أوب:
الأوب: ضرب من الرجوع لأن الأوب لا يقال إلا في الحيوان ذي الإرادة بخلاف الرجوع، فإنه يقال فيه وفي غيره. يقال: آب يؤوب أوبًا وأوبًة. وقوله:﴾ إن إلينا إيابهم ﴿[الغاشية: ٢٥] أي رجوغهم فهو كقوله:﴾ ثم إليه يرجعون ﴿[الأنعام: ٣٦] وقوله:﴾ مآبًا ﴿[النبأ: ٢٢] أي مرجعًا، ويجوز أن يكون اسم مكانٍ.
وقوله تعالى:﴾ وحسن مآبٍ ﴿[الرعد: ٢٩] أي رجوعٍ. الأوبة كالتوبة. والأواب: الكثير الرجوع لربه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه. ومنه:﴾ نعم العبد إنه أواب ﴿[ص: ٤٤] وقوله:﴾ أوبي معه ﴿[سبأ: ١٠]. التأويب: سير النهار، ومعناه هنا: رجعي بالتسبيح كله. ويقال: بيني وبينك ثلاث مآوب أو رجاعاتٍ بالنهار. ويدل عليه قراءة﴾ أوبى ﴿بالتخفيف.
وقوله:﴾ فإنه كان للأوابين غفورًا ﴿[الإسراء: ٢٥] من ذلك. وقيل: الأواب: الراحم. وقيل: المسبح. وهذه متقاربة المعاني.
وقوله: [من الوافر]
١١٣ - رضيت من الغنيمة بالإياب
أي: بدل الغنيمة. كقوله:﴾ منكم ملائكًة ﴿[الزخرف: ٦٠]. ويجوز أن يكون من على بابها أي يكفيني الإياب من جملة الغنيمة، فجعله بعضًا.
[ ١ / ١٣٧ ]
أود:
الأود: الثقل. قال تعالى:﴾ ولا يؤوده حفظهما ﴿[البقرة: ٢٥٥] أي لا يثقله ولا يشق عليه ذلك، وهو معنى قول مجاهدٍ، يقال: آدني كذا يؤودني أودًا يئيد، ثقل.
والأود أيضًا: الاعوجاج لأنه مما يثقل، وفي الحديث: "أقام الأود وشفى العمد" أي أقام العوج، والعمد: ورم في الظهر. قال الراغب: "قوله:﴾ ولا يؤوده ﴿أي لا يثقله، وأصله من الأود" بتخفيف آده.
أول:
الأول: نقيض الآخر، وهو أفعل التفضيل، ويكون بمعنى أسبق. والأول هو الذي يترتب عليه غيره. ويترتب على أوجهٍ أحدها أن يكون تقدمه بالزمان نحو: أبو بكرٍ أول ثم عمر. أو بالرياسة واقتداء غيره به، نحو: الملك أول ثم الوزير. أو بالوضع كقولك: دمشق أول ثم بغداد، أو بنظام الصناعة نحو: الأساس أول ثم البناء. وقوله تعالى:﴾ هو الأول ﴿[الحديد: ٣] معناه الذي لم يسبقه في الوجود شيء. وقيل: هو الذي لا يحتاج إلى غيره. وقيل: المستغني بنفسه. وهذان يرجعان إلى قولنا: لم يسبقه شيء.
وقوله:﴾ وأنا أول المؤمنين ﴿[الأعراف: ١٤٣]،﴾ أول المسلمين ﴿[الأنعام: ١٦٣] أي المقتدى به في الإسلام والإيمان.﴾ ولا تكونوا أول كافرٍ به ﴿[البقرة: ٤١] أي ممن يقتدي به في الكفر. ويكون أول ظرفًا، فإن نويت إضافته بني على الضم، يقال: جئتك أول أي أول الأوقات. والإعراب: جئتك أولًا وآخرًا أي قديمًا وحديثًا.
وقوله:﴾ أولى لك فأولى ﴿[القيامة: ٣٤] كلمة تهديدٍ ودعاءٍ عليه، معناه:
[ ١ / ١٣٨ ]
وليك شر بعد شرٍ. وقد يخاطب بذلك من أشرف على الهلاك فيحث به على التحرز منه. وقيل: يخاطب به من نجا من الشر ذليلًا فينهى أن يقع في ذلك الأمر ثانيًا. وأكثر ما يجيء مكررًا كقولها: [من المتقارب]
١١٤ - فأولى منفسي أولى لها
وكأنه حث على ما يؤول إليه ليتنبه على التحرز منه. وفي الكلمة أعاريب ذكرتها في غير هذا. وكذلك ذكرت اختلاف الناس في أصل "أول" وتصريفه واشتقاقه. وتأنيثه "أولى". ويجمع على أول ويجمع هو على أوائل وأولين. والأول: الرجوع إلى الأصل. والتأويل تفعيل منه، وذلك رد الشيء إلى الغاية المرادة فيه، ويكون ذلك في العلم كقوله تعالى:﴾ وما يعلم تأويله إلا الله ﴿[آل عمران: ٧]، وفي الفعل كقول الشاعر: [من البسيط].
١١٥ - وللنوى قبل يوم البين تأويل
وقوله:﴾ يوم يأتي تأويله ﴿[الأعراف: ٥٣] أي بيانه إلى الغاية المرادة منه. وقال الزجاج في قوله:﴾ هل ينظرون إلا تأويله ﴿[الأعراف: ٥٣] أي ما يؤول إليه أمرهم من البعث. قال: وهذا التأويل هو قوله تعالى:﴾ وما يعلم تأويله إلا الله ﴿، أي لا يعلم متى يكون أمر البعث وما يؤول إليه الأمر عند قيام الساعة إلا الله. والراسخون في العلم يقولون: آمنا بالبعث.
وقوله:﴾ وأحسن تأويلًا ﴿[النساء: ٥٩] أي أحسن عاقبًة. وقيل: أي أحسن معنًى ورحمًة. وقيل: أحسن ثوابًا في الآخرة.
والموئل: المرجع، وهو موضع الرجوع. والأول: السياسة التي تراعى مآلها الناس.
"وإيل علينا" والمآل: مفعل منه كالمقام. وفي الحديث: "من صام الدهر فلا صام
[ ١ / ١٣٩ ]
[ولا آل] " ولا آل: معناه لا رجع بخيرٍ.
ومن المادة: آل الرجل، وهم من يؤولون إليه، أو يؤول هو إليهم، أي يرجع. وأصله أول. فقلب الواو ألفًا كهي في مالٍ. وقيل: هو بمعنى أهلٍ وليس كذلك لأن آل لا يضاف إلى مضمر إلا في قليل نحو قوله: [من الطويل]
١١٦ - فما يحمي حقيقة آلكا
ولا يضاف إلا الذي خطرٍ، فلا يقال: آل الحجام، ولا يقطع عن الإضافة إلا نذورًا كقوله: [من الرمل]
١١٧ - لم نزل آلًا على عهد إرم
رجل ولا آل بغداد ولا آل زمانٍ ولا آل مكان كذا، بخلاف أهلٍ في ذلك كله. وقوله:﴾ أدخلوا آل فرعون ﴿[غافر: ٤٦] يعني بهم كل من آل إليه في دينٍ أو مذهبٍ أو نسبٍ. وقوله: "فقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود" أي داود نفسه وآل مقحمة. كما يقال: مثلك لا يفعل كذا. ويريدون: أنت لا تفعل.
وقال الراغب: الآل هو مقلوب عن الأهل، إلا أنه خصص به. فذكر بعض ما قدمته ثم قال: وقيل: هو في الأصل اسم الشخص، ويصغر أويلًا. ويستعمل في من يختص بالإنسان اختصاص ذاته، إما بقرينة قربٍ أو موالاةٍ.
وآل النبي ﷺ: أقاربه. وقيل: هم المختصون به من حيث العلم، وذلك أن من اختص بتعلم علمه فهو من آله وأمته، ومن لم يختص بذلك بل عمل تقليدًا فهو من أمته. وكل آل النبي أمته، وليس كل أمته آله. وفي الحديث: "آل النبي كل
[ ١ / ١٤٠ ]
تقي". "وقيل لجعفر الصادق إنهم يقولون إن المسلمين كلهم آل النبي ﷺ، فقال: صدقوا وكذبوا. فقيل له، فقال: كذبوا في قولهم إنهم كافتهم آله، وصدقوا لأنهم إذا قاموا بشرائط شريعته كانوا آله." وآل المرء شخصه المتردد. قال: [من الطويل]
١١٨ - ولم يبق إلا آل خيمٍ منضد
والآل: الحالة يؤول إليها. والآل: ما يبدأ من السراب كشخصٍ يظهر للناظر، وإن كان كاذبًا، أو من برد هواءٍ أو تموجٍ، فيكون من آل يؤول.
أون:
﴾ الآن ﴿[يوسف: ٥١] هو الوقت الحاضر الفاصل بين الزمانين، وقيل: هو كل زمنٍ مقدرٍ بين ماضٍ ومستقبلٍ. ويقال: أفعل كذا آونةً، أي وقتًا بعد وقتٍ. وهو من قولهم: الآن. وهذا أوان ذلك أي زمنه المختص به وبفعله. قال سيبويه: هذا الآن، وهذا آنك، أي وقتك، وآن يؤون. قال أبو العباس: ليس الأول وهو فعل على حدته. وقال الفراء: أصله أوان وهو اسم لحد الزمان الذي أنت فيه، وهذا ضعيف للحذف من غير دليلٍ. وعنه أيضًا أنه فعل ماضٍ نقل إليه الاسمية، وهو اسم مبني على الفتح، وقالوا: لتضمنه الحرف وهو أداة التعريف. وهذه الأداة الموجودة زائدة لازمة، وقد تعرب. قال: [من الطويل]
١١٩ - كأنهما ملآن لم يتغيرا
[ ١ / ١٤١ ]
يريد: من الآن. وله أحكام كثيرة.
أوهـ:
قوله تعالى:﴾ إن إبراهيم لأواه حليم ﴿[التوبة: ١١٤].
الأواه: الذي يكثر قوله: آه آه. والتأوه: كل كلام يظهر منه تحزن وقوله:﴾ أواه ﴿[هود: ٧٥] قيل: هو المؤمن الداعي. وقيل: من يخشى الله حق خشيته. وقال أبو عبيدة: المتأوه شفقًا، المتضرع نفسًا ولزومًا للطاعة، وأنشدني شيخي للمثقب العبدي يصف ناقته: [من الوافر]
١٢٠ - إذا قمت أرحلها بليلٍ تأوه آهة الرجل الحزين
والأواه: الكثير التأوه خوفًا من الله تعالى.
أوي:
قال تعالى:﴾ آوي إليه أخاه ﴿[يوسف: ٦٩] أي ضمه إليه في مأواه. يقال: أوى يأوي أويا، ومأوى اسم لمكان. وآواه غيره يؤويه إيوًاء. فمن الأول قوله تعالى:﴾ إذ أوى الفتية إلى الكهف ﴿[الكهف: ١٠]. ومن الثاني:﴾ وفصيلته التي تؤويه ﴿[المعارج: ١٣]،﴾ آوى إليه أخاه ﴿. [يوسف: ٦٩].
وقوله:﴾ جنة المأوى ﴿[النجم: ١٥]. فالمأوى: مصدر أضيف إليه، كإضافة الدار للخلد في قوله:﴾ دار الخلد ﴿[فصلت: ٢٨] فالمأوى اسم للمكان الذي يؤوى إليه. وقال الشاعر: [من الوافر]
١٢١ - أطوف ما أطوف ثم آوي إلى ماءٍ ويرويني النقيع
[ ١ / ١٤٢ ]
وأويت إليه: رحمته ورققت له أويًا وأيًة ومأويًة ومأوًاة. وقوله ﵊ للأنصار:! كأبايعكم على أن تأووني وتنصروني". قال الأزهري: أوى وآوى بمعنى واحد، وأوى لهزم ومتعد. وفي الحديث: "لا يأوي الضالة إلا ضال".
قال الأزهري: ألا أين آوي هذه الموقسة، ولم يقل: أووي، الموقسة: الإبل التي بدا بها الجرب، وهو الوقس.
وفي حديث وهب أن الله تعالى قال: "أويت على نفسي أن أذكر من ذكرني"، قال القتيبي: هذا غلط إلا أن يكون من المقلوب، الصحيح: وأيت من الوأي وهو الوعد.
يقول: جعلت على نفسي وعدًا.
وماوية: اسم امرأةٍ. قال امرؤ القيس: [من السريع]
١٢٢ - يا دار ماوية
فقيل: هي من المأوي لأنها مأوى الصدور. وقيل: من الماء، فأبدلت واوًا. وذلك كتسميتهم ماء السماء لصفائه وارتفاعه.