ب ح ث:
البحث: التنقيب على الشيء والاجتهاد فيمعرفة باطنه وخفيه. ومنه بحث المسألة وأصله من بحث الأرض لمعرفة ما داخلها وإثارة ما كان كامنا فيها. قال الله تعالى:﴾ فبعت الله غرابًا يبحث في الأرض ﴿[المائدة: ٣١]، أي يثيرها ويوقع الحفر بمنقاره، وذلك ليعلم قابيل كيف يدفن أخاه.
وقيل: "البحث: الكشف والطلب. وبحثت الناقة الأرض برجلها في السفر كناية
[ ١ / ١٦٠ ]
عن شدة وطئها الأرض". والبحاثة: التراب الذي يبحث عما يطلب [فيه]. والبحثة بفتح الباء وكسرها لعبة، وفي الحديث: "أن غلامين كانا يلعبان البحثة". ومن ذلك سموا "براءة" سورة البحوث لبحثها عن أحوال المنافقين.
ب ح ر:
والبحر: أصله المكان المتسع ذو الماء الملح. وأما العذب فهل يقال فيه بحر؟ فمن أثبته استشهد بقوله:﴾ وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغٌ شرابه وهذا ملح أجاج ﴿[فاطر: ١٢]. ومن منع جعله من باب التغليب، كقولهم: العمران والقمران، في أبي بكرٍ وعمر، والشمس والقمر. ثم اعتبرت منه السعة في الأجرام والمعاني، فقالوا: بحرت البعير، أي شققت أذنه شقًا متسعًا. ومنه البحيرة قال الله تعالى:﴾ ما جعل الله من بحيرةٍ ﴿[المائدة: ١٠٣]، ناقة تنتج عشرة أبطنٍ، فتشق أذنها وتهمل فلا تركب ولا يحمل عليها. وقيل: هي الخامسة وذلك أنهم كانوا إذا أنتجت الناقة خمسة أبطنٍ فإن كان الخامس ذكرًا نحروه، وأكله الرجال والنساء. وإن كان أنثى بحروا أذنها وشقوها، وحرموا على النساء لحمها وركوبها ولبنها، فإذا ماتت حلت لهن.
وأما في المعاني فقالوا: تبحر في العلم أي توسع فيه وتوغل. وكان يقال لابن عباسٍ الحبر البحر، لاتساع علمه. واستعير في عدو الفرس السريع. قال ﵊ في فرس أبي طلحة، وقد ركبه معروريًا: "إن وجدناه لبحرًا" واسع الجري. واعتبر من البحر ملوحته فقالوا: أبحر الماء أي ملح. وقال نصيب: [من الطويل]
١٣٥ - وقد عاد بحر الماء عذبًا فزادني إلى مرضى أن أبحر المشرب العذب
[ ١ / ١٦١ ]
وقوله: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾ [الروم: ٤١] قيل: الفساد في البر قتل قابيل هابيل، وفي البحر أخذ الجلندى السفينة غصبًا. وقيل: قحوط المطر. وقيل: البر: الحضر، والبحر: البدو. والعرب تسمي القرى والأرياف بحرًا، قال أبو دؤاد: [من الخفيف]
١٣٦ - بعد ما كان سرب قومي حينًا ولنا البدو كله والبحار
ولما شكا رسول الله ﷺ عبد الله بن أبي قال: يا رسول الله أعف عنه؛ فقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يعصبوه.
والبحراني: الدم الشديد الحمرة، منسوب إلى قعر الرحم، قال العجاج:
١٣٧ - ورد من الجوف وبحراني
يصف طعنًة بأنها ذات لونين: ورد وهو القليل الحمرة، وبحراني، يقال: دم باحري وبحراني وقولهم: لقيته صحرة بحرة من ذلك، أي ظاهرًا مكشوفًا لا بناء يستره. يبنون هاتين كخمسة عشر، فإذا ضموا إليهما غيره أعربوا، فقالوا: صحرة بحرًة. وهي حالية في الحالين.