_________________
(١) سُوْرَة (طَه): الآية ٣٩.
(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآيتان ١٦ -١٧.
[ ٣٠٧ ]
﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ * فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ * فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلاَ أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمُصْلِحِين﴾ «١» .
المناسبة
بعد أن أوضحت الآيات السابقات الإرهاصات التي تسبق نبوته (- ﵇ -)، وذلك بإتيانه الحكم والعلم بقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ . فقد أخبرت هذه الآيات سبب هجرته (- ﵇ -) إلى مدين، وجملة ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ﴾ عطف على جملة ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ «٢» عطف جزء القصة على جزء أخر منها.
وقد علم موسى أنه من بني إسرائيل لعلمه بأن أمه كانت تتصل به في قصر فرعون، وكانت تقصّ عليه نبأه كله «٣» .
_________________
(١) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآيات ١٥ -١٩.
(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٧.
(٣) ينظر التحرير والتنوير: ٢٠ /٨٨.
[ ٣٠٨ ]
فنلاحظ كيف أفاد العطف في الإجابة عن ما تبادر إلى الذهن من سؤال: هو كيف علم إنه إسرائيلي؟ وذلك عن طريق أمه التي جيء بها لإرضاعه في قصر فرعون، فمن ذلك يتبين لنا الإعجاز القرآني في استخدام الإشارات القرآنية للتعبير عن معاني كامنة اكتفى الَقُرْآن الكَرِيم بالإشارة إليها باستخدامه للعطف.
تحليل الألفاظ
١. ﴿الْمَدِينَةَ﴾:
مَدَنَ بالمكان أقام به، فِعْل، ومنه المَدِينَة وهي فَعِيلة وتجمع على مدائن بالهمز. ومُدْن ومُدُن بالتخفيف والتثقيل. وفيه قول آخر إنه مفعلة من دَنَت، أي: ملكت. قال ابن بري: لو كانت الميم في مدينة زائدة لم يجز جمعها على مُدْن. وفلان مَدَّنَ المَدَائِن، كما يقال: مصّر الأمصار والمدينة الحصن، وكلّ أرض يبنى بها حصن فهي مدينة، والنسبة إليه مديني، والجمع مدائن ومدن «١» .
٢. ﴿غَفْلَةٍ﴾:
غَفَل عنه يغَفْل غُفُولًا وغَفْلةً وأَغْفَلَه عنه: غيره. وأَغْفَلَه تركه وسها عنه «٢» . وقال الراغب الأصفهاني: " الغَفْلَة سهوٌ يعتري الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ، يقال: غفل فهو غافل " «٣» .
٣. ﴿فَاسْتَغَاثَهُ﴾:
غوث، أجاب الله غَوْثاه وغُواثَه وغَواثَه. وحكى ابن الإعرابي: أجاب الله غِياثَه. والغُواث بالضم الإغاثة، وغَوَّث الرجل واسْتَغَاث صاح واغَوْثَاه، والاسم الغَوْث الغُواث والغَواث بالفتح كالغِيّاث بالكسر من الإغاثة. وقال الراغب الأصفهاني: " الغَوْث يقال في النصرة، والغَيْث في المطر " «٤» .
٤. ﴿فَوَكَزَهُ﴾:
_________________
(١) لِسَان العَرَب: مَادة (مدن) ١٣ /٤٠٢. وينظر معجم مفردات ألفاظ القرآن: ص ٤٨٥.
(٢) لِسَان العَرَب: مَادة (غفل) ١١ /٤٩٧.
(٣) معجم مفردات ألفاظ القرآن: ص ٣٧٥.
(٤) معجم مفردات ألفاظ القرآن: ص ٣٧٩.
[ ٣٠٩ ]
وَكَزَه وَكْزًا: دفعه وضربه، مثل نَكَزه. والتَّوْكز الطعن، ووَكَزَه أيضًا طعنه بجُمْعِ كفه. وقيل: وَكَزَه، أي: ضربه بجمع يده على ذقنه. وقال الكسائي: وَكَزته ونَكَزْتُه ونَهَزْتُه ولَهَزْتُه بمعنى واحد «١» . وقال الزمخشري: " الوَكْز الدفع بأطراف الأصابع. وقيل: بجمع الكف " «٢» وقيل: الوَكْز الضرب في الصدر «٣» . وقيل: الوَكز على القلب، واللَكْز في اللحى. وقال أبو زيد: في جميع الجسد وقال: هو بالجُمْع في اللهازم والرقبة «٤» .
٥. ﴿الشَّيْطَانِ﴾:
وهو البعيد عن الحق ومنه شَطَنَتْ الدابة شَطَنَت شُطُونًا، أي: بعدت، ومنه نوا شُطونًا بعيدًا شاقة. والشَّطْن مصدر شَطَن بَشْطُنه شطانًا أي: خالفه عن
وجهه (٥» .
وذكر قسم من العلماء على وزن فيعال من شَطَن إذا بعد. وقال قسم من العلماء: إنها زائدة على وزن فعلان من شَاط يَشِيط إذا هلك واحترق مثل هيمان وغيمان من همام وغام «٦» .
_________________
(١) ينظر لِسَان العَرَب: مَادة (وكز) ٥ /٤٣٠.
(٢) الكَشَّاف: ٣٠ /١٨٦.
(٣) ينظر لُبَاب التَأَوْيِل: ٣ /٤٢٧.
(٤) ينظر الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ٦ /٤٩٧٦.
(٥) ينظر لِسَان العَرَب: مَادة (شطن) ١٣/ ٢٣٨ –٢٣٩. وينظر تاج العروس من جواهر القاموس، الزَّبَيْدِيّ، محيي الدين أبو الفضل محمد مرتضى الحسيني الواسطي الحنفي، ت ١٢٠٥ هـ، مطبعة حكومة الكويت. ١٣٨٦ – ١٣٩٦ هـ: مادة (شطن) ١٥/ ٣٥٣.
(٦) ينظر تفسير القرآن العظيم: ١ /١٦.
[ ٣١٠ ]
والذي يبدو لي أن الكلمة تدلّ على المعنيين، فتدل على البعد، لأن الشيطان بعيد عن الحق والصواب، وتدلّ كذلك على الاحتراق لأن الشيطان محترق بذنوبه. فلفظ الشيطان يطلق على كل متمرد من الجن والإنس والحيوان. قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ﴾ «١» . وركب سيدنا عمر (- ﵁ -) برذونًا فطفق يتبختر به فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبخترًا، فنزل فقال: «ما حملتموني إلا على شيطان» «٢» .
٦. ﴿ظَهِيرًا﴾:
التظاهر التعاون والتساعد، واسْتَظْهَر به، أي: استعان. وظَهَرتُ عليه: أعنته، وظَهَر عليّ أعانني كلاهما عن ثعلب. وتَظَاهَرُوا عليه تعاونوا. وظَاهَر بعضهم بعضًا أعانه. والظَّهِيْر العون الواحد والجمع في ذلك سواء، وإنما لم يجمع ظهير لأن فعيلًا وفعولًا قد يستوي فيها المذكر والمؤنث والجمع «٣» .
٧. ﴿لِلْمُجْرِمِينَ﴾:
_________________
(١) سُوْرَة الْفُرْقَانَ: الآية ٣١.
(٢) مسند الإمام أحمد: ٥ /١٧٨. سُنَن النَّسَائي الكبرى. أحمد بن شُعَيب بن عَلِيّ بن عَبْد الرَّحْمَن النسائي أبو عَبْد. (٢١٥ - ٣٠٣) . تحقيق: د. عَبْد الغفار سليمان البنداري. وسيد كسروي حسن. دار الكتب العلمية. بيروت. ط١. ١٤١١ هـ - ١٩٩١م.: ٨ /٢٧٥. المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر. ضياء الدِّيْن نصر الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الكَرِيْم الموصلي أبو الفتح. ت ٦٣٧ هـ. تحقيق: مُحَمَّد محيي الدِّيْن عَبْد الحميد. المكتبة العصرية. بيروت. ط١. ١٩٩٥ م.: ١ /١٦٠.
(٣) ينظر لِسَان العَرَب: مَادة (ظهر) ٤/ ٥٢٥.
[ ٣١١ ]
الجُرْم التَّعْدي، والجرم الذنب والجمع أجْرام وجُرُوم وهو الجَرِيمَة وقد جَرَم يَجْرِم جُرْمًَا واجْتَرَم وأَجْرَم، فهو مُجْرِم وجَرِيم وتَجَّرَم عليَّ فلان، أي: ادعى ذنبًا لم أفعله. وجَرَم إليهم وعليهم جَرِيمَة وإِجْرَام جنى جناية، وجَرُم إذا عظم جُرْمُه، أي: أذنب، والجُرْم مصدر الجَارِم الذي يَجْرِم نفسه وقومه شرًّا. الجَارِم الجَانِي: المُجْرِم المُذْنِب «١» .
٨. ﴿يَتَرَقَّبُ﴾:
رَقَبَه يَرْقَبَه رِقْبَةً ورِقْبَانًا بالكسر فيها، ورُقُوبًا وتَرَقَّبَه وارْتَقَبَه انتظره ورصده. والتَّرَقُّب الانتظار، وكذلك الارْتِقَاب، والتَّرَقُب تَنَظُّرُ وتَوَقُّع شيء «٢» .
وتفسير الرقيب على وجهين:
الوجه الأول: يعني حفيظًا كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ «٣» يعني حفيظًا لأعمالكم.
الوجه الثاني: يعني الانتظار لقوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ «٤» .
٩. ﴿اسْتَنصَرَهُ﴾:
الاسْتِنْصار: اسْتِمْدَاد النَّصْر. واسْتَنْصَرَه على عَدُوّه، أَي: سأَله أَن ينصُره عليه. والتَّناصُر: التَّعاون على النَّصْر. وتَنَاصَرُوا نَصَر بعضُهم بعضًا. والنَّصِير فعيل بمعنى فاعِل أَو مفعول لأَن كل واحد من المتَناصِرَيْن ناصِر ومَنْصُور. وقد نصَره ينصُره نصْرًا إِذا أَعانه على عدُوّه وشَدَّ منه «٥» .
١٠. ﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾:
_________________
(١) ينظر لِسَان العَرَب: مَادة (جرم) ١٢ /٩١.
(٢) ينظر لِسَان العَرَب: مَادة (رقب) ١ /٤٢٤.
(٣) سُوْرَة النِّسَاءِ: الآية ١.
(٤) سُوْرَة الدُّخَانِ: الآية ٥٩.
(٥) ينظر لِسَان العَرَب: مَادة (نصر) ٥ /٢١٠.
[ ٣١٢ ]
الصَّرْخَة: الصيحة الشديدة عند الفزع أو المصيبة. الصارخ والصريخ: المستغيث. وقيل: الصارخ المستغيث والمصرخ المغيث والمستصرخ المستغيث، والاستصراخ الاستغاثة، صرخ فلان يصرخ صراخًا إذا استغاث فقال: واغوثاه واصرختاه «١» .
١١. ﴿يَبْطِشَ﴾:
البَطْش: التناول بشدة عند الصَّوْلة، والأَخذُ الشديدُ في كلّ شيء بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُش ويَبْطِش بَطْشًا. والبَطْشُ: الأَخذ القويّ الشديد. والبَطْشة: السَّطْوة والأَخذُ بالعُنْف.
ووردت البطش في القرآن على وجهين:
الوجه الأول: العقوبة كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا﴾ «٢» .
الوجه الثاني: البطش القوة ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا﴾ «٣» يعني قوة «٤» .
القراءات القرآنية
١. ﴿على حِينِ غَفْلَةٍ﴾:
قرأ أبو طالب القارئ: (على حِينَ) بفتح النون، ووجهه أنه أجرى المصدر مجرى الفعل، كأنه قال: على حين غفل أهلها فبناه، كما بناه حين أضيف إلى الجملة المصدرة بفعل ماض كقوله: (على حين عاتبت المشيب على الصبا) . وقال أبو حيان: هذا توجيه شذوذ «٥» .
٢. ﴿يَقْتَتِلاَنِ﴾:
قرأ نعيم بن ميسرة (يقِّلان) بالإدغام، نقل فتحة الأولى إلى القاف وأدغم «٦» .
٢. ﴿فَاسْتَغَاثَهُ﴾:
_________________
(١) ينظر لِسَان العَرَب: مَادة (صرخ) ٣ /٣٣.
(٢) سُوْرَة الْقَمَرِ: الآية ٣٦.
(٣) سُوْرَة الزُّخْرُفِ: الآية ٨.
(٤) الوجوه والنظائر في الَقُرْآن الكَرِيم عن هارون بن موسى. تحقيق: د. حاتم الضامن. سلسة خزانة دار صدام للمخطوطات. وزارة الثقافة والإعلام. العراق. ١٩٨٨ م.: ص ٣٧٠.
(٥) ينظر البَحْر المُحِيْط: ٧ /١٠٩. الدُّرُّ المَصُون: ٥ /٣٣٤.
(٦) ينظر الدُّرُّ المَصُون: ٥ /٣٣٤.
[ ٣١٣ ]
هذه قراءة الجمهور من الغَوْث، أي: طلب غوثه ونصره. وقرأ سيبويه، وابن مقسم، والزعفراني بالعين المهملة والنون (فَاسْتَعَانَهُ) من الإعانة.
قال أبو القاسم يوسف بن علي بن جبارة: والاختيار قراءة ابن مقسم، لأن الإعانة أولى في هذا الباب. وقال ابن عطية: ذكرها الأخفش وهي تصحيف لا قراءة. وقال أبو حيان: ليست تصحيفًا فقد نقلها ابن خالويه عن سيبويه، وابن جبارة عن ابن مقسم، والزعفراني «١» .
٣. ﴿فَوَكَزَهُ﴾:
قرأ ابن مسعود: (فَلَكَزَهُ) و(فَنَكَزَهُ) باللام والنون «٢»، والفرق بين الوكز واللكز أن الأول بجمع الكف، والثاني بأطراف الأصابع. وقيل: بالعكس والنكز كاللكز «٣» .
٤. ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا﴾:
وهنالك قراءة أخرى عند عبد الله بن مسعود: (فلا تجعلني ظهيرًا) وعلى هذه القراءة دعا ربه «٤» .
٥. ﴿يَبْطِشَ﴾:
هذه قراءة الجمهور. وقرأ الحسن، وأبو جعفر بضمها: (يَبْطُش) «٥» .
القضايا البلاغة
استخدام صيغ المبالغة (جبار، غوي، مبين) لأن فعال، وفعيل من صيغ المبالغة.
الطباق المعنوي، وهو مقابلة الشي بضده في المعنى لا في اللفظ «٦»، ﴿جَبَّارًا وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمُصْلِحِينَ﴾، لأن الجبار المفسد المخرب المكثر للقتل وسفك الدماء، ففيه طباق في المعنى «٧» .
_________________
(١) ينظر المحرر الوجيز: ١٢ /١٥١.البَحْر المُحِيْط: ٧ /١٠٩. الدُّرُّ المَصُون: ٥ /٣٣٥.
(٢) ينظر البَحْر المُحِيْط: ٧ /١٠٩.
(٣) ينظر الدُّرُّ المَصُون: ٥ /٣٣٥.
(٤) جامع البيان: ١٠ /٤٦.
(٥) ينظر الكَشَّاف: ٣ /١٦٩. البَحْر المُحِيْط: ٧/ ١١٠.
(٦) أنوار الربيع: ٢ /٣٩.
(٧) ينظر صفوة التفاسير: ٢ /٤٢٨.
[ ٣١٤ ]
الاستعطاف ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ «١» .
﴿عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ استخدم (على) للاستعلاء المجازي كما في قوله تعالى: ﴿عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ﴾ «٢»، أي: متمكنًا من حين غفلة «٣» .
وقال النحاس: " دخلت المدينة حين غفل أهلها، ولا يقال على حين غفل أهلها. ودخلت (على) في هذه الآيات، لأن الغفلة هي المقصودة، فصار هذا كما تقول: جئت على غفلة، وإن شئت قلت: جئت على حين غفلة، فكذا الآية " «٤» .
والذي يراه الباحث أن الَقُرْآن الكَرِيم أراد تخصيص دخول موسى (- ﵇ -) إلى المدينة دون ظرفي الدخول زمانيًا (حينًا) ومكانيًا (المدينة)، وهذا التخصيص المقصود منه إظهار معنى الدخول وحده، فجاءت الآية في صورتها البلاغية محتوية على الزمن (الفعل الماضي: دخل) والمكان (الاسم: المدينة)، وإنما جاء وسط ذلك الظرف (حين) ليكون أبلغ في استشعار صيغة الدخول.
المعنى العام
﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ .
من خلال هذه الآيات يتبادر مجموعة من الأسئلة:
أولا. ما المقصود بالمدينة في هذه الآيات؟
لقد اختلف العلماء في المراد بالمدينة:
_________________
(١) ينظر التبيان في إعراب القرآن: ٢ /١٠١٨.
(٢) سُوْرَة البَقَرَةِ: الآية ٥.
(٣) ينظر التحرير والتنوير: ٢٠ /٩٠.
(٤) إعراب القرآن (النَّحَّاس): ٢ /٥٤٦.
[ ٣١٥ ]
ذكر الطبري إنما مدينة منف. ونقل أبو حيان الأندلسي هذا القول عن ابن عباس «١» .
وقال ابن إسحاق: المقصود بالمدينة (مصر) نفسها. وقيل: خرج من قصر فرعون ودخل (مصر) .
وقيل: هي مدينة عين شمس.
وقيل: قرية على بعد فرسخين من مصر يقال لها: (حابين) .
وقيل: الإسكندرية «٢» .
ثانيًا. ما السبب الذي دعا سيدنا موسى (- ﵇ -) لدخول المدينة متخفيًا؟ لقد نقل الطبري أقوال أهل العلم في ذلك:
قيل دخلها متتبعًا أثر فرعون، لأن فرعون ركب وموسى غير شاهد، فما حضر علم بركوبه فركب واتبع أثره وأدركه المقيل في هذه المدينة.
وقال السدي: كان موسى حيث كبرَ يركب مراكب فرعون ويلبس مثل ما يلبس، وكان إنما يدعى موسى ابن فرعون، ثم أن فرعون ركب مركبًا وليس عنده موسى، فما جاء موسى. قيل له: إن فرعون قد ركب فركب في أثره، فأدركه المقيل بأرض يقال لها: (منف) فدخلها نصف النهار، وقد تغلقت أسواقها وليس في طرفها أحد.
ونقل الطبري عن ابن إسحاق: بل دخلها مستخفيًا من فرعون وقومه، لأنه كان قد خالفهم في دينهم وعاب ما كانوا عليه.
وقال آخرون: بل كان فرعون قد أمر بإخراجه من مدينته حين علاه بالعصا، فلم يدخلها إلا بعد أن كبر وبلغ أشده «٣» .
_________________
(١) ينظر جامع البيان: ١٠ /٤٣. البَحْر المُحِيْط: ٧/١٠٩.
(٢) ينظر مجمع البيان: ٧ /٢٤٣. البَحْر المُحِيْط: ٧/١٠٩. لُبَاب التَأَوْيِل: ٣ /٢٤١.
(٣) ينظر جامع البيان: ١٠ /٤٢.
[ ٣١٦ ]
وأرى أن المقصود بالمدينة عاصمة ملكه، والتي يعيش فيها الأقباط، وبني إسرائيل المستضعفين. فسيدنا موسى (- ﵇ -) لما بلغ أشده واستوى أتاه الله الحكم والعلم ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ «١»، ونوّر بصره بالحكم والعلم، وبدء ينكر على فرعون ظلمه لبني إسرائيل، وينكر عليه ادعاءه الألوهية وعبادة الأقباط له من دون الله، فأصبحت له من بني إسرائيل شيعة يسمعون منه ويطيعونه ويجتمعون إليه، فسمع فرعون وقومه فأغضبهم ذلك حتى ناصبوه العداء، فخاف على نفسه منهم، فلا يدخل المدينة إلا متخفيًا منهم.
ثالثًا. ما هو الوقت الذي دخل فيه موسى المدينة؟
قيل: وقت القيلولة، أو بين العشائين. وقيل: المقصود في وقت لا يعتاد دخولها أو ليتوقعونه. وقيل: كان يوم عيد، وهم مشغولون بلهوهم «٢» .
وذكر ابن عاشور أن " المقصود من ذكر الوقت، الإشارة إلى أن قتله القبطي لم يشعر به أحد تمهيدًا لقوله بعد: ﴿قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ﴾، ومقدمة لذكر خروجه من أرض مصر " «٣» .
﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾
أحدهما ممن شايعه على دينه وهم بنو إسرائيل، والآخر من مخالفيه وهم القبط وإلا شارة على الحكاية «٤» .
_________________
(١) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ١٤.
(٢) ينظر جامع البيان: ١٠ /٤٢.
(٣) التحرير والتنوير: ٢٠ /٨٨.
(٤) ينظر حاشية الشهاب: ٧ /٢٨٦.
[ ٣١٧ ]
وقد أختلف في سبب تقاتل هذين الرجلين، فقيل: كان أمرًا دينيًا. وقيل: كان أمرًا دنيويًا، فقد روي أن القبطي كلف الإسرائيلي حمل الحطب إلى مطبخ فرعون، فأبي فاقتتلا لذلك، وكان القبطي خبازًا لفرعون كما ذكر ذلك سعيد بن جبير «١» .
وذكر الرازي قولًا غربيًا لمقاتل بأن الرجلان كانا كافرين إلا أن أحدهما من بني إسرائيل والآخر من القبط، واستدل بقول سيدنا موسى في اليوم التالي: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ «٢» .
ويمكن الجواب على ذلك: أن المشهور إن الذي من شيعته كان مسلمًا، لأنه لا يقال فيمن يخالف الرجل في دينه وطريقة إنه من شيعته فالمقصود بـ (مِنْ شِيْعَتِهِ)، أي: ممن شايعه وتابعه في أمره ونهيه، أو في الدين ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾، أي: " فاستنصر الإسرائيلي موسى على القبطي " «٣»، " فضربه بمجمع كفه فقتله " «٤» .
وذكر ابن عاشور " والاستغاثة طلب الغوث، وهو التخلص من شدة، أو العون على دفع مشقة، وإنما يكون هذا الطلب بالنداء، فذكر الاستغاثة يؤذن بأن الإسرائيلي كان مغلوبًا، وأن القبطي اشتد عليه وكان ظالمًا " «٥» .
﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾
قال المراغي: " إن هذا الذي حدث من القتل هو من تزيين الشيطان ووسوسته، ثم أخبر عن حال الشيطان ليحذر منه فقال: ﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ (٦)، أي: إنه عدو فينبغي الحذر منه مضل لا يقود إلى خير بيّن العداوة والإضلال) .
_________________
(١) ينظر روح المعاني: ٢٠ /٥٣.
(٢) ينظر مفاتيح الغيب: ١٢ /٢٣٩.
(٣) الوسيط: ٣ /٣٩٣.
(٤) محاسن التأويل: ١٣/ ٤٦٩٩.
(٥) التحرير والتنوير: ٢٠/٨٩.
(٦) تفسير المراغي: ٢٠/٤٤.
[ ٣١٨ ]
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾، أي: بوكزٍ ترتب عليه القتل ﴿فَاغْفِرْ لِي﴾ ذنبي، وإنما قال (- ﵇ -) ما قال، لأنه فعل ما لم يؤذن له به، وليس من سنن آبائه الأنبياء (- ﵇ -) في مثل هذه الحادثة التي شاهدها، وقد أفضى إلى قتل نفس لم يشرع فيه شريعة من الشرائع قتلها «١» .
﴿فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ رأي المبالغ في مغفرة ذنوب عباده وصمتهم " «٢» .
﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾
الباء في ﴿بِمَا أَنْعَمْتَ﴾ للقسم والتقدير: أقسم بما أنعمت به عليّ من المغفرة والجواب محذوف، أي: لأتوبن فلن أكون، أو متعلقة بمحذوف، أي: لاتوبنّ فلن أكون، أو متعلقة بمحذوف تقديره: " اعصمني بحق ما أنعمت عليّ من المغفرة، فلن أكون إن عصمتني ظهيرًا للمجرمين. وقيل: (فلن أكون) دعاء لا خبر،
و(لن) بمعنى لا في الدعاء. وذكر أبو حيان أن (لن) لا تكون في الدعاء «٣» .
وذكر الزمخشري أنه أراد بمظاهرة المجرمين:
أما صحبة فرعون وانتظامه في حملته وتكثيره سواده حيث كان يركب ركوبه كالولد مع الوالد وكان يسمى ابن فرعون.
أما مظاهرة من أدت مظاهرته إلى الجرم والإثم كمظاهرة الإسرائيلي المؤدية إلى القتل الذي لم يحل له «٤» .
﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾
_________________
(١) ينظر روح المعاني: ٢٠ /٥٤ –٥٥.
(٢) إرْشَاد العَقل السَّلِيم: ٧ /٧.
(٣) ينظر التبيان في إعراب القرآن: ٢ /١٧٧. البَحْر المُحِيْط: ٧/ ١٠٩.
(٤) الكَشَّاف: ٣ /١٦٩.
[ ٣١٩ ]
قال ابن عطية: " فأصبح عبارة عن كونه دائم الخوف في كل أوقاته كما تقول: أصبح زيدًا عالمًا. ويترقب معناه عليه رقبة من فعله في القتل فهو متحسس. قال ابن عباس: فمرّ وهو بحالة الترقب، وإذا ذلك الإسرائيلي الذي قتل القبطي بالأمس يقاتل أخر من القبط، وكان قتل القبطي قد خفي عن الناس واكتتم، فلما رأى الإسرائيلي موسى استصرخه بمعنى صاح به مستغيثًا، فلما رأى موسى قتاله لأخر أعظم ذلك وقال له معاتبًا ومؤنبًا: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾، وكانت إرادة مع موسى مع ذلك أن ينصر الإسرائيلي، فما دنا منهما خشى الإسرائيلي وفزع منه، وظن أنه ربما ضربه وفزع من قوته التي رأى بالأمس، فناداه بالفضيحة وشهر أمر المقتول " «١» .
﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ﴾
" وظاهر قوله: ﴿عَدُوٌّ لَهُمَا﴾ أنه قبطي، وربما جعل عدّوًا لهما لأن عداوته للإسرائيلي معروفة فاشية بين القبط، وأما عداوته لموسى فلأنه أراد أن يظلم رجلًا، والظلم عدّو لنفس موسى، لأنه نشأ على زكاء نفسي هيأها الله للرسالة " «٢» .
واختلف العلماء فيمن قال: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ﴾ هل هو الإسرائيلي أم القبطي؟
الرأي الأول - قال قسم من العلماء: هذا القول للإسرائيلي لما خاطبه سيدنا موسى
(- ﵇ -): ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾، ورآه غضبان وقد همُ موسى أن يبطش بالفرعوني، فظن أنه يريده، فخاف على نفسه، فقال ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ﴾ الآية.
_________________
(١) المحرر الوجيز: ١٢ /١٥٨.
(٢) التحرير والتنوير: ٢٠ /٩٤.
[ ٣٢٠ ]
الرأي الثاني - قال آخرون: بل هو قول القبطي، وقد كان عرف القصة من الإسرائيلي «١» .
والرازي يرجح هذا الرأي ويستدل بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى﴾، " فهذا القول من القبطي. وقوله: ﴿إِنْ تُرِيدُ إِلاَ أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ﴾ لا يليق إلا أن يكون من كافر " «٢» .
والذي نرجحه أن القول للإسرائيلي وليس للقبطي لسببين:
أولًا - إن حادث القتل لا يعلم به إلا موسى، وهذا الإسرائيلي الذي استنصره بالأمس وكان لقول الإسرائيلي: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ﴾ سببًا لظهور قاتل القبطي.
ثانيًا - وقوله: ﴿إِنْ تُرِيدُ إِلاَ أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمُصْلِحِينَ﴾ يدلّ على أنه قول الإسرائيلي لمعرفته بأخلاق موسى (- ﵇ -) بأنه رجل صالح مصلح لا يحب البغي والتجبر، فأراد أن يذكره بهذا لأنه يخالف ما عرف عنه.
﴿إِنْ تُرِيدُ إِلاَ أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمُصْلِحِينَ﴾
قال أبو حيان: " وشأن الجبّار أن يقتل بغير حق. وقال الشعبي: من قتل رجلين فهو جبار - يعني بغير حق - ولما أثبت له الجبروتية نفى عنه الصلاح " «٣» .
" فما سمع الفرعوني هذا ترك الإسرائيلي، فأوصل الخبر إلى فرعون فوقع الأمر بقتل موسى (- ﵇ -) " «٤» .
وذكر الرازي إنه احتج بهذه الآيات من طعن في عصمة الأنبياء ﵈ من وجوه:
_________________
(١) ينظر مفاتيح الغيب: ١٢/ ٢٣٤.
(٢) مفاتيح الغيب: ١٢ / ٢٣٤.
(٣) البَحْر المُحِيْط: ٧ /١١٠.
(٤) نظم الدرر: ٥ /٤٧٤.
[ ٣٢١ ]
أحدهما - إن ذلك القبطي إما أن يقال إنه كان مستحق القتل، أو لم يكن كذلك، فإن كان الأول فلم قال: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾، ولم قال: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ﴾، ولم قال في سورة أخرى: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ﴾ «١» . وإن كان الثاني وهو أن ذلك القبطي لم يكن مستحق القتل، وكان قتله معصية وذنب.
ثانيًا - إن قوله: ﴿وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ يدلّ على أنه كان كافرًا حربيًا، فكان دمه مباحًا، فلم استغفر عنه، والاستغفار عن الفعل المباح غير جائز، لأنه يوهم في المباح كونه حرامًا «٢»؟
ورد على هذه الطعونات بعدة أجوبة:
الجواب عن الأول: لم لا يجوز أن يقال: إنه كان لكفره مباح الدم.
أما قوله: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ ففيه وجوه:
أحدهما - لعل الله وإن أباح قتل الكافر، إلا أنه قال الأولى تأخير قتلهم إلى زمان أخ، فلما قتل ترك ذلك المندوب، فقوله: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ معناه: قدامي على ترك المندوب من عمل الشيطان.
وثانيا - إن قوله هذا إثارة عمل المقتول لا إلى عمل نفسه، فقوله ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾، أي: عمل هذا المقتول من عمل الشيطان، المراد منه بيان كونه مخالفًا لله تعالى مستحقًا للقتل.
وثالثاَ - إن يكون قوله هذا إشارة إلى المقتول، يعني إنه من جند الشيطان وحزبه يقال: فلان من عمل الشيطان، أي: من أحزابه «٣» .
_________________
(١) سُوْرَة الشُّعَرَاءِ: الآية ٢٠.
(٢) ينظر مفاتيح الغيب: ١٢/ ٢٣٥.
(٣) ينظر مفاتيح الغيب: ١٢/ ٢٣٤ –٢٣٥.
[ ٣٢٢ ]
وهذا بعيد جدًا عن المعنى الحقيقي لأن سيدنا موسى (- ﵇ -) في الآية الأخرى استغفر لتسرعه في قتل هذا القبطي، وطلب المغفرة من الله تدلّ على أن المراد بقوله تعالى: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾، أي: العجلة وإطاعة النفس، والانسياق وراء الغضب من عمل الشيطان.
ويتابع الرازي رده على هذه الطعونات:
أما قوله: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ فعلى نهج قول أدم (- ﵇ -): ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ «١» . والمراد أحد وجهين: إما على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه، وإن لم يكن هناك ذنب قط. أو من حيث حرم نفسه الثواب بترك المندوب.
أما قوله: ﴿فَاغْفِرْ لِي﴾، أي: فاغفر لي ترك هذا المندوب، وفيه وجه أخر وهو أن يكون المراد ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ حيث قتلت هذا الملعون، فإن فرعون لو عرف ذلك لقتلني به ﴿فَاغْفِرْ لِي﴾، أي: فاستره علي ولا توصل خبره إلى فرعون. ويدلّ على هذا التأويل أنه على عقبه قال: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾، ولو كانت إعانة المؤمن ههنا سببًا للمعصية لما قال ذلك.
أما قوله: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ﴾ «٢»، المقصود بكونه ضالًا، أي: متحيرًا لا يدري ما يجب عليه أن يفعله.
أما قوله: إن كان كافرًا حربيًا فلم استغفر عن قتله، قلنا: كون الكافر مباح الدم أمر يختلف باختلاف الشرائع «٣» .
_________________
(١) سُوْرَة الأَعْرَافِ: الآية ٢٣.
(٢) سُوْرَة الشُّعَرَاءِ: الآية ٢٠.
(٣) ينظر مفاتيح الغيب: ١٢ /٢٣٥.
[ ٣٢٣ ]
والذي أراه أنه لا حاجة إلى هذا التكلف في التفسير، لأن القتل كان خطأً، ولأن الوكز - وهو الضرب بمجمع اليد - لا يقتل عادةً، إضافة إلى ذلك فإن هذه الحادثة وقعت له قبل النبوة.
فقد روى مسلم عن سالم بن عبد الله أنه قال: يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله يقول:
«إن الفتنة تجيء من هاهنا وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان، وأنتم بعضكم يضرب رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ، فقال ﷿ ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنْ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ «١»» «٢» .
ما يستفاد من النصّ
يمكن أن نستخلص المعاني الآتية من خلال قراءتنا للآيات القرآنية التي مرّ شرحها.
_________________
(١) سُوْرَة (طَه): الآية ٤٠.
(٢) الحديث بتمامه في مسند أَبِي يعلى. أحمد بن عَلِيّ بن المثنى الموصلي التميمي أبو يعلى. (٢١٠ - ٣٠٧) . تحقيق: حسين سليم أسد. دار المأمون للتراث. دمشق. ط١. ١٤٠٤هـ - ١٩٨٤ م.: ٩ /٣٨٣ رقم (٥٥١١) . وشطر الحديث الأول إلى قوله (قرنا الشيطان) أخرجه مسلم في صحيحه: باب الفتنة من المشرق ٤ /٢٢٢٩ رقم (٢٩٠٥) . وينظر الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ٦ /٤٩٧٧.
[ ٣٢٤ ]
أولا. نصرة المظلوم واجبة. فسيدنا موسى (- ﵇ -) انتصر للذي استغاثة ضد ظالمه، لأن نصرة المظلوم واجبة، ولكنها ينبغي أن تكون بقدر ما يندفع به ظلم الظالم وبغيه، ولهذا لما وكز موسى الرجل المعتدي فقضى عليه قال عن فعله هذا إنه من عمل الشيطان، لتجاوز موسى (- ﵇ -) حدّ الدفاع الشرعي عن المظلوم، وإن كان هذا التجاوز دون قصد ولا عمد من موسى (- ﵇ -) «١» . لذلك قال موسى (- ﵇ -): ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .
وجعل الله القتال لنصره المظلومين واجب شرعي في نص القرآن الكريم قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ «٢» .
وقال (- ﷺ -): «المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله» «٣»
_________________
(١) ينظر المستفاد من قصص القرآن: ١ /٣٦٤.
(٢) سُوْرَة النِّسَاءِ: الآية ٧٥.
(٣) متفق عليه من حديث عبدُ الله بْن عمر ﵄. صحيح البخاري: باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه ٢ /٨٦٢ رقم (٢٣١٠) . صحيح مسلم باب تحريم الظلم ٤/ ١٩٩٦ رقم (٢٥٨٠) .
[ ٣٢٥ ]
فمن خذلان المسلم أن لا تدفع الظلم عنه وأنت قادر على ذلك، فينبغي أن يؤكد الدعاة ويحثوا المسلمين على نصرة المظلومين، ولاسيما في هذه المرحلة التي تخلى الكثير من المسلمين عن هذا الواجب الشرعي فيرى المسلمون من على شاشات التلفاز ويسمعوا عن قتل للمسلمين في فلسطين والعراق وأفغانستان، وفي كل مكان من قبل أعداء الله اليهود والنصارى ولا يتحركوا لرفع الظلم عنهم.
ثانيا. دلت الآيات كذلك على حرمة معونة (المجرمين)، ولفظة المجرمين جاءت في القرآن الكريم وصفًا لعدة معاني.
جاءت وصفًا للكفار قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ «١» .
وللمنافقين قال تعالى في وصف حال المنافقين في المدينة ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ «٢» .
وجاءت وصفًا للمكذبين لله ورسوله قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ «٣» .
_________________
(١) سُوْرَة الرُّوْمِ: الآيتان ١٢ –١٣.
(٢) سُوْرَة التَّوْبَةِ: الآية ٦٦.
(٣) سُوْرَة الأَنْعَامِ: الآية ١٤٧.
[ ٣٢٦ ]
وكذلك جاءت وصفًا للظلمة قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ «١» . فعلى هذا يحرم مناصرة ومعاونة كل مجرم وكل من ينطبق عليه لفظ المجرم من المعاني سالفة الذكر. وهذه الآية نظير قوله تعالى: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ﴾ «٢» .
قال سلمة بن ثُبَيْط: بعث عبد الرحمن بن مسلم إلى الضحاك بعطاء أهل بخارى وقال: أعظهم، فقال: اعفني، فلم يزل يستعفيه حتى أعفاه، فقيل: له ما عليك أن تعظهم وأنت لا ترزؤهم شيئًا؟ قال لا أحب أن أعين الظلمة على شيء من أمرهم.
_________________
(١) سُوْرَة الأَنْعَامِ: الآية ١٢٣.
(٢) سُوْرَة هُوْد: الآية ١١٣.
[ ٣٢٧ ]
وقال عبد الله بن الوليد الوصّافي: قلت لعطاء بن أبي رباح: إن لي أخًا يأخذ بقلمه وإنما بحسب ما يدخل ويخرج، وله عيال، ولو ترك ذلك لاحتاج وآدَّانَ؟ فقال من الرأس؟ قلت: خالد بن عبد الله القسري. قال: أما تقرأ ما قال العبد الصالح: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ . قال ابن عباس: فلم يستثن فأبتلى به ثانية فأعانه الله فلا يعينهم أخوك فإن الله يعينه «١» . وفي الحديث: «إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الظلمة وأعوان الظلمة وأشياه الظلمة، حتى من لاق لهم دواة وبرًا لهم، فلما يتجمعون في تابوت واحد، ثم سيق بهم على رؤوس الخلائق إلى نار جهنم» «٢» .
_________________
(١) الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ٦ /٤٩٧٩.
(٢) الفردوس بمأثور الخطاب. أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي الهمذاني. (٤٤٥ - ٥٠٩) . تحقيق: السعيد بن بسيوني زغلول. دار الكتب العلمية. بيروت ط١. ١٩٨٦ م.: ١ /٢٥٥ من حديث أبي هريرة ﵁ ورواه الديلمي دون ذكر سند الحديث. الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ١٣ /٢٦٣. والذي أراه أنه حديث ضعيف.
[ ٣٢٨ ]
وقال (- ﷺ -): «من مشى مع مظلوم ليعينه على مظلمته ثبّت الله قدميه على الصراط يوم القيامة يوم تزل فيه الأقدام، ومن مشى مع ظالم ليعينه على ظلمه أزل الله قدميه على الصراط يوم تدحض فيه الأقدام» «١» .
وقال ابن عطية وهو يفسر هذه الآية: " احتجّ أهل الفضل والعلم بهذه الآية في منع خدمة أهل الجور ومعونتهم في شيء من أمرهم، ورأوا أن هذه الآية تتناول ذلك، نص عليه عطاء بن أبي رباح " «٢» .
وتدل الآية كذلك - كما قلنا - على حرمة معونة الظالمين سواء أكانوا دولًا أو حكام، فينبغي للدعاة أن يبصِّروا الناس بحرمة وخطورة نصرة الظلمة من الحكام والدول.
ويحرم معاونتهم بأي شكل من أشكال المعاونة، فقد جاء النهي عن معونة الظالم بقوله تعالى: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ﴾ «٣» . وجاء في تفسيرها: الركون هو الميل اليسير إلى الشيء والنهي متناول لانحطاط في هوى الذين ظلموا والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم والرضا بأعمالهم والتشبه بهم والتزيي بزيهم وذكرهم بما فيه تعظيم لهم «٤» .
_________________
(١) حِلْيَة الأولياء وطبقات الأصفياء. أحمد بن عَبْد الله الأَصْبَهاني أبو نعيم. ت ٤٣٠ هـ. دار الكِتَاب العربي. بيروت. ط٤. ١٤٠٥ هـ.: ٦ /٣٤٨. وأصل الحديث عند الشيخين: «المسلم أخو المسلم » الحديث وقال المنذري وهذه زيادة رزين العبدري وهي من رواية ابن أبي الدنيا والأصبهاني. الترغيب والترهيب من الحديث الشريف. عَبْد العَظِيْم بن عَبْد القوي المنذري أبو مُحَمَّد. (٥٨١ ـ٦٥٦) . تحقيق: إبراهيم شمس الدِّيْن. دار الكتب العلمية. بيروت. ط١. ١٤١٧ هـ: ٣ /٢٦٢.
(٢) المحرر الوجيز: ١٢ /١٥٣.
(٣) سُوْرَة هُوْد: الآية ١١٣.
(٤) ينظر الكَشَّاف: ٢ /٤٣٣. المستفاد من قصص القرآن: ١ /٣٦٦.
[ ٣٢٩ ]
فإذا كان كل هذا داخلًا فكيف بمن يعين دول الكفر على المسلمين ويفتح ديار المسلمين ومطاردتهم لضرب المسلمين. فأعوان الظلمة ظلمة مثلهم وشركاه لهم في العذاب الدنيوي والأخروي، ولذلك لما نزل العذاب بفرعون نزل بأعوانه أيضًا. قال تعالى عن هلاك فرعون وجنوده بالغرق: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾ «١» .
" فجعلهم الله جميعًا ظالمين، فرعون لمباشرته الظلم إرادة له وأمرًا به، وجنوده لمعاونتهم له بتنفيذ ظلمه وما يأمرهم به من أنواع بغيه وظلمه " «٢» . وهم مشتركون في العذاب الأخروي قال تعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ «٣» .
ثالثًا. ودلت الآيات كذلك على عدم التعسف في أخذ الحق، ولذلك عد سيدنا موسى (- ﵇ -) إفراطه بما لا يقصد في ردع المعتدي من عمل الشيطان ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ .
وقد جاء كذلك في القرآن النهي عن الإسراف في أخذ الحق قال تعالى:
﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ
مَنصُورًا﴾ «٤» .
رابعًا. ودلت الآيات كذلك على أن الغضب من الشيطان، وعلى الإنسان أن يبادر إلى التعوذ بالله من الشيطان الرجيم في حالة امتلكه الغضب.
خامسًا. وتدل الآيات كذلك على أن يبادر الإنسان إلى الاستغفار عند حصول الذنب والالتجاء إلى الله وطلب المغفرة منه.