_________________
(١) إلى الَقُرْآن الكَرِيم. محمود شلتوت. دار الهلال. (د. ت): ص١١١.
(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٥٢.
(٣) محاسن التَّأؤيِل. المُسَمَّى (تَفْسِير القَاسِمي) . تَأَلِيْف مُحَمَّد جَمَال الدِّيْن القَاسِمي. ت ١٩١٤م. تصحيح وتعليق: مُحَمَّد فُؤَاد عَبْد البَاقِي. مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاؤه. ١٩٩٥ م: ١٣/٤٦٩٥.
(٤) مرويات الإمام أحمد بن حنبل في التفسير. جمع وتخريج أحمد أحمد البزرا، ومُحَمَّد بن برزق بن الطرهوني، وحكمت بشير ياسين. الطبعة الأولى. مكتبة المؤيد. السعودية. ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.: ٣ /٣٢٩.
(٥) الفتوحات الإلهية بتوضيح تَفْسِير الجلالين للدقائق الخفية. للعَلاَّمَة الشيخ سليمان بن عمر العجيلي الشافعي المشهور بالجمل. المتوفى سنة ١٢٠٤ هـ. مطبعة الاستقامة. القاهرة. (د. ت): ٣ /٣٣٣.
(٦) ٤/ ١٧٨٨ كتاب التفسير. باب تفسير سورة القصص.
[ ٧ ]
القصة لغة: " من القص، فعل القاصِ إذا قصَّ القِصَصَ، والقصة معروفة ويقال: في رأسه قصة، يعني الجملة من الكلام، مثل قوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَص﴾ «١»، أي: بينت لك أحسن التبيان ويقال:
قصصت الشيء، إذا تتبعت أثره شيئًا بعد شيء ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ «٢»، أي: اتبعي أثره، وقد يأتي القصُّ والقصصُ والقصَصُ الصدر من كل شيء، وقيل: هو وسطه " «٣» .
والقصة الخبر، وهو القَصص، وقصَّ عليَّ خبره يقُصه قصًا وقصصًا، والقصص الخبر المقصوص، وضِع موضع المصدر حتى صار أغلب عليه، والقِصص بكسر القاف جمع القصة التي تكتب، وتقصص الخبر تتبعه، والقِصة الأمر والحديث، واقتصصت الحديث رويته على وجه، كأنه يتتبع معانيها وألفاظها، ويقال: خرج فلان قصصًا في أثر فلان وقصًا، وذلك إذا اقتصَّ أثره «٤» .
_________________
(١) سُوْرَة يُوْسُف: الآية ٣.
(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ١١.
(٣) أساس البلاغة. جار الله محمود بن عمر الزَّمَخْشِرِي أبو القَاسِم. ت ٥٣٨ هـ. تحقيق: عَبْد الرحيم محمود. مطبعة أورفاند بالقاهرة. ط١. ١٩٥٣ م: ص ٧٧٠ – ٧٧١. لسان العرب. جَمَال الدِّيْن مُحَمَّد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري أبو الفضل. ت ٧١١ هـ. الطبعة الأولى. دار صادر. بيروت. لبنان. ١٩٦٨ م: مَادة (قصص) ٧ /٧٣ –٧٥.
(٤) ينظر لِسَان العَرَب: مَادة (قصص) ٧/٧٤.
[ ٨ ]
وقيل: إنه المصدر، وقيل: إنه مفعول به، وعلى القول الأول يكون المعنى ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَص﴾ «١»، أي: نحن نقصُّ عليك أحسن الاقتصاص كما يقال: نحن نكلمك أحسن التكليم ونبين لك أحسن البيان. وعلى القول الثاني يكون المعنى، نحن نقصُّ عليك أحسن ما يقصُّ، أي: أحسن الأخبار المقصوصات، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ «٢»، ويدل على هذا وأنه هو المراد قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾ «٣» .
أي: المراد خبرهم، ونبأهم وحديثهم، وليس المراد مجرد المصدر فالقولان متلازمان في المعنى، ولهذا يجوز أن تكون كلمة (القصص) قد جمعت بين معنى المصدر ومعنى المفعول به، لأن فيه كلا المعنيين، بخلاف المواضع التي يباين فيها الفعل المفعول به، فإنه إذا انتصب بهذا المعنى وامتنع المعنى
الآخر «٤» .
والذي يبدو أن دلالة (قص) بمعنى القطع هي الدالة على اقتطاع القصة من الكلام.
_________________
(١) سُوْرَة يُوْسُف: الآية ٣.
(٢) سُوْرَة النِّسَاءِ: الآية ١٢٢.
(٣) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٢٥.
(٤) ينظر الكشاف عَنْ حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التَّأؤيِل. أبو القَاسِم جار الله محمود بن عمر الزمخشري. ت ٥٣٨ هـ. ط٢. دار الكِتَاب العربي. بيروت. لبنان. (د. ت.): ٢ /٣٠٠. مجموع فتاوى أحمد بن تيميه. ت ٧٢٨ هـ. جمع وترتيب: عَبْد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن قَاسِم العاصمي النَّجْدِي الحَنْبَلِي وساعده ابنه مُحَمَّد. مطبعة الحكومة بمَكّة المُكَّرمة ١٣٨٦ هـ: ١٧ /٢٢.
[ ٩ ]
وللقصة تعاريف كثيرة لدى العلماء، ومنها ما ذكره الرازي بأنها:
" مجموع الكلام المشتمل على ما يهدى إلى الدين ويرشد إلى الحق ويأمر بطلب النجاة " «١» .
فالقرآن الكريم أطلق لفظ القصص على ما حدث من أخبار القرون الأولى في مجالات الرسالات السماوية، وما كان يقع في محيطها من صراع بين قوى الحق والضلال وبين مواكب النور وجحافل الظلام «٢» .
وقيل: " هي كشف عن آثار وتنقيب عن أحداث نسيها الناس أو غفلوا
عنها، وغاية ما يراد لهذا الكشف هو إعادة عرضها من جديد لتذكير الناس بها، ليكون لهم منها عبرة وموعظة " «٣» .
والذي يبدو أن التعريف الاصطلاحي للقصص يعني أحاديث الأخبار الماضية، أو غير المرتبطة بزمن محدد. ولكنها في الَقُرْآن الكَرِيم دالة على التاريخ الماضي حصرًا.