أر ب:
قالَ اللهُ تعالى: ﴿غيرِ أُولي الإرْبةِ من الرجالِ﴾ [النور: ٣١] أي غيرِ أولي الحاجة إلى النِّكاحِ، وقيلَ: غيرِ أولي العقلِ الذين لا يَعقلهنَّ النساءُ. يقالُ: أرِبَ الرجلُ يَأرَبُ أَرَبًا وإرْبةً ومَأرُبةً.
والأرَبُ: العقلُ. وقيلَ: الأربُ فرطُ الحاجةِ المُقتضي للاحتيال في دفعه، فهو أخصُّ. وكلُّ أربٍ حاجةٌ من غير عكسٍ. وأرِبَ إلى كذا: احتاج حاجةً شديدةً. وقد يُستعملُ في الحاجةِ بانفرادِها. قال. . . (١) أي احتجتُ وطلبتُ، وفي الاحتيالِ بانفرادهِ كقولهِم: فلانُ ذو أربٍ وأَريبٍ، أي ذو احتيالٍ. وفي الحديثِ: «أنه ذكرَ الحيَّاتِ فقال: مَن خشيَ إرْبَهنَّ فليسَ منَّا» أي نكدَهنَّ ودهاءَهنَّ وغائلتَهنّ، لأنهم كانوا يقولون: مَن قتلَ حيةً خُبل في عقلهِ، فزجرَهُم بذلك.
ولا أربَ لي بكذا، ولا أُرَبَى: الداهيةُ المحوجةُ في دفعها إلى الاحتيال. والمآرب: الحاجات والمنافعُ، جمع مأرُبة أو مأرَبة بالضم أو بالفتح. قال تعالى: ﴿ولي فيها مآربُ أخرى﴾ [طه: ١٨].
ومن ذلك: الآرابُ وهي الأعضاءُ السبعةُ المشارُ إليها بقولهِ ﵊: «أُمرتُ أنْ أسجُدَ على سبعةِ آرابٍ»، وفي آخرَ: «إذا سجدَ العبدُ سجدَ معه سبعةُ آرابٍ: وجهُه، وكفّاهُ، ورُكبتاهُ، وقدماهُ». وسُميتْ هذه آرابًا لأنها تَشتدُّ الحاجةُ إليها.
_________________
(١) فراغ في الأصل.
[ ١ / ٨٣ ]
فإنَّ ما في الإنسانِ إمَّا لمجردِ زينةٍ كاللحية والحاجبِ، وإما للحاجةِ. ثم هذا قسمان: تشتدُّ الحاجةُ إليه كاليدينِ والرِّجلين فمن ثمَّ سُميتْ هذه آرابًا. وفي الحديث: «أنَّ رجلًا اعترضَ النبيَّ ﷺ ليسألَه فصاحَ به الناسُ، فقالَ لهم النبيُّ صلى لله عليه وسلم: أرِبَ مالَهُ؟»؛ قال ابنُ الأعرابي: معناهُ احتاجَ فسألَ، ما لَه؟ وفي حديثٍ آخرَ: «فدعوهُ، فأرَّبٌ مالَهُ»؛ قال الأزهريُّ: معناه: فحاجةٌ جاءتْ بهِ فدَعوهُ. وقال القتيبيُّ في قوله: أرِبَ مالَهُ: سَقطتْ آرابُه وأُصِيبتْ. وهذهِ كلمةٌ لا يرادُ بها حقيقة الدُّعاء كقوله: عَقْرَى حَلْقَى، وتَرِبتْ يداكَ، يعني أنَّ قولَه: سقطتْ آرابُه أي أعضاؤهُ كما تقدَّم.
وفي نحوِ ما يردُ من ذلكَ منهُ ﵇ قولانِ أحدُهما أنه دعاءٌ على بابِه. ولكنَّ النبيَّ ﷺ لرأفتِه بنا قالَ: «اللهمَّ إنما أنا بشرٌ فمن دعوتُ عليهِ فاجعلْ دُعائي رحمة له». والثاني أنه على التعجب كقولهم: قاتَلَه الله ُ ما أشعَرهُ!، ولله دّرّه، وتَرِبتْ يداهُ، و﴿قُتل الإنسانُ﴾ [عبس: ١٧]. وفي آخر: أربٌ، ما لَهُ؟ أي هو حاذقٌ فطنٌ. قال أبو العيال: [من مجزوء الوافر]
٤٨ - يَلُفُّ طوائف الفُرسا نِ، وهْو بلَفِّهِمْ أرِبُ
وأرُبَ الرجُلُ: صارَ ذا فطنةٍ. وفي حديثٍ: «أُتيَ بكتفٍ مُؤرَّبةٍ» أي مُوفَّرةٍ غيرِ ناقصةٍ. وهو من قولِهم: أَرَّبَ نَصيبَه أي عظَّمَهُ بأنْ جعلَ ذا قدْرٍ يكونُ فيه أَرَبٌ.
وأَرَّبَ مالُه: كثُر، وأَرَّبْتُ العُقدةَ: أحكمتُها وشدَدْتُها، ومنه قولُ سعيد بن العاصِ لابنهِ عمرو: لا تتأرَّبْ على بَناتي أي تتشدَّدْ. وعن عائشةَ ﵂ في حقِّه ﵊: «كانَ أمْلَكَكُم لأَرَبهِ» أي لحاجتهِ. وفي الحديثِ: «مؤاربةُ الأريبِ
[ ١ / ٨٤ ]
جهلٌ وعَناءٌ» أي مغالبةُ العاقلِ جهلٌ لأنه لا يُختلُ عن عقلهِ.
أر ض:
الأرضُ: الجِرمُ الكثيفُ السفليُّ المقابلُ للسَّماءِ، ولم تَجئْ في القرآنِ إلا مفّردةً، وقد جُمعتْ تَصحيحًا في قولهِ ﵊: «طَوَّقَه من سبعِ أَرَضينَ». وفي قولِ الآخرِ: [من الوافر]
٤٩ - وأيَّةُ بلدة إلا أتَينا من الأرضينَ تعلَمُهُ نزارٌ
فقيلَ: إنها سبعٌ متطابقةٍ كالسَّماواتِ، ويشهدُ له ظاهرُ قولهِ: ﴿ومن الأرضِ مِثلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]. وقولُه: «من سبع أرضينَ» لا دَلالةَ فيه لاحتمالِ سبعِ أقاليمَ، وسبعِ أرضينَ متجاورةٍ لا متطابقةٍ. ويعبَّرُ بها عن أسفلِ الشيءِ، كما يعبَّرُ بالسماءِ عن أعلاه، قال: [من الرجز]
٥٠ - ولم يُقلِّبْ أرضَها البَيْطارُ
[من الطويل]:
٥١ - وزَهراءُ كالديباجِ، أمَّا سماؤها فَرَيًّا، وأما أرضُها فمَحُولُ
والأرضُ: الرِّعدةُ أيضًا، وعنِ ابن عباسٍ: «أَزُلزِلتْ بي الأرض أم بي أَرْضٌ»؟ أي رِعدةٌ.
والأرْضُ: الزُّكامُ. تأرَّض: قامَ على الأرضِ. وفي حديثِ أمِّ معبدٍ: «فشربوا حتى
[ ١ / ٨٥ ]
أراضُوا» أي ناموا على الأرض. والتأريضُ: التَّهيئةُ والتسوية، وفي الحديث: «لا صيامَ لمن لم يؤرِّضْه منَ الليلِ» أي يُهيئه. وآرضْتُ الكلامَ، من مكانٍ أريضٍ، خليقٍ بالخير. وأرضٌ أريضةٌ: حسنةُ النَّبتِ. والأَرَضَةُ: دودةٌ تأكُل الخشبَ من الأرضِ. وأَرِضَتِ الدودةُ الخشبةَ فهي مأروضةٌ، وأُرِضتِ الخشبةُ.
وقولُه: ﴿يحيي الأرضَ بعدَ موتِها﴾ [الروم: ١٩] من أحسنِ المجازاتِ، وفيهِ دليلٌ على البعثِ. وقيلَ: هو كنايةٌ عن إِلانةِ القلوب بعدَ قسوتِها وثُبوتها على الحقِّ.
أر ك:
قال تعالى: ﴿على الأرائكِ﴾ [الكهف: ٣١] هو جمعُ أريكةٍ. والأريكةُ: كل ما يُتَّكأ عليه، عن الزهريِّ. وقال ثعلبٌ: السريرُ في الحَجَلة فإن كان منفردًا فليس بأريكةٍ.
قال الراغبُ: حَجلةٌ على سريرٍ. وتسميتُها بذلك إمّا لكونها على الأرضِ مُتَّخذةً من الأراكِ وإمّا لكونها مكانًا للإقامة من أرَكَ بالمكانِ أُروكًا: أقام. وأصلُ الأُروكِ الإقامةُ لرعي الأراكِ. ثم عُبِّر به عن كلِّ إقامةٍ.
أر م:
قال تعالى: ﴿بعادٍ * إِرَمَ﴾ [الفجر: ٦ - ٧]. قيلَ: هو سامُ بنُ نوحٍ. وقيل: هو أبو عادٍ. وقيلَ: قبيلةٌ من عادٍ. وقيلَ: هو اسمُ قريةٍ. وقيلَ: أمةٌ من الأممِ. وقيلَ: هي عادٌ الأولى. والإِرَمُ أيضًا: عَلمٌ يُبنى من الحجارةِ، جمعُه آرام. والحجارةُ: أُرَّمٌ، ومنهُ قيلَ للمتَغيِّظِ: يحرقُ الأُرَّمَ. وإِرَمٌ: بلدةُ عادٍ. ومعنى قولِه: ﴿ألم تَرَ كيفَ فعلَ ربُّكَ بعادٍ *
[ ١ / ٨٦ ]
إِرَمَ﴾ أي أعلامُها المرفوعةُ العتيدةُ المزخرفةُ. وما بها أَرِمٌ وأريمٌ: أي أحدٌ. وأصلُه: المقيمُ في الدار.