تعريف الإجارة في اللغة:
الإجارة من أجرَ يَأجِرُ، وهو ما أعطيت من أجر في عمل، والأجر الثواب. والأجر الجزاء على العمل والجمع أجور، أجر الإنسان واستأجره. والأجير المستأجَرُ وجمعه أجَراءُ والاسم منه الإجارة، والأجرة: الكراء «٢» .
تعريف الإجارة في الاصطلاح:
" تمليك نفع بعوض " «٣» .
وقيل: " عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعرض
معلوم " «٤» .
أركانها أربعة: عاقدان، وصيغة، وأجرة، ومنفعة «٥» .
مشروعية الإجارة:
_________________
(١) أحكام القُرْآن. مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن أحمد أبو بكر. المعروف بابن العَرَبي. المَعَافري الاِشْبِيْلي. ت ٥٤٣ هـ. تحقيق: عَلِيّ مُحَمَّد البجاوي. مطبعة عيسى البِابي الحَلَبي بمصر. سنة ١٩٧٤ م.: ٣/ ١٤٧٣.
(٢) لِسَان العَرَب: مَادة (أجر) ٤/١٠.
(٣) حاشية الطحاوي على الدر المختار: ٤/٢.
(٤) مغني المحتاج: ٢/٣٣٢.
(٥) المصدر نفسه: ٢ /٣٣٢.
[ ٣٨٠ ]
قال تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْه﴾ دليل على أن الإجارة كانت عندهم مشروعة معلومة، وكذلك كانت في كل ملة. وهي من ضرورة الخليقة ومصلحة الخلطة بين الناس «١» .
وقد اتفق الفقهاء على مشروعية عقد الإجارة ما عدا أبا بكر الأصم وإسماعيل بن غُلبة، فأنهم لم يجيزوه. ودليلهم في ذلك أن الإجارة بيع المنفعة والمنافع حال انعقاد العقد معدومة القبض، ثُمَّ تستوفى شيئًا فشيئًا مع الزمن، والمعدوم لا يحتمل البيع، ولا يجوز إضافة البيع إلى شئ في المستقبل.
وقد رد عليهم ابن رشد " إنها وإن كانت معدومة في حال العقد فهي مستوفاة في الغالب، والشرع إنما لحظ من هذه المنافع ما يستوفى في الغالب، أو يكون استفتاؤه وعدم استيفائه على السواء " «٢» .
وقد استدل الجمهور على جواز عقد الإجارة بالقرآن، والسنة:
أولًا - القرآن:
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ «٣» .
قوله تعالى حاكيًا قول إحدى ابنتي شعيب (- ﵇ -): ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ * قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ «٤» . والاستدلال بهذه الآية صحيح عند القائلين بأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ «٥» .
ثانيًا - السنة النبوية:
_________________
(١) الجامع لأحكام القرآن: ٦ /٤٩٨٧.
(٢) بداية المجتهد: ٢/٢١٨.
(٣) سُوْرَة الطلاق: الآية ٦.
(٤) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآيتان ٢٦ - ٢٨.
(٥) الفقه الإسلامي وأدلته. (د. نش) . وهبة الزحيلي. ط٤. دار الفكر. دمشق. سوريا. ١٩٩٧ م.: ٥/٣٨٠١.
[ ٣٨١ ]
قوله (- ﷺ -): «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» «١» .
_________________
(١) مُسْنَد أَبِي يَعْلَى: ١٢ /٣٥. سُنَن ابن مَاجَه. مُحَمَّد بن يَزِيد القَزْويني أبو عَبْد الله. (٢٠٧ - ٢٧٥) . تحقيق: مُحَمَّد فُؤَاد عَبْد البَاقِي. دار الفكر للطباعة والنشر. بيروت. (د. ت) .: ٢/ ٨١٧. الروض الداني (المعجم الصغير) . سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني أبو القَاسِم. (٢٦٠ - ٣٦٠) . تحقيق: مُحَمَّد شكور محمود الحاج أمرير. = = المكتب الإسلامي، دار عمار. بيروت، عمان. ط٢. ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.: ١ /٤٣. السنن الكبرى (البيهقي): ٦ /١٢٠. روي من حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن عمر، ومن حديث جابر، ومن حديث أنس، فحديث أبي هريرة رواة أبي يعلى في مسنده، وحديث ابن عمر أخرجه ابن ماجة في سننه، وحديث جابر رواه الطبراني في معجمه الصغير، وحديث أنس رواه الترمذي في نوادر الأصول. قال ابن حجر: كلها ضعاف. ينظر نَصْب الرَّايَة لأحاديث الهِداية. جَمَال الدِّيْن بن عَبْد الله بن يوسُف الحَنَفي الزَّيْلَعِي أبو مُحَمَّد. ت ٧٦٢ هـ. تحقيق: مُحَمَّد يوسف البنوري.. دار الحديث. مصر. ط١. ١٣٥٧ هـ.: ٤/١٢٩ وما بعدها. مجمع الزوائد: ٤/٩٧. سُبُل السَّلام شرح بلوغ المَرَام من جمع أَدلَّة الأحكام. مُحَمَّد بن إسماعيل الصَّنْعَانِي الأمير. ت ١١٨٢هـ. تحقيق: مُحَمَّد عَبْد العزيز الخولي. ط٤. دار إحياء التراث العربي. بيروت. ١٣٧٩ هـ - ١٩٦٠ م.: ٣/٨١.
[ ٣٨٢ ]
روي عن ابن عباس (﵁): «إن النبي (- ﷺ -) احتجم وأعطي الحجام أجره» «١» .
ثالثًا - الإجماع:
فقد أجمعت الأمة على جواز الإيجار لحاجة الناس إليه من ضرورة الخليقة، ومصلحة الخلطة بين الناس والحاجة إليها إذ ليس لكل أحد مركوب ومسكن وخادم، فجوزت لذلك كما جوزت بيع الأعيان «٢» .