ب هـ ت:
البهت: التحير. قال تعالى:﴾ فبهت الذي كفر ﴿[البقرة: ٢٥٨] أي دهش وتحير وانقطعت حجته. ومن ذلك البهتان وهو الباطل الذي يحير الناظر فيه. والبهتان: الكذب أيضًا، وهو نوع من ذلك.
يقال: بهته يبهته بهتًا أي حيره. وبهته: كذب عليه فبهت يبهت، وبهت يبهت. وفي الحديث: أن اليهود "قوم بهت" من ذلك. وقوله:﴾ ولا يأتين ببهتانٍ يفترينه ﴿[الممتحنة: ١١٢]، قيل: كانت النسوة يلتقطن الولد ويدعين ولادته شهوًة للأولاد وصارًة به لميراث أزواجهن حينئذٍ. وقيل: بل هو كناية عن الإتيان بولدٍ من زنًا، فتنسبه إلى الزوج. وقيل: هو كناية عن كل ما لا ينبغي تعاطيه مما يفعل باليد أو يسعى إليه بالرجل.
وقوله:﴾ سبحانك هذا بهتان عظيم [[النور: ١٦] أي كذب فظيع متبالغ في القبح، يحير من يسمعه ويدهشه.
ب هـ ج:
البهجة: ظهور الحسن والجمال. قال تعالى:﴾ حدائق ذات بهجةٍ ﴿[النمل: ٩٠] أي ذات لونٍ وحسنٍ يبهج من رآه، يقال: ابتهج فلان بكذا أي سر سرورًا
[ ١ / ٢٣٦ ]
به، ظهر على وجهه أثر السرور فحسنه وزينه.
يقال: بهج الشيء يبهجه بهجًة فهو بهيج. قال تعالى:﴾ وأنبتنا فيها من كل زوجٍ بهيجٍ ﴿[ق: ٧]، وباهجٍ أيضًا. قال جندب بن عمروٍ: [من الرجز]
٢٠٠ - يا ليتني قبلت غير خارج قبل الصباح ذات خلقٍ باهج
ويقال: بهجه الله يبهجه إبهاجًا.
ب هـ ل:
البهلة: اللعن، يقال: بهله الله، وعليه بهلة، وبهلته أي لعنته، ومنه المباهلة وهي الاجتهاد في الدعاء. يقال: بهل الله الكاذب منا. وابتهل في الدعاء أي اجتهد فيه. ومنه قوله تعالى:﴾ ثم نبتهل ﴿[آل عمران: ٦١] أي نفعل المباهلة. وعن ابن عباس ﵁: "من باهلني باهلته". وقيل: أصل البهل كونه غير مراغى. ومنه البعير الباهل وهو المخلفى من غير سمةٍ ومن غير قيدٍ، والباهل أيضًا الناقة التي لم يدر ضرعها. قال أبو طالبٍ: [من الطويل]
٢٠١ - فإن يك قوم سرهم ما صنعتم * ستحلبوها لاقحًا غير باهل
وقالت امرأة: أتيتك باهلًا غير ذات صرارٍ. وأبهلت فلانًا: خليته وإرادته، تشبيهًا بالبعير الباهل. والبهل أيضًا والابتهال في الدعاء: الاسترسال فيه والتضرع. ومنه قول الشاعر: [من الرمل]
٢٠٢ - نظر الدهر إليهم فابتهل
أي استرسل إليهم فأفناهم. ومن فسر الابتهال من قوله تعالى:﴾ ثم نبتهل ﴿باللعن فلا شك أن الإرسال في هذا المكان لأجل اللعن.
[ ١ / ٢٣٧ ]
ب هـ م:
قوله تعالى: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾ [المائدة: ١] البهيمة: ما لا نطق له، وذلك لما في صوته من الإبهام، ولكن خص في التعارف بما عدا السباع والطير. فالبهيمة شاملة للأنعام وغيرها، فمن ثم حسنت إضافتها للأنعام لإفادة البيان. أصل المادة الدلالة على عدم المسموع لما في ذلك الشيء من الاستغلاق.
ومنه البهمة: الحجر الصلب. وقيل للشجاع بهمة من ذلك. والشيء المبهم كل ما عسر إدراكه على الحاسة إن كان محسوسًا وعلى الفهم إن كان معقولًا. وأبهمت الشيء أي جعلته مبهمًا. وأبهمت الباب: أغلقته إغلاقًا لا يهتدى لفتحه. ومنه الليل البهيم لشدة سواده، وذلك أنه قد أبهم أمره لظلمته، أو لأنه يبهم ما يعرض فيه فلا يدرك. فهو على الأول فعيل بمعنى مفعل، وعلى الثاني بمعنى مفعل.
والبهم: صغار الإبل. قال: [من الطويل]
٢٠٣ - صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا
والبهمى: نبات ذو شوكٍ يبهم بشوطه، وأبهمت الأرض: صارت ذات بهمي، كأبقلت وأعشبت.
وفي الحديث: "يحشر الناس يوم القيامة حفًاة عرًاة بهمًا" فسره الهروي بأنه ليس فيهم شيء من أعراض الدنيا وعاهاتها من المرض والعرج، بل أجسادهم أصحاء لخلود الأبد. وجعل ذلك من قولك: فرس بهيم أي لا يخلط لونه لون سواه. وقال الراغب: أي عرًاة، وفيه نظرٌ لتقدم عراةٍ قبل ذلك. وكأن الراغب لم يطلع على صدر الحديث! قال: وقيل: معرون مما يتوسمون به في الدنيا ويتزينون به.
وفرس بهم إذا كان على لونٍ واحدٍ لا تكاد العين تميزه غاية التمييز.
[ ١ / ٢٣٨ ]
وفي حديث علي ﵁: "كان إذا نزل به إحدى المبهمات" أي المسائل المشكلة. وفي حديث ابن عباسٍ وقد سئل عن قوله تعالى:﴾ وحلائل أبنائكم ﴿[النساء: ٢٣] ولم يبين أدخل بها الابن أم لا، فقال: "أبهموا ما أبهم الله".
قال الهروي: سمعت الأزهري يقول: رأيت كثيرًا من أهل العلم يذهبون بهذا إلى إبهام الأمر واستبهامه، وهو إشكاله، وهو غلط. وقوله تعالى:﴾ حرمت عليكم أمهاتكم ﴿إلى قوله:﴾ وبنات الأخت ﴿[النساء: ٢٣] هذا كله يسمى التحريم المبهم لأنه لا يحل بوجهٍ، كالبهيم من ألوان الخيل الذي لا شية فيه تخالف معظم لونه. ولما سئل ابن عباسٍ عن قوله ﷿﴾ وأمهات نسائكم ﴿[النساء: ٢٣] ولم يبين الله الدخول بهن، أجاب فقال: هذا من مبهم التحريم الذي لا وجه فيه غير التحريم سواء دخلتم بالنساء أو لم تدخلوا بهن، فأمهات نسائكم حرمن عليكم من جميع الجهات.
وأما قوله تعالى:﴾ وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ﴿[النساء: ٢٣]. قال ثابت: ليس هذا من البهمة لأن لهن وجهين أحللن في أحدهما وحرمن في الآخر. فإذا دخل بأمهات الربائب حرمن، وإذا لم يدخل لم يحرمن، فهذا تفسير المبهم الذي أراد ابن عباسٍ فافهم.