أف ف:
قال تعالى: ﴿فلا تقل لهما أفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]. وقال: ﴿أفٍّ لكم ولما تعبدون من دون الله﴾ [الأنبياء: ٦٧]. فأفٍّ كلمةٌ يضجر بها، وهي اسم فعلٍ مضارعٍ
[ ١ / ٩٥ ]
معناه أتضجر كـ «وَيّ» بمعنى أعجبُ. وفيها لغاتٌ كثيرةٌ تصل إلى نحو الأربعين، ذكرتُها مضبوطةً في «الدر المصون»، ولم يذكر منها الهروي غير عشرةٍ. ومعنى الآية: لا تقل لهما أدنى ما يفهمان عنك به التضجر، فكيف بما فوقه؟
وأصله من الأفِّ وهو وسخ الآذان. والتُّفُّ: وسخ الأظفار. وقيل: الأفُّ: الاحتقار، وأصله من الأفف، وهو الشيء القليل. وأففت له: أي قلت له ذلك استقذارًا له وعليه ﴿أفٍّ لكم﴾. وفي الحديث: «ألقى طرف ثوبه على أنفه وقال أفٍّ أفٍّ» معناه الاستقذار لما شمه.
أف ق:
قال تعالى: ﴿سنريهم آياتنا في الأفاق﴾ [فصلت: ٥٣] أي النواحي، جمع أفقٍ، نحو عنقٍ وأعناق. وقيل: الواحد إفقٌ نحول حملٍ وأحمالٍ. قال: [من البسيط]
٦٣ - تهمي تصب أفقًا من بارقٍ تشم
يُروى أفقًا وإفقًا، والبيت على القلب أصله: تهمي تصب بارقًا من أفقٍ، أي من أيِّ جهةٍ وناحيةٍ، والنسب إليه أفقي.
والآفق: الذاهب في الآفاق وبه شبه الذي بلغ النهاية في الكرم، فقيل له: آفق، لأنه ذهب في آفاق الكرم. والآفاقي هو الضارب في الآفاق للتكسب. وفي حديث لقمان بن عاد: «صفاق أفاق». ويستعار ذلك لمن سبق في الفضل. يقال: أفقه يأفقه في الفضل. والأفيق: الجلد لم يتم دبغه، وهو قبل ذلك منيئة، وفي الحديث: «دخل عليه وعنده أفيق».
[ ١ / ٩٦ ]
أف ك:
الإفك: أشد الكذب. قال تعالى: ﴿وتخلقون إفكًا﴾ [العنكبوت: ٧]، وأصله من الصرف لأن الكذب صرف الكلام عما ينبغي أن يكون عليه. والإفك: صرف الشيء عما يحق أن يكون عليه. قال تعالى: ﴿فأنى تؤفكون﴾ [الأنعام: ٩٥] أي: تصرفون عن وجه الصواب. ومنه قيل للرياح العادلة عن مهابها: مؤتفكات أي مصروفاتٌ عن مهابها. وقال الشاعر: [من المنسرح]
٦٤ - إنْ تكُ عن أَحسنِ المروءةِ مأ فوكًا ففي آخرينَ قد أَفِكوا
ورجلٌ مأفوكٌ أي مصروفُ العقل. وقوله: ﴿يؤفك عنه من أفك﴾ [الذاريات: ٩] أي يصرف عن الحق من صرف في سابق علم الله تعالى. وقوله: ﴿أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا﴾ [الأحقاف: ٢٢] أي لتصرفنا عن عبادتها. واستعملوا الإفك هنا لاعتقادهم أن ذلك من الكذب، وقيل: أرادوا لتخدعنا عنها بالإفك. وقوله: ﴿أئفكًا آلهةً دون الله تريدون﴾ [الصافات: ٨٦]. قال الراغب: يصح أن يجعل تقديره: أتريدون آلهةً من الإفك؟ ويصح أن يجعل إفكًا مفعول تريدون، وتجعل آلهة بدلًا منه ويكون قد سمَّاهم إفكًا قلبٌ على الإفك، يكون إفكًا منعوتًا على إسقاط الخافض، وهو يرجع في المعنى إلى الوجه الثاني، لأنه لو انحل إلى التركيب الذي قدره لكان من الإفك لـ «آلهة». وقيل: إفكًا مفعولٌ له، وفيه غير ذلك من الأوجه، وقد حررتها في غير هذا الموضع.
﴿والمؤتفكات﴾ [التوبة: ٧٠]: مدائنُ قومِ لوطٍ لانقلابها وانصرافها عن جهاتها. وتفسير ذلك قوله تعالى: ﴿والمؤتفكة أهوى﴾ [النجم: ٥٣] أي قلبها، مِن
[ ١ / ٩٧ ]
أهواهُ إذا رماهُ من علوٍّ. وفي حديثِ أنس]: «البصرةُ إحدى المؤتفكات» يعني أنها غَرِقَتْ مرتينِ. وتقولُ العربُ: إذا كثرتِ المؤتفكاتُ زَكتِ الأرضُ؛ أي الرياحُ إذا كثرتْ كَثُر نباتُ الأرضِ.
وأفَكَ يأفِكُ فهو أَفِكٌ وأَفَّاكٌ مثالُ مبالغةٍ؛ قال تعالى: ﴿ويلٌ لكلِّ أَفَّاكٍ أثيمٍ﴾ [الجاثية: ٧] أي كثيرِ الكذبِ.
أف ل:
الأفوالُ؛ تكون في الكواكبِ، قال تعالى: ﴿فلما أَفَلَ قالَ: لا أحبُّ الآفلينَ﴾ [الأنعام: ٧٦]، يقالُ: يأفُلُ. يأفِلُ: إذا غاب.
الإفالُ: صغارُ الغنمِ. والأفيلُ: الفصيلُ الضَّئيلُ.