ت ب ب:
التباب والتتبيب: الخسران. قال تعالى: ﴿وما كيد فرعون إلا في تبابٍ﴾ [غافر: ٣٧] وقال تعالى: ﴿وما زادوهم غير تتبيب﴾ [هود: ١٠١]. ويعبر به عن الهلاك، لأن الهالك خاسرٌ نفسه وماله. ويقال في الدعاء عليه: تبًا له وتبٌّ، نصبًا ورفعًا.
وتببته: قلت له ذلك، نحو أففته أي قلت له: أفٍّ أفٍّ. وتضمن معنى الاستمرار، فيقال: استتب لي الأمر أي استمر. ومعنى ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ [المسد: ١] أي خسرت واستمرت في الخسران، والمراد جملته. وإنما خص اليدين بالذكر لأنهما محل المزاولة. قال تعالى: ﴿وذلك بما قدمت يداك﴾ [الحج:١٠] وقد قدمت رجلاه ولسانه.
ت ب ت:
قوله تعالى: ﴿أن يأتيكم التابوت﴾ [البقرة: ٢٤٨]. التابوت هذه الآلة المعروفة تنحت من خشب وغيره. وأصله لما يجعل فيه الميت. وقد يجعل فيه غيره. وقد كان رضاض الألواح التي أنزلها ربنا على موسى في قصة مذكورةٍ. وقيل: هو كنايةٌ عن القلب والسكينة، عبارةٌ عن العلم والطمأنينة، ويرشحه تسميتهم القلب سفط العلم، وبيته بيت الحكمة وتابوتها وصندوقها. ولهذا يقال: اجعل سرك في وعاءٍ غير سرب وعلى ذلك قال عمر في حق ابن مسعود: «كنيفٌ ملئ علمًا»، وهل هو من التوب؟ وهو الرجوع لأنه يرجع إليه صاحبه عند حاجة يأخذها منه، فيكون وزنه فعلوت كملكوت ورهبوت من الملك والرهبة، أو لا اشتقاق له ووزنه فاعول، حكم عليه بأصالة تاءيه كقاطوعٍ، خلافٌ مشهورٌ بيناه في «الدر المصون». وهل تقلب تاؤه في الوقف هاء
[ ١ / ٢٥٤ ]
وتكتب بهاءٍ؟ المشهور لا.
وقد قرئ التابوه بالهاء وهي لغة الأنصار. ويحكى أنهم لما كتبوا المصاحف في خلافة سيدنا عثمان أراد زيدٌ أن يكتبه على لغته بالهاء وأبى المهاجرون ذلك، فبلغ عثمان فأمر أن يكتب بلغة قريشٍ حسبما بينا ذلك في كتابنا المشار إليه.
ت ب ر:
قوله تعالى: ﴿ولا تزد الظالمين إلا تبارًا﴾ [نوح: ٢٨]. التبار: الهلاك. وتبره يتبره: بالغ في هلاكه. قال تعالى: ﴿وكلا تبرنا تتبيرًا﴾ [الفرقان: ٣٩]، وأصله من التبر وهو الكسر. ومنه تبر الذهب: كسره.
ت ب ع:
الإتباع: اقتفاء الأثر. يقال: تبعه واتبعه؛ فتارةٌ يكون بالجسم نحو تبعته في الطريق واتبعته فيها، وتارة بالامتثال. وعلى ذلك ﴿فمن اتبع هداي﴾ [طه: ١٢٣] وفي موضع ﴿فمن تبع هداي﴾ [البقرة: ٣٨] ويقال: ﴿تعبه وأتبعه بمعنى لحقه وألحقه، وعليه ﴿فأتبعه شهابٌ ثاقبٌ﴾ [الصافات: ١٠] ﴿فأتبعه الشيطان﴾ [الأعراف: ١٧٥] ﴿فأتبعهم فرعون بجنوده﴾ [طه: ٧٨] كله بمعنى الإلحاق، قاله الفراء وغيره.
وكذلك أتبع كقوله: ﴿فأتبع سببًا﴾ [الكهف: ٨٥] ﴿ثم أتبع سببًا﴾ [الكهف: ٨٩] بمعنى لحق، وقد قرئ ذلك بالوجهين. فقد تحصل أن تبع واتبع وأتبع كله بمعنى لحق وألحق.
وسميت ملوك اليمن تبابعةً لأنه كلما هلك واحدٌ خلفه واحدٌ وتبعه فيما كان. وفرق ابن اليزيدي بين تبعه وأتبعه، فجعل أتبعه: قفاه، واتبعه: حذا حذوه، ومنع أن
[ ١ / ٢٥٥ ]
يقال: أتبعناك لأن معناه: اقتدينا بك.
وفي المثل: «أتبع الفرس لجامها»، يقال لإرادة تكميل المعروف. وقوله: ﴿إنا كنا لكم تبعًا﴾ [إبراهيم: ٢١]، جمع تابع نحو خدمٍ وخادمٍ. والتبيع: الطالب بحق أو ثأر. ومنه ﴿ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعًا﴾ [الإسراء: ٦٩]. والتبيع: ولد البقرة إلى سنةٍ؛ لأنه يتبع أمه؛ وفي الحديث «في كل ثلاثين تبيعٌ». وبقرةٌ متبعٌ: لها تبيعٌ. قال الراغب. والتبيع خص بولد البقرة إذا اتبع أمه. والتبع: رجل الدابة، وسميت بذلك لما قال الشاعر: [من الرجز]
٢١٩ - كأنما اليدان والرجلان طالبتا وترٍ وهاربان
قوله: خص بولد البقرة ليس كذلك، كقوله تعالى: ﴿ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعًا﴾. والمتبع من البهائم: التي يتبعها ولدها. وتبعٌ لكل من ملك اليمن ككسرى لكل من ملك الفرس. والتبع: الظل. وفي الحديث: «إذا أتبع أحدكم على ملئٍ فليتبع» أي إذا أحيل فليحتل.