ب ت ت:
قال الراغب: وأما البت فيقال في قطع الحبل. وطلقت المرأة بتًة بتلًة. وروي: "لا صيام لمن لم يبت الصوم من الليل". قلت: يقال: بت ويبت بالضم والكسر، أي يقطعه من الوقت الذي لا صيام فيه.
قال: والبشك مثله، ويستعمل في قطع الثوب، وفي الناقة السريعة تشبيهًا ليديها في السرعة بيد الناسجة نحو قول الشاعر: [من الكامل]
١٣١ - فعل السريعة بادرت حدادها قبل المساء تهم بالإسراع
وفي كلامهم: صدقة بتة بتلة أي منقطعة عن جميع الإملاك.
والبتات: المياع. وفي الحديث: "ولا يؤخذ منكم عشر البتات" أي زكاة المتاع. والبتت: الكساء. قال: [من الرجز]
[ ١ / ١٥٥ ]
١٣٢ - من كان ذا بتٍ فهذا بتي مقيظ مصيف مشتي
وقيل لصاحب الأكسية: بتات كلبابٍ، وفي الحديث: "إن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى" أي الذي جهد نفسه ودابته في السفر، ما يقطع به لم يقطع أرضه التي سافرةها ولم يبق دابته. وهذه المادة لم ترد في القرآن، ووجه ذكرها أن ما بعدها مبني عليها، نحو مادة بتر، وتبك، وبتل.
ب ت ر:
قوله تعالى:﴾ إن شانئك هو الأبتر ﴿[الكوثر: ٣]. والأبتر: الذي لا عقب له ولا نسل، وأصله من البتر، وهو القطع. ومنه "نهى عن المبتورة في الضحايا" هي التي انقطع ذنبها. وفي الحديث: "كل أمرٍ ذي بالٍ لم يبدأ فيه بالحمد لله فهو أبتر" أي أقطع. وروي أجذم، وذلك أن العاص بن وائلٍ كان يقول: إنما محمد أبتر، فإذا مات انقطع ذكره، أي ليس له ولد يذكر به إذا رئي، فأكذبه الله تعالى ورفع ذكره وجعله هو الأبتر، إذا ذكر لا يذكر إلا بشرٍ. وفي حديث علي، وقد سئل عن صلاة الضحى، فقال: "حين تبهر البتيراء الأرض" أي تنبسط الشمس. فالبتيراء: اسم للشمسٍ، سميت بذلك لأنها تكل الأبصار أي تتعبها إذا حدقت نحوها. فجعل ذلك قطعًا مجازًا. وقال الراغب كلامًا حسنًا. نبه الله تعالى أن الذي ينقطع ذكره هو الذي يشنؤه، فأما هو فكما وصفه الله تعالى بقوله:﴾ ورفعنا لك ذكرك ﴿[الشرح: ٤] لكونه جعل أبًا للمؤمنين. وفي
[ ١ / ١٥٦ ]
الحديث معنى رفعنا لك ذكرك "لا أذكر إلا إذا ذكرت معي" وإلى هذا أشار أمير المؤمنين علي ﵁ بقوله: "العلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة" هذا في أتباع الأنبياء، فكيف بهم صلوات الله وسلامه عليهم، فكيف بنبينا محمدٍ ﷺ، حيث رفع ذكره وجعله خاتم رسله؟.
وقال الراغب: البتر يقارب ما تقدم - يعني البت - لكن استعمل في قطع الذنب، ثم أجري قطع العقب مجراه. ورجل أبتر وأباتر: لم يكن له عقب. ويقال لمن قطع رحمه: أبتر وأباتر. وكذا من انقطع عن كل خيرٍ.
ب ت ك:
البتك: قطع خاص، ولذلك قال الراغب: البتك يقارب البت، لكن البتك يستعمل في قطع الأعضاء والشعر، يقال: بتك شعره وأذنه. والباتك: السيف القاطع. والبتكة: القطعة، قال زهير: [من البسيط]
١٣٣ - حتى إذا قبضت كف الوليد لها طارت وفي يده من ريشها بتك
والبتكة والبتيكة أيضًا: القطع مرًة واحدة. وقوله تعالى:﴾ فليبتكن آذان الأنعام ﴿[النساء: ١١٩] عبارة عن شق آذان النحائر التي سيأتي إن شاء الله تفسيرها.
ب ت ل:
قال الله تعالى:﴾ وتبتل إليه تبتيلًا ﴿[المزمل: ٨]. التبتل: الانقطاع والانفراد، أي انقطع لعبادته، وانفرد بها عن الناس، وأخلص نيتك انقطاعًا تختص به، وإليه الإشارة بقوله:﴾ قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ﴿[الأنعام: ٩١]. ابن عرفة: انقطع له في
[ ١ / ١٥٧ ]
طاعته، وأفردها له. الأزهري: انقطع إليه.
والبتل: القطع. وصدقة بتة وبتلة أي منقطعًة من المال إلى سبيل الله. وفي الحديث: "لا رهبانية ولا تبتل في الإسلام". وفي الحديث أيضًا: "التبتل على عثمان بن مظعونٍ" أي الانقطاع عن النساء، فلا منافاة بين الآية الكريمة وهذا الحديث. إذ المراد بالتبتل في الآية الانقطاع للعبادة، وفي الحديث الانقطاع عن النكاح. وقد وردت ترغيبات في النكاح: "تناكحوا تناسلوا" "النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني".
وسميت الزهراء البتول لانقطاعها عن نساء زمانها دينًا وحسبًا وفضلًا". والبتول في الأصل: انقطاع المرأة عن الرجال الذين لم تشتههم. ومنه قيل لمريم ﵍: البتول. والتبتيل: ليس مصدر التبتل إنما هو مصدر بتل. ومصدر بتل التبتل. يقال: تصرف تصرفًا، وصرفته تصريفًا. ولكن المصادر ينوب بعضها عن بعضٍ، وأنشدوا: [من الرجز]
١٣٤ - وقد تطويت انطواء الحضب
الانطواء وقاع موقع "تطويًا". وقد اتفق اشتراك هذه المواد الأربع المتوالية في معنى واحدٍ كما ترى.