ويطلق عليها الألف
فالألف تارةً تكونُ عبارةً عن الحرفِ الذي هو همزةٌ، وتارةً عن حرفِ المدِّ واللِّينِ، وذلك كوسطِ «قال» ولا غرضَ لنا فيها لأنها لا يُبتدَأُ بها. وإِنما صُورتِ الهمزةُ ألفًا في الخطِّ لأنها لا تقومُ بنفسها لإبدالها واوًا في الضمِّ وألفًا في الفتح وياءً في الكسر، نحو: مُومن، وراس، وبِير. وبعضُهم يصورُه صورةَ عَينٍ صغيرةٍ، نحو «ء»، إِذا عُلم ذلك.
فالهمزةُ تكون للاستفهامِ ولها أخواتٌ، وهي أمُّ الباب. ولذلك تنفردُ بأحكامٍ بيَّنتُها في مواضعِها. ومعناها فيه لطلبِ التصديق نحو: أزيدٌ قائمٌ؟ أو التصوُّرِ نحو: أدبسٌ في الإناءِ أم عسلٌ؟ وقد يقعُ الاستفهامُ بها إنكارًا وتَعريضًا وتَوبيخًا نحو: ﴿أأنتُم أنشأتُم شَجرتَها﴾؟ [الواقعة: ٧٢]. وقولِ عامرٍ: «أغُدَّةٌ كغدَّةِ البعيرِ وموتًا في بيتِ سَلوليَّةٍ».
وقوله: [من الطويل].
١ - أفي السِّلمِ أعيارًا جَفاءً وغِلظةً وفي الحربِ أمثالَ النساءِ العوارك
وبعضُهم يقولُ: الهمزةُ للاستخبارِ، ليعمَّ الاستفهامُ والإنكارُ والتَّبكيتُ والنفيُ والتسويةُ، نحو: ﴿أجَزعْنا أم صبَرْنا﴾ [إبراهيم: ٢١]. وإذا دَخلتْ على نفيٍ قرَّرتْه كقوله
[ ١ / ٤١ ]
تعالى: ﴿أليسَ اللهُ بكافٍ عبدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦]. قال الراغبُ: «وهذه الألفُ متى دخلتْ على الإثباتِ تجعلُه نَفيًا. وإذا دخلتْ على النفس تجعلُه إثباتًا، لأنه يصيرُ معه نَفيًا يحصلُ منه إِثباتٌ».
- وتكونُ الهمزةُ للنداءِ لكنْ للقريبِ خاصةً، ومنه عندَ بعضِهم: ﴿أمَّنْ هوَ قانتٌ﴾ [الزمر: ٩]، ولها أخواتٌ.
- وتكون للمضارَعةٍ، وتدلُّ على المتكلم وحدَه نحو: ﴿أسمعُ وأَرَى﴾ [طه: ٤٦].
- وتكونُ للتَّعديةِ نحو: ﴿كما أَخْرَجَك ربُّكَ﴾ [الأنفال: ٥]. فيصيرُ المفعولُ معها فاعلًا.
- وتكونُ ألفَ قطعٍ وألفَ وصلٍ، والفرقُ بينهما أنَّ ألفَ القطعِ تَثبتُ ابتداءً ودَرْجًا نحو: ﴿أَنزِلْ علينا مائدةً﴾ [المائدة: ١١٤]. والأخرى تَثبتُ ابتداءً لا دَرْجًا نحو: ﴿ابْنِ لي عندَكَ بيتًا﴾ [التحريم: ١١].
- ثم إنَّ ألفَ الوصل تدخلُ على الحرفِ والاسمِ والفعلِ، فتدخلُ على حرفٍ واحدٍ، وهو اللامُ للتعريفِ على رأيِ سيبويه. وتتصلُ من الأسماء بعشرةٍ: اسمٍ، واسْتٍ، وابنٍ، وابنةٍ، وابنمٍ، وامرئٍ، وامرأةٍ، واثنين، واثنتينِ، وأيمنٍ، وبكلِّ مصدرٍ لفعلٍ زائدٍ على ثلاثةِ أحرفٍ صُدِّرَ بهمزةٍ نحو: الانطلاق، والاستخراج، وهي في جميعِ ذلك مكسورةٌ، إلا معَ اللامِ وأيمن. ومُتصلٍ من الأفعالِ بكلِّ أمرٍ من ثلاثيٍّ سُكنتْ فاؤهُ بعدَ حرفِ
[ ١ / ٤٢ ]
المضارعةِ، نحو: اقبَلْ، واضرِبْ، واشْرَبْ. فإن ضُمَّ ثالثُه ضمةً لازمةً ضُمتْ. وإن فُتح أو كُسرَ كسرةً لازمةً كُسرتْ، نحو: اغزي يا هندُ، وارمُوا يا زيدون، وبكلِّ ماضٍ زائدٍ على أربعةِ أحرفٍ صُدرَ بهمزةٍ، نحو: انطلقَ واقتدرَ. ولا تكونُ فيه إلا مكسورةً.
وما عدا هذه الأنواعِ فلا تكونُ الهمزةُ فيه إلا همزة قطعٍ.
وقد تُقطعُ ألفُ الوصلِ كقوله: [من الطويل]
٢ - إذا جاوزَ الإثنينِ سِرٌّ فإنَّهُ بِنَثٍّ وتكثيرِ الوُشاةِ قَمِينُ
وتوصلُ ألفُ القطع كقولهِ: [من الكامل]
٣ - إِنْ لم أقاتلْ فالسويُّ تَرفَّعا