعارة في قوله تعالى: ﴿لَوْلاَ أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ شبّه ما قذف الله في قلبها من الصبر بربط الشيء المنفلت خشية الضياع، واستعار لفظ الربط للصبر «٤» .
٣. الاستعارة في قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾ " لما كان التحريم الحقيقي بكونه عبارة عن النهي واقتضاء ترك الفعل غير متصور هاهنا، لكونه فرع التكليف جعل التحريم مستعارًا للمنع من الإرتضاع بأن شبّه المنع بالتحريم للمناسبة بينهما في التأدية إلى الامتناع فأطلق عليه اسم التحريم واشتق منه حرمنا " «٥» .
المعنى العام
١. ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾:
(أصبح) فيها وجهان للعلماء:
أحدهما أنما ألقته ليلًا فاصبح فؤادها في النهار فارغًا.
الثاني أنها ألقته نهارًا. ومعنى (أصبح)، أي: صار كما قال الشاعر:
_________________
(١) ينظر ديوان حسان بن ثابت. تحقيق: فوزي عطوي. الطبعة الثانية. دار الكتاب العربي. بيروت. ١٩٧٥ م.: ص ١١٠.
(٢) ينظر الكَشَّاف: ٣ /١٦٧. إعراب القرآن وبيانه وصرفه: ٥ / ٢٨٦.
(٣) سُوْرَة الحَجِّ: الآية ٤٦.
(٤) ينظر حاشية الشهاب: ٧ /٦٦. صفوة التفاسير. تَأَلِيْف مُحَمَّد عَلِيّ الصابوني. الطبعة السادسة. دار القُرْآن الكَرِيْم. ١٩٨١م.: ٢ /٤٢٨.
(٥) حَاشِيَة الشيخ محيي الدِّيْن أحمد القنوجي. والمسمى حَاشِيَة الشيخ زاده على تَفْسِير البيضاوي. ت ١٣٠٧ هـ. المطبعة السلطانية. الإستانة. ١٢٨٣ هـ.: ٢ /٥٠٦.
[ ٢٩٠ ]
مضى الخلفاء بالأمر الرشيد وأصبحت المدينة للوليد «١»
(فارغًا) في معناها أربعة أقوال:
القول الأول: أي: خاليًا من ذكر كل شيء في الدنيا إلا من ذكر موسى قاله ابن مسعود، وابن عباس، والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والضحاك.
القول الثاني: وقال الحسن، وابن إسحاق، وابن زيد: فارغًا من الوحي إذ أوحي إليه حين أمر إن تلقيه في البحر ﴿وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي﴾ «٢»، والعهد الذي عهده إليه إن يرده ويجعله من المرسلين.
القول الثالث: فارغًا من الهم والحزن لعلمها أنه لم يغرق. قاله أبو عبيدة. والأخفش «٣» .
وقد ردّ أغلب المفسرين هذا الرأي، فقال ابن قتيبة في (غريب القرآن): " وهذا من أعجب التفسير، كيف يكون فؤادها من الحزن فارغًا في وقتها ذاك والله تعالى يقول: ﴿لَوْلاَ أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾، وهل يربط إلا على قلب الجازع والمحزون، والعرب تقول للخائف والجبان: فؤاده هواء " «٤» .
_________________
(١) ينظر جامع البيان: ١٠ /٣٥- ٣٦. زَاد المَسِيْر: ٦/ ٢٠٤. الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ٦/ ٤٩٧٢. البَحْر المُحِيْط: ٧ /١٠٦ –١٠٧.
(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٧.
(٣) نسب القرطبي هذا القول للأخفش في الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ٦ /٤٩١٧. ولكن حينما رجعت إلى كتاب معاني القُرْآن. صنفه الأخفش الأوسط. الإِمَام أبو الحَسَن سعيد بن مسعده المجاشعي البلخي البصري. ت ٢١٥ هـ. تحقيق: د. فائز فارس. ط١ ١٤٠٠ – ١٩٧٩. ط٢ ١٤٠١ – ١٩٨٠. ٢/ ٦٥٢ وجدته يقول بأن معنى (فارغًا) من الوحي، ولا يقول بأنه فارغًا من الحزن.
(٤) تفسير غريب القُرْآن. ابن قتيبة. ت ٢٧٦ هـ. تحقيق: أحمد صقر. مطبعة البابي الحلبي. مصر. ١٣٢٩ هـ.: ص ٣٢٨.
[ ٢٩١ ]
وقال الطبري: " هذا قول لا معنى له لخلافه قول جميع أهل التأويل " «١» .
وقال أبو حيان: " وهذا فيه بعد، وتبعده القراءات الشواذ التي في اللفظة " «٢» .
وقد ردّ الشيخ زاده على هذه الردود بقوله: " الحصر ممنوع، فأنه تعالى كما يربط على قلب الجازع الحزين يربط على قلب الواثق بوعد الله تعالى وضمانه، ومعنى الربط على القلب إلهامه الصبر وتقويته، كما يربط على الشيء المتقلب ليقرّ ويطمئن " «٣» .
القول الرابع: أصبح فؤادها فزعًا، أو نافرًا. قاله العلاء بن زياد. وقال الكسائي: ذاهلًا. وقيل: والهًا، قاله سعيد بن جبير، وهو ذهاب العقل. والمعنى أنها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون طار عقلها من فرط الجزع والدهش، ونحوه قوله تعالى: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ «٤»، أي: جوفى لا عقول بها، وذلك أن القلوب مراكز العقول ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ «٥» . ويستدلون على قولهم بقراءة من قرأ: (أصبح فؤاد أم موسى فَزعًا) بزاي معجمة «٦» .
والذي أراه: أن أولى الآراء ملاءمة مع النص القرآني هو قول من قال بأن معناه أن فؤاد أم موسى أصبح فارغًا من كل شيء إلا من هم موسى، بدلالة قوله تعالى: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاَ أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ من شدة الخوف على ولدها، فلم يبق لها أي تفكير سوى تفكيرها بسلامة ولدها.
٢. ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾:
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال في معناها: كادت أن تقول وا أبناه «٧» .
_________________
(١) جامع البيان: ١٠ /٣٦.
(٢) البَحْر المُحِيْط: ٧ /١٠٧.
(٣) حاشية الشيخ زاده: ٢ /٥٠٦.
(٤) سُوْرَة إِبْرَاهِيمُ: الآية ٤٣.
(٥) سُوْرَة الحَجِّ: الآية ٤٦.
(٦) ينظر الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ٦ /٤٩١٧.
(٧) تفسير ابن أبي حاتم: ٩ /٢٩٤٧.
[ ٢٩٢ ]
وأخرج القرطبي عن السدي: كادت تقول لما حُمِلت لإرضاعه وحضانته: هو ابني. وقيل: " إنه لما شَبَّ سمعت الناس يقولون موسى بن فرعون، فشق عليها وضاق صدرها وكادت تقول هو ابني " «١» .
٣. ﴿لَوْلاَ أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾:
قال قتادة: بالإيمان. وقال السدي: بالعصمة «٢» .
٤. ﴿لِتَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾:
أي: المصدقين بوعد الله تعالى أو من الواثقين بحفظه لا بتبني فرعون وتعطفه، فالمراد بالمؤمنين المصدقون بوعد الله «٣»، فاستعمل الإيمان هنا بمعناه اللغوي دون الشرعي، لأنها كانت من المؤمنين من قبل أو أريد من كاملات الإيمان «٤» .
٥. ﴿وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾:
أي: اتبعي أثره وانظري أين وقع وإلى من صار، يقال: قصصت الشيء إذا تتبعت أثره متعرفًا حاله «٥» .
وفي اسم أخت موسى قولان:
القول الأول: مريم بنت عمران، وافق اسمها اسم مريم أم عيسى (- ﵇ -) ذكره السهيلي والثعلبي.
القول الثاني: ذكره الماوردي عن الضحاك أن اسمها كلثمة. وقيل: كلثوم «٦» .
فإن قيل: ما الغرض من التعبير القرآني بلفظ (لأخته) دون أن يقال: (لبنتها)؟
قال أبو السعود: للتصريح بمدار المحبة الموجبة للامتثال بالأمر «٧» .
٦. ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾:
_________________
(١) الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ٦/ ٤٩٧٢.
(٢) ينظر الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ٦ /٤٩٧٢. الدَّرُّ المَنْثُوْرُ: ٦ /٣٩٥.
(٣) إرْشَاد العَقل السَّلِيم: ٧ /٥.
(٤) التحرير والتنوير: ٢٠ /٨٢.
(٥) ينظر الوسيط: ٣/ ٣٩٢.
(٦) ينظر النُّكَت والعُيون: ٣ /٢١٩.الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ٦ /٤٩٧٢.
(٧) إرْشَاد العَقل السَّلِيم: ٧ /٥.
[ ٢٩٣ ]
قال ابن عباس (- ﵁ -): أبصرته. قال المبرد: أبصرته وبصرت به بمعنى واحد «١» . والفاء فصيحة، أي: فقصت أثره فبصرت به. (عن جنب) قال قتادة: تنظر إليه كأنها لا تريده «٢» .
وقيل: " عن شوق إليه حكاه أبو عمرو " «٣» .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قوله: " بصرت به وهي مجانبة لم تأته ". وإخراج عن مجاهد قوله: " عن بعيد " «٤» .
(وهم لا يشعرون) . قال المراغي: " أي وهم لا شعور لهم بما خبأه لهم القدر، وبما يؤول إليه أمرهم معه من عظائم الأمور التي تؤدي إلى هلاكهم، وإنما علم ذلك لدى علام الغيوب " «٥» . وسياق الأمر يشعر بالحنان في كلام أخت أم موسى (- ﵇ -) على ما يظهر في المعاني المستنبطة من كلامها.
٧. ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾:
قال ابن عاشور: " هو تحريم تكويني، أي: قدرنا في نفس الطفل الامتناع من إلتقام أثداء المراضع وكراهيتها ليضطر آل فرعون إلى البحث عن مرضع يتقبل ثديها " «٦» .
و(المراضع): " جمع مُرضِع، وهي المرأة التي ترضع أو جمع مَرضَع وهو موضع الرضاع، أي: الثدي أو الرضاع " «٧» . وقيل: المقصود بذلك المراضع المحضرة التي أحضرها فرعون «٨» .
_________________
(١) ينظر روح المعاني: ٢٠/٥٠.
(٢) ينظر الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ٦/ ٤٩٧٣.
(٣) البَحْر المُحِيْط: ٧ /١٠٧.
(٤) تفسير ابن أبي حاتم: ٩ /٢٩٤٨.
(٥) ينظر تفسير المراغي: ٢٠ /٣٩ –٤٠.
(٦) التحرير والتنوير: ٢٠ /٨٣.
(٧) مفاتيح الغيب: ٢٠ /٢٣٠. مدارك التنزيل وحقائق التَّأؤيِل. المعروف بتفسير النسفي. عَبْد الله بن احمد بن محمود النسفي. ت ٧١٠ هـ. دار الكِتَاب العربي. طبع بهامش تَفْسِير الخازن. مؤسسة الرسالة. بيروت. لبنان. (د. ت.) .: ٣ / ٢٢٨.
(٨) الفُتُوحَات الإِلَهِية: ٣ /٣٣٨.
[ ٢٩٤ ]
(من قبل) " أي: من قبل قصها أثره " «١» .
٨. ﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾:
قال ابن عاشور: " الفاء فصيحة تؤذن بجملة مقدرة، أي: فأظهرت أخته نفسها كأنها مرت بهم عن غير قصد، وإنما قالت ذلك بعد أن فشا في الناس طلب المراضع له، وتبديل مرضعة عقب أخرى، حتى عرض على عدد كثير في حصة قصيرة، فعرضت أخته سعيها في ذلك بطريق الاستفهام المستعمل في العرض تلطفًا مع آل فرعون، وإبعادًا للظنة عن نفسها " «٢» .
يقول الباحث: إن أخت موسى قالت: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم ولم تقل على أم ترضعه؟ فلماذا كان ذلك؟
وقال البقاعي: " لتوسع دائرة الظن " «٣»، أي: أرادت أن تبعد معرفتها بهذه المرأة المرضعة وصلتها بالطفل الرضيع.
وذكر الآلوسي تخريجًا آخر " وهو أن المراد بذلك امرأة من أهل الشرف تليق بخدمة الملوك " «٤» .
والذي أراه أن المعنى الأول اقرب لأن الموقف صعب جدًا على أخت موسى، فأرادت بأي طريقة أن تخفي هوية هذا الطفل، وهوية المرضعة.
(يكفلونه) " أي: يضمونه ويقومون بشؤونه ويرضعونه " «٥» .
(وهم له ناصحون): أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس: " فأخذوها فقالوا: ما يدريك ما نصحهم له وشفقتهم عليه؟ هل تعرفونه؟ حتَّى شكوا في ذلك، فقالت: نصحهم له وشفقتهم عليه رغبتهم في صهر الملك رجاء منفعة فأرسلوها " «٦» .
_________________
(١) محاسن التأويل: ١٣ /٤٦٩٨.
(٢) التحرير والتنوير: ٢٠ /٨٣.
(٣) نظم الدرر: ٥/ ٤٦٩.
(٤) روح المعاني: ٢٠ /٥٠.
(٥) التفسير الفريد للقرآن المجيد. د. مُحَمَّد فريد وجدي. الطبعة الثالثة. دار الزهراء. القاهرة. ١٩٧٦ م.: ٣ /٢٣٥٨.
(٦) تفسير ابن أبي حاتم: ٩ /٢٩٥٠.
[ ٢٩٥ ]
وأخرج عن السدي: " فأخذوها فقالوا: إنك قد عرفت هذا الغلام فدلينا على أهله؟ فقالت: ما أعرفه، ولكن إنما هم للملك ناصحون، فلما جاءت أمه أخذ منها " «١» .
٩. ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ﴾:
قال القرطبي: " أي: رددناه. وقد عَطّف الله قلب العدو عليه، ووفينا لها بالوعد كي تقرعينها ولا تحزن " «٢» .
قال البقاعي: " أي: تبرد وتستقر عن الطرف في تطلبه إلى كل جهة، وتنام بإرضاعه وكفالته في بيتها آمنة لا تخاف " «٣» .
١٠. ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾:
قال ابن كثير: " أي: فيما وعد من رده إليه وجعله من المرسلين فحينئذ تحققت برده إليها إنه كائن من المرسلين " «٤» .
١١. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾:
فيها أربعة وجوه:
أحدهما: ولكن اكثر الناس في ذلك العهد وبعد لا يعلمون لإعراضهم عن النظر في آيات الله.
ثانيًا: قال الضحاك، ومقاتل: يعني أهل مصر لا يعقلون أن الله وعدها برده إليها.
ثالثًا: هذا كالتعريض بما فرط منها حين سمعت بخبر موسى (- ﵇ -) فجزعت وأصبح فؤادها فارغًا.
رابعًا: أن يكون المعنى أنا إنما رددناه إليك لتعلم أن وعد الله حق، والمقصود الأصلي من ذلك الرد هذا الغرض الديني، ولكن الأكثر لا يعلمون أن هذا هو الغرض الأصلي «٥» .
ما يستفاد من النصّ
_________________
(١) تفسير ابن أبي حاتم: ٩ /٢٩٥٠.
(٢) الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ٦ /٤٩٧٤.
(٣) نظم الدرر: ٥/ ٤٧٠.
(٤) تفسير القرآن العظيم: ٣ /٣٨٢.
(٥) مفاتيح الغيب: ١٢ /٢٣١.
[ ٢٩٦ ]
أولًا. الفرج بعد الشدة قد يكون سريعًا، وقد يكون بعد حين. وكل ذلك بمشيئة الله وحكمته، فهو الذي يدفع الضر عن الإنسان، ويأتي بالفرج بعد الشدة، فعلى المسلم أن يتوجه إلى ربه لرفع ما حل به من شدة وضرر، ولكن لا يجوز له أن يوقت لله تعالى، فقد يكون سريعًا، وقد يكون بعد حين. فمن أمثلة الفرج السريع ردّ موسى وهو رضيع إلى أمه بعد أن ألقته في اليم «١» . قال تعالى: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ﴾، فقال ابن كثير: " ولم يكن بين الشدة والفرج إلا القليل يوم وليله " «٢» . وأمثلة الفرج بعد أمد إرجاع سيدنا يوسف (- ﵇ -) لوالده يعقوب (- ﵇ -) بعد عشرات السنين. وحصول الفرج لسيدنا أيوب (- ﵇ -) بعد أن لازمه المرض سنين عديدة. قال تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ «٣» . فمن ذلك يتبين لنا أن الله مع المؤمنين الصابرين يعزهم بنصره، بعد أن يبتليهم بالشدائد والمصائب، فعلى المؤمنين أن يصبروا في الشدائد ويلتجئوا إلى الله تعَاَلىَ بالدعاء، ولا يستعجلون النصر، مع الأخذ بالأسباب.
ثانيًا. في قوله تعالى ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ إضافة إلى ما قاله المفسرون في تفسيرهم لقوله تعالى ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ ينقدح في ذهن الباحث أن هناك إشارة واضحة أراد الله جل وعلا أن ينفي الألوهية عن فرعون، وينفي كذلك علمه بالغيب، إذ لو كان إلهًا كما يدعي لأمكنه أن يتعرف على هوية الطفل، فأراد الله جل وعلا أن يظهر كذب فرعون بادعائه الألوهية من خلال واقع ملموس وتجربه حية.
_________________
(١) ينظر المستفاد من قصص القرآن: ١ /٣٦٢.
(٢) تفسير القرآن العظيم: ٣ /٣٨٢.
(٣) سُوْرَة الأنْبِيَاءِ: الآية ٨٣.
[ ٢٩٧ ]
وذلك نظير ما كان يعتقد الناس في زمن سيدنا سليمان (- ﵇ -) أن الجن تعلم الغيب. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتْ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ «١»، ولم يستطع سيدنا سليمان (- ﵇ -) أن يغير قناعة الناس، فأراد الله جل في علاه من خلال إماتته لسيدنا سليمان وهو متكأ على عصاه والجن تخدمه ولم يعلموا بذلك إلا بعد أن أكلت الإرضة عصاه فخرّ، وحينها تأكد للجميع أن الجن لا تعلم الغيب، من خلال واقع ملموس.
ثالثًا. ما في قوله تعالى: ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ من الإشارة إلى تذكير المؤمنين في كل زمان بأن النصر الذي وعدهم إياه حاصل لا محالة، وفيه إنذار للظالمين ولأعداء الإسلام بأن وعيد الله لهم لا مفرّ لهم منه، فالثقة واليقين بنصر الله سبيل الراشدين والفائزين بالنصر، ولابد للمسلم أن لا يتأثر بما يوضع لهم من عراقيل، بل إن ذلك يزيدهم طموحًا وتفاؤلًا، لأنه واثقًا بنصر الله، فالمؤمنون هم المتفائلون، وغيرهم البائسون، وآيات البشارة مبثوثة في آيات كثيرة من القرآن الكريم منها:
﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ﴾ «٢» .
﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ «٣» .
_________________
(١) سُوْرَة سَبَأ: الآية ١٤.
(٢) سُوْرَة الصَّافَاتِ: الآية ١٧٣.
(٣) سُوْرَة التَّوْبَةِ: الآية ٣٣.
[ ٢٩٨ ]
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ﴾ «١» .
﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ «٢» .
في هذه الآيات أخبر الباري ﷾ أن من سنته في خلقه أن ينصر عباده المؤمنين ولكن متى؟ إذا قاموا بنصر دينه، وإذا قاموا بواجب الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. فقد وعد الله باستخلافهم في الأرض وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضى ﴿يَاءيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ «٣» .