ب ط أ:
البطء: التأخر في السير. يقال: بطؤ وأبطأ وتباطأ واستبطأ وبطأ وبينهما فروق؛ فبطؤ أي تخصص بذلك. وبطأ أي حمل غيره على البطء، أو بالغ في بطئه هو، وعليهما حمل قوله:﴾ وإن منكم لمن ليبطئن ﴿[النساء: ٧٢]. وأبطأ: صار ذا بطءٍ، أو حمل غيره على البطء. فالهمزة الأولى للصيرورة كأنقل، وفي الثانية للتعدية كأخرج.
واستبطأ: طلب البطء، وتباطأ: تكلف ذلك، نحو تجاهل وتغافل. وفي الحديث: "من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه".
ب ط ر:
قال تعالى:﴾ بطرت معيشتها ﴿[القصص: ٥٨].
أصل البطر: سوء احتمال الغنى. وقال الكسائي: أصله من قولهم: ذهب دمه بطرًا، وبطرًا أي باطلًا. وقال الأصمعي: البطر: الحيرة، ومعناه أن يتحير عند الحق فلا يراه حقًا.
[ ١ / ١٩٩ ]
الزجَّاج: البطر أن يطغى، أي يتكبر عند الحق فلا يقبله. وقال الهروي: البطر: الطغيان عند النعمة. وفي الحديث: "لا ينظر الله يوم القيامة لمن جر إزاره بطرًا". ومنه: "الكبر بطر الحق وغمص الناس". معنى بطر الحق أن يجعل ما جعله الله حقًا من توحيده وعبادته باطلًا.
وقال الراغب: "البطر: دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة وعدم القيام بحقها وصرفها عن وجهها. قال: ويقارب البطر الطرب، وهو خفة أكثر ما يعتري الإنسان من الفرح، وقد يقال ذلك في الترح".
والبيطرة: فعل البيطار، وهو فيعال من ذلك. والبيطرة: معالجة الدواب بما يشفيها من الداء.
وقوله تعالى:﴾ بطرت معيشتها ﴿فيها أقوال للنحاة أحسنها أن نصبه على التنبيه بالظرف أي في معيشتها. وقيل: هو تمييز، والأصل بطر معاشها على المجاز، ثم حول ونقل، وهو قول كوفي، وتحقيقه في غير هذا الكتاب.
ب ط ش:
البطش: تناول الشيء بصولةٍ وقهرٍ. ويقال: هو سرعة الانتقام وعدم التؤدة في العفو. وقوله:﴾ إن بطش ربك لشديد ﴿[البروج: ١٢] تنبيه على أنه سريع العقاب، كما صرح به في غير موضعٍ، ولم يكف أن ذكره بلفظ البطش حتى وصفه بالشدة. وقوله:﴾ ولقد أنذرهم بطشتنا ﴿[القمر: ٣٦] أي عقوبتنا السريعة.
وقوله:﴾ وإذا بطشتم بطشتم جبارين ﴿[الشعراء: ١٣٠] أي تسرعون في جميع أفعالكم إسراع الجبابرة. وفي الحديث: "فإذا أنا بموسى باطش بجانب العرش" معناه متعلق بقوةٍ.
[ ١ / ٢٠٠ ]
ب ط ل:
الباطل: الشيء الزائل، وهو ما لا ثبات له عند التنقير عنه، لأنه نقيض الحق، والحق هو الثابت. ويقال ذلك بالاعتبار إلى المقال والفعال. يقال: بطل يبطل بطولًا وبطلانًا، وأبطلته إبطالًا، وبطلته تبطيلًا. والإبطال يقال تارة لمن يبطل شيئًا أي يفسده ويزيله، حقًا كان ذلك الشيء أو باطلًا. قال تعالى:﴾ ويبطل الباطل ﴿[الأنفال: ٨٠] وتارًة لمن أتى بالباطل. يقول: أبطل زيد أي جاء بالباطل. قال تعالى:﴾ وخسر هنالك المبطلون ﴿[غافر: ٧٨]، فهذا يجوز أن يراد بهم من جاؤوا بالباطل، وأن يراد بهم من أبطلوا الحق، ويقال فيمن يقول شيئًا لا حقيقة له. ومنه قوله تعالى:﴾ ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ﴿[الروم: ٥٨] كانوا في زعمهم كذلك. ويقال فيمن يشتغل عمًا ينفعه من أمر الدنيا والدين.
بطل يبطل بطالًة بكسر الباء فهو بطال، وقياسه باطل. والبطل: الرجل الشجاع المعرض نفسه للموت. فقيل: سمي بذلك لأنه مبطل لدمه، فهو فعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى مقبوض. وقيل: لأنه مبطل دمه قربًة، فهو فعل بمعنى فاعل. ويقال منه: بطل يبطل بطولًة، فهو بطل.
وبطل نسب إلى البطالة. وذهب دمه بطلًا أي هدرًا لم يؤخذ له بثأرٍ ولا ديةٍ. وهو القرع أيضًا.
وقوله:﴾ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴿[فصلت: ٤٢] إشارة إلى انتفاء الباطل عنه من هاتين الجهتين الشاملتين لجميع جهاته. وقيل: الباطل هنا إبليس، وذلك أنه أصل كل باطلٍ. والمعنى لا يزيد فيه ولا ينقص منه. قال تعالى:﴾ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ﴿[الحجر: ٩].
وقوله:﴾ ويمح الله الباطل ﴿[الشورى: ٢٤] فسر بالشرك لأنه أعظم باطلٍ. وقوله في الحديث: "ولن تستطيعه البطلة" يعني بهم السحرة، وذلك لأنهم لا أبطل منهم لتخيلهم الأباطيل.
[ ١ / ٢٠١ ]
ب ط ن:
البطن: يقابل الظهر، ويعبر به عن داخل الشيء كما يعبر بالظاهر عن خارجه، ويعبر به عن الجهة السفلى، كما يعبر به عن العليا. واستعير في الأمور المعنوية نحو: هذا بطن الأمر، وبطن الوادي أيضًا، تشبيهًا ببطن الإنسان. ومنه:﴾ وذروا ظاهر الإثم وباطنه ﴿[الأنعام: ١٢٠] فظاهره ما يطلع عليه الخلق، وباطنه ما يختص بعلمه تعالى.
وقيل للعرب: بطن وفخذ اعتبارًا بأنهم كجسدٍ ينفصل فصولًا. وعليه قول الشاعر: [من السريع]
١٦٧ - الناس جسم، وإمام الهدى رأس وأنت العين في الرأس
فظهرانها لما يظهر منها ولما يخفي، ويجمع على بطنانٍ وأبطنٍ وبطون. والبطين والمبطان: العظيم البطن، الكثير الأكل. والبطنة: كثرة الأكل، ومنه: "البطنة تذهب الفطنة". وبطن أي أشر من كثرة الأكل. وبطن عظيم: بطنه. ومبطن: خميص البطن. ومنه: "فإذا رجل مبطن" يعني ضامر البطن. وبطن: أعيل بطنه فهو مبطون.
والبطانة: خلاف الظهارة في الملبوسات، واستعير ذلك فيمن يراسلك ويختص بسريرتك، ولذلك: لابست فلانًا ولبسته. ومنه:﴾ هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ﴿[البقرة: ١٨٧] وعلى ذلك قوله تعالى:﴾ لا تتخذوا بطانًة من دونكم ﴿[آل عمران: ١١٨] أي لا تخالطوا غيركم من المشركين مخالطًة يطلع بها على أحوالكم الباطنة.
وفي الحديث: "ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان، بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحثه عليه". وقوله تعالى:
[ ١ / ٢٠٢ ]
﴿والظاهر والباطن﴾ [الحديد: ٣] قيل: يعلم بواطن الأمور كما يعلم ظواهرها، يعلم من السر ما يعلم من العلانية. ومنه:﴾ سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ﴿[الرعد: ١٠].
يقال: فلان يبطن أمر فلان إذا علم سريرته، كما قال تعالى:﴾ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ﴿[الزخرف: ٨٤] والحكماء: "مثل طالب معرفته مثل من طرق الآفاق في طلب ما هو معه". والباطن: إشارة إلى معرفته الحقيقية، وهي التي أشار إليها الصديق بقوله: "يا من غاية معرفته القصور عن معرفته".
وقيل: ظاهر بآياته باطن بذاته. وقيل: ظاهر بأنه محيط بالأشياء مدرك لها، باطن في أن يحاط به، كما قال تعالى:﴾ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ﴿[الأنعام: ١٠٣]. وقد روي عن أمير المؤمنين علي ﵁ ما يدل على تفسير اللفظتين حيث قال: "تجلى لعباده من غير أن يروه، وأراهم نفسه من غير أن يتجلى لهم"، وهذا كلام عظيم القدر لا يصدر إلا عن مثل أبي بكرٍ وعلي ﵄. ولذلك قال بعض العلماء حين حكي عن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه: وهذا كلام يحتاج إلى فهمٍ ثاقبٍ وعقلٍ وافرٍ ولعمري لقد صدق. وقيل: الظاهر بالأدلة والباطن الذي لا يدرك بالحواس.
وقوله:﴾ وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ﴿[لقمان: ٢٠] أراد بالظاهرة النبوة والباطنة العقل، وقيل: أراد بالظاهرة النصرة على الأعداء بالبأس من سلاحٍ ورجالٍ، والباطنة النصرة بالملائكة. وقيل: أراد بالظاهرة المحسوسات وبالباطنة المعقولات، والآية شاملة لذلك ولغيره، كما قال تعالى: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ [إبراهيم: ٣٤]،
[ ١ / ٢٠٣ ]
وقرئ هنا: نعمة ونعم جمعًا وإفرادًا، وظاهرة وباطنة يصلحان لوصفهما لما قررناه في غير هذا.
والبطان: حزام يشد على البطن، يجمع على: بطنٍ وأبطنةٍ.
والأبطنان: عرقان يمدان على البطن. وتبطن الأمر: عرفه باطنًا. ومات فلان ببطنته: لم يتغضغض منها بشيءٍ، يضرب ذلك مثلًا لمن مات بخيلًا وماله وافر قد حرم نفسه منه. "ومات عريض البطان" منه. وفي الحديث عن عبد الله بن عمر أنه قال لعبد الرحمن: "مات ببطنته لم يتغضغض منها بشيءٍ". وفي الحديث أن إبراهيم ﵇: "كان يبطن لحيته" أي يأخذ من باطن شعرها. وقال شمر: أي يأخذ من تحت الذقن الشعر.