أد د:
قال تعالى: ﴿لقد جئتُمْ شَيئًا إدًّا﴾ [مريم: ٨٩] أي: منكم شيئًا فظيعًا. يقالُ: جاءَ بأمرٍ إدٍّ يقعُ فيه جلبةٌ وصِياحٌ. وأصلُه: «من أدَّتِ الناقةُ تَئِدُّ رجَّعتْ أنينَها تَرجيعًا شديدًا» والأديدُ: الجلبةُ. وقيلَ: وهوَ من الوُدِّ.
والإدَّةُ واحدُ الإدِّ كتَمرةٍ وتَمرٍ، ويُجمعُ على الإدَدِ. وفي حديث عليٍّ ﵁: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: ماذا لقيتُ بعدكَ منَ الإدَدِ والأَوَدِ؟»، فالإِدَدُ: الدَّواهي العظامُ. وقال ابنُ خالَويهِ: الإدُّ والأَدُّ بالكسرِ والفتح: العجبُ. والإدَّةُ: الشدَّةُ. وأدَّني وآدَني: أَثقَلني. وبالفتح قرأ السلميُّ، وقال الراجزُ:
٤١ - لقد لقي الأقرانُ مني نُكْرا داهيةً دَهْياءَ إدًّا مُرَّا
وقيلَ: الإدُّ: القوةُ. قالَ الراجِزُ:
٤٢ - نضَوْنَ عني شدَّةً وأدَّا من بعدِ ما كنتُ صُمُلًاّ جَلْدا
[ ١ / ٧٦ ]
آد م:
هو أبو البشرِ ﷺ. قالوا: مشتقٌّ من أَديم الأرضِ. وقيلَ: لسُمرةِ لونهِ: رجلٌ آدَمُ وامرأةٌ أدماءُ، من الأَدَمةِ وهيَ السُّمرةُ. قال الهرويُّ: إذا كان اسمًا جُمع على الآدَميينَ، وإنْ كانَ نعتًا جُمع على الأُدُم. يُعني إذا كان عَلمًا جُمع جمعَ تصحيحٍ، وإنْ كان وصفًا غيرَ عَلمٍ كُسِر على فُعُلٍ كحُمُرٍ. وقيلَ: سُمِّي بذلك لكونهِ من عناصرَ مختلفةٍ وقُوىً مُتفرقةٍ، كما قالَ تعالى: ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشاجٍ﴾ [الإنسان: ٢]: أخلاطٍ، وهذا من قولِهم: جعلتُ فلانًا أُدْمَةَ أهلي أي خَلطتُه بِهم. وقيلَ: لِما طٌيِّبَ بهِ منَ الرُّوحِ المنفوخِ فيهِ المشارِ إليه بقوله: ﴿ونَفَختُ فيهِ من رُوحي﴾ [الحجر: ٢٩] الذي جَعلَ لهُ بهِ العقلَ والفَهمَ والرَّوِيَّةَ المفضَّلَ بها على غيرهِ منَ الحيوانِ كقولهِ: وفَضَّلناهُم على كثيرٍ ممَّن خَلقْنا تَفضيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠]، وذلكَ من قولِهم: الإدامُ وهوَ ما يُطيَّبُ به الطعامُ.
ويقالُ: إدامٌ وأُدُمٌ نحوُ إهابٍ وأُهُبٍ. ومن هذا: أدامَ اللهُ بينَهما أي أَصلحَ وطيَّبَ. يأدُمُ أدْمًا، والأُدُمُ مثلُ الإدامِ. وفي الحديث: «لو نظرتَ إليها فإنَّه أحرى أن يُؤدَمَ بَينكُما»، أي يُؤلَّفَ ويَطيبَ، قالَ لمن يخطبُ امرأةً أي إذا أبصرتَها احتطْتَ لنفسِكَ.
أد ي:
قال تعالى: ﴿إنَّ اللهَ يأمرُكم أن تُؤدُّ الأماناتِ إلى أهلِها﴾ [النساء: ٥٨]. الأَداءُ: ما يجبُ دفعُهُ، وإعطاؤهُ لمستحقِّهِ كأداءِ الأمانةِ. قال تعالى: ﴿أَنْ تؤدُّوا الأماناتِ﴾.
قالوا: وأصلُه منَ الأداةِ. قالوا: أَدَوْتَ تَفعلُ كذا أي خَتلتَ. وأصلُه تَناولتَ الأداةَ التي يُتَوصَّلُ بها إليهِ. واسْتأدَى على فلانٍ نحو اسْتَعْدى. قولُهم: أدَوْتَ، يدلُّ على أنَّ في
[ ١ / ٧٧ ]
المادةِ لغةً من الياء والواو. والراغبُ يُترجِمُ بمادَّةِ أَدَيَ. مع ذكرهِ لقولهِم: أدَوْتَ. وفي الحديثِ: «يَجري من قِبَلِ المشرقِ جيشٌ آدَى شيءٍ وأعَدُّه». قالوا: معناهُ أقوى شيءٍ. يقالُ: آدِني وأعْدِني عليه، أي قوِّني، وفلانٌ مُؤْدٍ أي ذو قوَّةٍ. فوزن آدى في الحديثِ أفعلُ، والأصل أأدَى بهمزتينِ ففعلٌ ماضٍ بأمن ومُؤدٍ مثلُ مؤمنٍ.