ب ص ر:
البصر: يطلق على الجارحة تارًة وعلى القوة التي فيها أخرى. والبصيرة: للإدراك الذي في القلب، ويقال لها بصر أيضًا. فالبصر يطلق بإزاء هذه المعاني الثلاثة، ولا يكاد يقال في الجارحة بصيرة، ومن الجارحة أبصرت ومن البصيرة بصرته وبصرت به. قال تعالى:﴾ فبصرت به عن جنبٍ ﴿[القصص: ١١] أي تفطنت له. وقلما يقال من البصر: بصرت. وقوله:﴾ ادعو إلى الله على بصيرة ﴿[يوسف: ١٠٨] أي على معرفةٍ وتحققٍ. وقوله:﴾ بل الإنسان على نفسه بصيرة ﴿[القيامة: ١٤] أي عليه من جوارحه بصيرةٌ تبصره وتشهد عليه يوم القيامة، كقوله:﴾ يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ﴿[النور: ٢٤]: وقال ابن عرفة: أي عليها شاهد لعملها. وقال الأزهري: بصيرة: عالمة بما جنى عليها.
وقوله:﴾ فبصرك اليوم حديد ﴿[ق: ٢٢] أي علمك نافذ، وليس من بصير العين. ومنه:﴾ بصرت بما لم يبصروا به ﴿[طه: ٩٦] أي علمت بما لم يعلموا به، بصر بصرًا أي علم علمًا.
وقوله:﴾ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ﴿[الأنعام: ١٠٣] حمله أكثر المتكلمين على الجارحة، والأولى أن يجعل من رؤية القلب. ويدل عليه ما قال أمير المؤمنين: "التوحيد أن لا تتوهمه، فكل ما أدركته فهو غيره".
وجمع البصر أبصار، والبصيرة بصائر، وقوله:﴾ وعلى أبصارهم غشاوة ﴿[البقرة: ٧]، قال ابن عرفة: أي أبصار قلوبهم. وقوله:﴾ قد جاءكم بصائر ﴿[الأنعام: ١٠٤] أي ما تبصرون وتعتبرون. وقوله:﴾ هذا بصائر من ربكم ﴿[الأعراف: ١٠٣] أي هذا القرآن حجج واضحة وبراهين بينة، وأصلها من الظهور. ومنه
[ ١ / ١٩٥ ]
البصائر لقطع الدم وطرائقه. والبصائر أيضًا واحدتها بصيرة. قال الشاعر: [من الكامل]
١٦٤ - راحوا بصائرهم على أكتافهم وبصيرتي يعدو بها عتد وأي
أي الباصرة: الجارحة الناظرة.
ورأيته لمحًا باصرًا أي نظرًا بتحديقٍ. وقوله:﴾ وجعلنا آية النهار مبصرًة ﴿[الإسراء: ١٢] أي مبصرًا أهلها، أو يبصر أهلها فيها، كقوله: ليله نائم ونهاره صائم، قصدًا للمبالغة. ومثله:﴾ وآتينا ثمود الناقة مبصرًة ﴿[الإسراء: ٥٩] أي آية واضحًة.
وقيل: صار أهلها بصراء نحو أخبث وأضعف فهو مخبث ومضعف أي صار أهله خبثاء وضعفاء.
وقوله:﴾ وكانوا مستبصرين ﴿[العنكبوت: ٣٨] أي طالبين للبصرية، أو بمعنى مبصرين استعارة للاستفعال موضع الإفعال، نحو استجاب بمعنى أجاب، كقوله: [من الطويل]
١٦٥ - فلم يستجبه عند ذاك مجيب
وقوله:﴾ تبصرًة وذكرى ﴿[ق: ٨] أي تبصيرًا وتبيننًا. يقال: بصرته تبصيرًا وتبصرًة كذكرته تذكيرًا وتذكرًة.
وقوله:﴾ وأبصر فسوف يبصرون ﴿[الصافات: ١٧٩] أي انتظر فسوف ينتظرون، والمعنى انتظر حتى ترى ويرون. وقوله:﴾ ما زاغ البصر وما طغى ﴿[النجم: ١٧] قيل:
[ ١ / ١٩٦ ]
أراد البصيرة القلبية. ويقال للضرير بصير، قيل: على العكس، والأولى أنه قيل فيه ذلك من البصيرة. ولذلك لا يقال له: مبصر ولا باصر.
وقوله:﴾ ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس ﴿[القصص: ٤٣] أي عبرًة لهم.
والبصرة: حجارة رخوة لماعة، سميت بذلك توهمًا أنها تبصر غيرها، أو لإضاءتها. فهي مبصرة من بعدٍ. ومنه البصيرة لقطعة الدم، وللترس للمعان الحاصل بهما. والبصيرة أيضًا: ما بين شقي الثوب، والمراد لما يبصر منه. ثم يقال: بصرت الثوب أي خطت ذلك الموضع منه.
والبصر: الناحية. وفي الحديث: "فأمر به فبصر رأسه" أي قطع. وأنشد: [من الطويل]
١٦٦ - فلما التقينا بصر السيف رأسه فأصبح منبوذًا على ظهر صفصف
وفي حديث أم معبدٍ: "فأرسلت إليه بشاةٍ فرأى فيها بصرًة من لبنٍ" أي أثرًا من لبنٍ يبصره الناظر. وفي حديثٍ: "بصر جلد الكافر أربعون ذراعًا". وفي حديث عبد الله "بصر كل سماءٍ خمس مئة عامٍ" أي غلظها. وفيه: يقال لصلاة المغرب صلاة البصر لأنها تؤدي قبل مجيء الظلمة الحائلة لهذه، وهذه للمعنى الذي ذكرته.
[ ١ / ١٩٧ ]
ب ص ل:
البصل معروف، وهو اسم جنسٍ واحده بصلة كنبقٍ ونبقةٍ. ويقال لبيضة الحديد بصلة تشبيهًا بالبصلة في الصورة. قال.