_________________
(١) التعريفات (الجرجاني): ص ٧٣. التوقيف على مهمات التعاريف: ص ١٦٠.
(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٣٨.
(٣) سُوْرَة يُوْنِسَ: الآية ٩٠.
(٤) التوقيف على مهمات التعاريف: ص ٥٥.
(٥) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٧٦.
(٦) الظواهر البلاغية: ص ٢٧.
[ ١٠٩ ]
يعدّ مفهوم الصورة البلاغية بوصفه فنًا من فنون البلاغة الحديثة أحد أوجه التشكيل الصوري البياني للمعنى الملفوظ من خلال ذاتية المبنى وقد عرف أحد دارسي البلاغة الصورة البلاغية بأنها:
" التشخيص الذي يحسه القارئ مصورًا في ذاته عند قراءته نصًا ما استنادًا إلى الإبداع الفني في نقل النص المكتوب من عالم اللفظ والمعنى إلى عالم الصورة بكل أطرها وألوانها " «١» . ولا ريب أن قضية الصورة هي قضية قديمة قدم البلاغة العربية، فقد عرفها القدماء بأسماء مثل «٢» .
١-التصوير.
٢-التشبيه (في بعض جوانبه) .
٣-الاستعارة (في بعض جوانبها) .
وقد ورد ذكر ما يشبه مفهوم الصورة البلاغية لدى علماء البيان باسم
(الإيغال في الوصف) «٣»، وأرادوا بذلك: " أن يغرق الكاتب أو الشاعر في وصفه لشيء ما، حتى يخرجه إلى مخرج الصورة المصورة، فإذا كان ذلك كذلك تم له الوصف، وأجاد به " «٤» .
ونحن نعتقد أن مفهوم الصورة البلاغية بكل جوانبه الداخلية والخارجية يمكن تطبيقه في الدراسات الحديثة للنص القرآني، وقد فعل ذلك سيد قطب في كتابه
(التصوير الفني في القرآن الكريم) «٥»، ومحمد عبد الله في كتابه (الصورة والتشخيص البياني في القرآن الكريم) «٦» .
_________________
(١) البلاغة الحديثة. عطية فرج. الطبعة الأولى. دار مصر العلمية. القاهرة. ١٩٨٨ م: ص ٢٢١-٢٢٢.
(٢) ينظر الصناعتين: ص١٩٣.
(٣) المصدر نفسه: ص ٣١٥.
(٤) رسالة في البلاغة: ص٢٢.
(٥) ينظر التصوير الفني في الَقُرْآن الكَرِيم. سيد قطب. دار الكتاب العربي. بيروت، لبنان. (د. ت): ص ١٧٧. الصورة والتشخيص البياني في الَقُرْآن الكَرِيم. سليمان عبد الحكيم. الطبعة الأولى. بيروت، لبنان. ١٩٩٤ م: ص ٢٥٧.
(٦) ينظر الصورة والتشخيص البياني في القرآن الكريم: ص ٢٥٧.
[ ١١٠ ]
وأثناء دراستنا في هذه الرسالة لكل ما يتعلق بسورة القصص، وتحليلنا لكافة جوانبها، كان لزامًا علينا أن ندرس قضية الصورة البلاغية فيها باعتبار أن ما ورد في سورة القصص من صورة بلاغية يعدّ دليلًا للكاتب والشاعر على حد سواء في إقامة تصوير النص استنادًا إليها «١» .
لقد تحققت في سورة القصص التطبيقات البلاغية من خلال جوانب الصورة البلاغية التي احتوتها في ذاتها.
ولا شك أن هذا التحليل باب من أبواب إدراك إعجاز النص القرآني الذي أخرس القائلين، وأبكم الناطقين.
﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ «٢»، ففي قوله تعالى فيها: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ «٣» .
نجد أن مشهد صورة هذا القول الكريم من (امرأة فرعون) هو مشهد شاخص بكل جوانب الصورة، فيكاد القارىء للنص أن يحسّ بمشاعر (امرأة فرعون)، وقلقها أمام فرعون وكبار قومه وآله. وفي قولها: ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾ ما يشعر من خلال استخدام لفظة (عسى) بمحاولتها التأثير عليهم نفسيًا بأسلوب الترجي، وفي قولها: ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ جعلت الصورة مصورة أمام عين فرعون، الذي يبدو أنه لم يكن له (ولد)، وتأخيرها جعل موسى ولدًا على رجاء النفع منه، فيه نكتة بلاغية جميلة في أسلوب الحث على فعل شيء ليكون الطلب بالتدريج «٤» .
_________________
(١) الصورة والتشخيص البياني في الَقُرْآن الكَرِيم: ص٢٥٧-٢٦٠.
(٢) سُوْرَة النِّسَاءِ: الآية ٨٢.
(٣) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٩.
(٤) الصورة والتشخيص: ص ٢٣٧.
[ ١١١ ]
ونجد أن قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُون﴾ «١»، يجسد صورة بلاغية فنية مبدعة في لفظها وجرسها ومعناها وصوته الذاتي، ذلك أن لفظة (قصيه) لفظة مفتوحه على معانٍ متعددة «٢» .
ولكن من الممكن هاهنا أن نفهم منها معنى (قص الاثر والبحث والنظر عن بعد)، ويعزز المعنى الاخير قوله تعالى: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾، وفي ذلك صورة الأخت الحنون التي تبحث عن أخيها بأمر من أمها الوالهة التي فقدته، وهي صورة لا تتكرر في البيان.
أما قوله تعالى فيها: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ «٣»، فهو تصوير فني - بلاغي متكامل الصورة، النبي الكريم موسى - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - في نضجه واكتماله، وقد كان الربط بين الفعل الماضي (بلغ)، والمفعول به
(أشده)، ثم مجيء الفعل المضارع (استوى) ربطًا متكاملًا في جوانب الصورة كلها، بحيث يشعر قارىء النص وسامعه على حد سواء ان هنالك رجلًا (مكتمل الخلقة) بدلالة الافعال المتتالية المتوالية.
والصورة البلاغية واضحة كل الوضوح، وظاهرة كل الظهور في قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّب﴾ «٤»، فإن الفعل الناقص (أصبح)، والحال (خائفًا)، ثم الفعل المضارع التام (يترقب) يتركب منها تصوير بلاغي تام، يدل على إنسان يتلفت إلى يمينه ويساره وفي هذه الصورة إعجاز صوري لا يتأتى لأي أحد إعادة تصويره مهما بلغ من إجادة وإتقان، وتلك إحدى خصائص النص القرآني في إعجازه.
_________________
(١) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ١١.
(٢) لِسَان العَرَب: مَادة (قصص) ٧ /٧٥.
(٣) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ١٤.
(٤) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ١٨.
[ ١١٢ ]
ونجد أن قوله تعالى: ﴿جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ «١» فيه تصوير بلاغي تام، فيخيل للقارىء أنه يرى في ذهنه أمام ناظريه مجيء رجل من أطراف تلك المدينة راكضًا ليبلغ موسى (- ﵇ -) نبأ المؤامرة.
وليس في أي أسلوب من أساليب العربية ما يمكن أن يماثل قوله تعالى:
﴿جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾، فلو قال القائل: (أتى إنسان من أطراف المدينة راكضًا) . أو (وصل رجل من أقصى المدينة مبلغًا) . وعشرات الصيغ الاخرى المقترحة لم يكن لقوله: (أي القائل) بكل صيغة روعة إعجاز قوله تعالى: ﴿جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ بما تضمنه من صورة بلاغية.
أما قوله: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ «٢»، فهي من الآيات التصويرية التي تصور لنا امرأة كلها حياء وعفة وحشمة وتواضع، وكل ذلك استدللنا عليه بقوله تعالى: ﴿تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ لأن استعارة الفعل المضارع الحقيقي تمشي، ونقل (على) من الأرض المحذوفة إلى (استحياء) بالتنكير المشعر بفخامة القصد المراد، يرينا صورة بلاغية أعجزت الأولين والآخرين، لذلك قال في هذه الآية بعض الباحثين: " إن المتتبع لقوله تعالى: ﴿تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ لا يجد لها نظيرًا في كافة التعبيرات الإنشائية البلاغية، وما ذلك إلا لأن إستعارة الشيء الحقيقي لمجازية الاستحياء مشعرة بالتصوير البياني الخاص بالصورة الفنية بكل أوجهها من حقائق السير إلى مجازات الحياء بأنواعه، فالآية بذلك قمة من قمم الإعجاز التصويري القرآني " «٣» .
_________________
(١) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٢٠.
(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٢٥.
(٣) الإعجاز التمثيلي في آيات الوصف. دراسة تحليلية. د. حسن رفاعي. الطبعة الأولى. دار المعارف بمصر. ٤٩٩٤ م: ص٤٢٤.
[ ١١٣ ]
ونحن واجدون في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ «١» ما يعدّ آية الآيات في التصوير البلاغي في القرآن، وبخاصة في سورة القصص.
فتوالي حروف الجر، وتوالي الاضافات، والتصاق كل ذلك بعضه ببعض، ثم التقريب من العام إلى الخاص (شاطىء الواد)، (البقعة المباركة)، (من الشجرة)، يدلّ على تصوير المعنى بأبلغ الصفات التي تدلّ (بما قبلها) على (ما بعدها) من قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ «٢»، ومايتلوه من قوله تعالى: ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ «٣»، ففي كل ذلك التصوير، شُخِّصَ المعنى بأبلغ لفظ موجز، وهو نوع من أنواع الإيغال البلاغي، وفيه التفاف في الوصف. وجملة
(نودي) المبنية للمجهول تدلّ على تعظيم المنادى والمنادي.
ونجد أن قوله تعالى: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ «٤»، يضم صورة بلاغية بجنب مجموعة من الصور الفنية تتمثل في أن الأمر نتيجته هاهنا الحقيقة في الوقوع - وليس المجاز فلو أن الأمر (اسلك) كان مؤداه مجازًا لبطل وجه من أوجه الإعجاز الخبري في صدق قوله تعالى: ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾ بقرينة ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ احترازًا عن البرص الذي هو بياض بسوء.
_________________
(١) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٣٠.
(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٣٠.
(٣) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٣١.
(٤) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٣٢.
[ ١١٤ ]
وقوله تعالى: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ «١» مشعر بعظم الصورة التي يتصورها الإنسان من (النبذ) الذي هو إلقاء باحتقار ثم إن قوله تعالى ﴿فَأَخَذْنَاهُ﴾ مشعر بكلية الجيش المنبوذ في اليم، وحقيقة الصورة نابعة من صورة المجاز فيها (الأخذ) و(النبذ) .
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ «٢» فيها أحد أجمل أنواع التصوير البلاغي في بابه، وذلك متمثل في أن (سماع اللغو) نتيجته (الإعراض عنه)، وقد تأتى ذلك التصوير للقوم االمؤمنين من خلال أداة الشرط (إذا) وجواب الشرط (عرضوا)، ثم حذف (اللغو) والاستعاضة عنه بهاء (عنه)، فأنظر كيف غدا النص اعجازبًا تصويريًا بلاغيًا، لا يمكن لأحد أن يجيء بمثله مهما حاول من محاولات.
وقوله تعالى: ﴿اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ «٣»، وقوله تعالى: ﴿النَّهَارَ سَرْمَدًا﴾ «٤» على التوالي صورة مجازية لتقرير إستفهامي هو سؤال العارف، فصارت الصورة في الذهن منقلبة عن الصورة الحقيقية (الليل اللاسرمدي) و(النهار اللاسرمدي) إلى الصورة المجازية الآتية من الإستفهام عن الليل والنهار السرمديين، وهذا من أبلغ التصوير.
وقوله تعالى: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ «٥»، قول بديع بليغ فيه كل أنواع التصوير الفني، وذلك نابع من أن إسناد النوء بالحمل مجازيًا إلى المفاتيح لا إلى (العصبة أولي القوة)، فهو من المقلوب لفظًا ومعنى.
_________________
(١) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٤٠.
(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٥٥.
(٣) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٧١.
(٤) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٧٢.
(٥) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٧٦.
[ ١١٥ ]
وفي هذا القلب يتجسد التصوير البلاغي وتتمثل الصورة البلاغية واضحة كل الوضوح بما يراه القارىء في ذهنه من صورة (عصبة) (أولي قوة) تنوء بهم مفاتيحهم الخاصة بكنوز قارون.
فكأن القرآن الكريم أسند كل الصورة هاهنا إلى المفاتيح، وجعلها محور النص، لأن من عادة العرب في كلامها أنها:
(تقدم ما بيانه عندها أهم) «١»، فقدمت المفاتح لنكتة بلاغية في التصوير البلاغي.
وقوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِه﴾ «٢» فيه من الصورة البلاغية، الصورة المقبوحة لشخص طاغية متكبر متجبر، تراه في نفسك وقد خرج على قومه، (وقد أسند الضمير لقومه تمييزًا لهم عن المؤمنين) . وفيه قوله تعالى: (في زينته) مشعر بأنه خرج بكل ما عنده من هيئة ولباس وحلي وكنوز، ولا يستطيع أي إنسان مهما بلغت به البلاغة أن يعيد تجسيد هذا المشهد إلا وهو ينتقص إما من اللفظ، وإما من المعنى.
ثم نجد بعد ذلك متواصلًا معه قوله تعالى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض﴾ «٣»، فنحسّ أن ذلك الخسف متعلق بخروجه متكبرًا في زينته بعد ما كاد يفتن قلوب فريق من المؤمنين. والخسف الحقيقي هاهنا (لا المجازي) هو الذي جعل هذه القوة المتدفقة من النص يحسّها القارىء، ويشعر بها السامع على حد سواء.
_________________
(١) ينظر تأويل مشكل القرآن: ص ١٩٧.
(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٧٩.
(٣) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٨١.
[ ١١٦ ]
ولعل إحدى أهم الصور البيانية قوله تعالى فيها: ﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ «١»، فهي آية قد لا يشعر القارىء لأول وهلة بصورتها البيانية غير أنه ما إن يمضي بها ليصل إلى قوله تعال: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَه﴾ يجد نفسه مستعيدًا الصورة السابقة بالنهي عن دعاء سواه تعالى، ثم متقدمًا على الصورة اللاحقة ﴿لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ .
وهل قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَه﴾ حقيقة أو مجاز؟ ففي ذلك خلاف بين علماء الكلام منذ أمد بعيد، غير أن الأصل في ذلك أن الألفاظ القرآنية على حقيقتها ما لم تصرفها قرينة إلى المجاز.
وبذلك تكون الصورة في قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَه﴾ صورة حقيقية كل الحقيقة، مشعرة بما فيها من بلاغة وفن بلاغي وإيجاز في الوصف.
وإذا وصلنا إلى هذا الموضع من هذا التحليل، نجدنا قد حاولنا أن نبرز جملة الصور البلاغية من خلال المفهوم العام للصورة البلاغية في آيات سورة القصص.