ت ر ب:
التراب: معروفٌ، وهو اسم جنسٍ، واحده ترابةٌ، الترب بمعناه: والتربة: الأرض نفسها: وفي الحديث: «خلق الله التربة يوم السبت»؛ قيل: هو التراب، وقيل: هو الأرض. والترب والتوراب: التراب.
وريحٌ تربةٌ: أي تأتي بالتراب. وقوله: ﴿أو مسكينًا ذا متربةٍ﴾ [البلد: ١٦] أي لصق جلده بالتراب لفقره، وهو أسوأ حالًا من الفقير عند قومٍ لهذه الآية. وقد حققنا الفرق
[ ١ / ٢٥٨ ]
بينهما في «القول الوجيز».
ويقال: ترب الرجل: افتقر. وأترب: استغنى بمعنى صار ماله كالتراب. وقوله ﵊، وقد قسم الأزواج: «عليك بذات الدين تربت يداك». قال الراغب. وريحٌ تربةٌ: تأتي بالتراب. ومنه قوله: «تربت يداك» تنبيهًا أنه لا تفوتك ذات الدين، فلا يحصل لك ما ترومه، فتفتقر من حيث لا تشعر، كذا فسره، وهو تفسيرٌ باللازم البعيد. قال أبو عبيد: نرى أنه ﵊ لم يتعمد الدعاء عليه بالفقر، لكنها كلمة جاريةٌ على ألسنة العرب. وقيل؛ هو مثل قولهم: هوت أمه، ولا أب له، ولا أم له. ولم يقصدوا الدعاء، وإنما قصدوا: لله دره. ومنه قول كعب بن سعدٍ: [من الطويل]
٢٢١ - هوت أمه ما يبعث الصبح غاديًا وماذا يؤدي الليل حين يؤوب
فظاهره: أهلكه الله، وباطنه الله دره. ومثله قول جميل بن معمرٍ: [من الطويل]
٢٢٢ - رمى الله في عيني بثينة بالقذى وفي الغر من أنيابها بالقوادح
أراد: ما أحسن عينيها! وبالغر: سادات قومها. وقال ﵊ في حديث خزيمة: «أنعم صباحًا تربت يداك»، فهذا دعاء له فقط وترغيبٌ: أنعم صباحًا.
وقوله: ﴿خلقناكم من تراب﴾ [الحج: ٥] أي أصلكم وهو آدم. وقيل: كل أحدٍ يخلق من تربته التي يدفن فيها ويأخذها الملك فيذرها على النطفة.
[ ١ / ٢٥٩ ]
والترائب: جمع تريبةٍ، وهي عظام الصدر الواقعة عليها القلادة. قال امرؤ القيس: [من الطويل]
٢٢٣ - ترائبها مصقولة كالسجنجل
قوله تعالى: ﴿يخرج من بين الصلب والترائب﴾ [الطارق: ٧] إشارةٌ إلى أن خلق الإنسان يكون من ماءي الرجل والمرأة. فمقر ماء الرجل صلبه، ومقر ماء المرأة ترائبها. وقيل: إنه ينشأ من لبنها الخارج من ثديها المجاور لترائبها، وتحقيقه في غير هذا.
وقوله: ﴿عربًا أترابًا﴾ [الواقعة: ٣٧]، ﴿وعندهم قاصرات الطرف أترابٌ﴾ [ص: ٥٢] فالأتراب: اللدات وهن من تساوى أسنانهن؛ كل واحدةٍ منهن تربٌ للأخرى. وقيل: أترابٌ لأزواجهن، وهو أكثر إلفةً. وسمي الترب تربًا لأنه لصق جلده بالتراب وقت لصوق جلد تربه بالتراب. وقيل: سمين أترابًا تشبيهًا في التماثل بترائب الصدر، وهي ضلوعه لوقوعها في وقت واحد على الأرض. قال امرؤ القيس: [من الطويل]
٢٢٤ - عقيلة أتراب لها، لا دميمةٌ ولا ذات خلق إن تأملت جأنب
ت ر ث:
وأما تراثٌ من قوله: ﴿وتأكلون التراث﴾ [الفجر: ١٩] فيذكر في باب الواو.
ت ر ف:
قال تعالى: ﴿أمرنا مترفيها﴾ [الإسراء: ١٦] المترف: المتنعم بضروب النعم المتوسع فيها. فالترفة: التوسع في النعمة. وهؤلاء هم الموصفون بقوله: ﴿فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه﴾ [الفجر: ١٥]. وقوله: ﴿واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه﴾ [هود: ١١٦] أي جعلوا همهم في تتبع النعم، وأغفلوا ما يهمهم من أمور آخرتهم كغالب أحوال الناس اليوم. قال ابن عرفة: المترف: المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع مما
[ ١ / ٢٦٠ ]
فيه. وإنما قيل للمتنعم: مترفٌ لأنه مطلق له لا يمنع من تنعمه.
ت ر ق:
قوله تعالى: ﴿كلا إذا بلغت التراقي﴾ [القيامة: ٢٦] أي إذا بلغت النفس منتهى أمرها لدلالة الحال عليها كما قال حاتمٌ: [من الطويل]
٢٢٥ - أماوي ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصدر
أي حشرجت النفس. والتراقي جمع ترقوة وهي عظامٌ. وقيل: هي العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال، وهي موضع حشرجة النفس كما أشار إليه حاتمٌ. وقيل: الترقوة: عظم وصل ما بين ثغرة النحر والعاتق. وقالوا: لكل أحدٍ من الناس ترقوتان، فعلى هذا يكون التراقي من باب غلظ الحواجب.
وأصل التراقي: تراقو، فأبدلت الواو ياء لانكسار ما قبلها. والياء فيها أصليةٌ، والواو زائدةٌ. فوزن ترقوة فعلوةٌ، وليست تفعلة لأنه ليس في الكلام (ر ق و). وقد حققته في غير هذا. ولما حضرت أبا بكر ﵁ الوفاة أنشدت عائشة ﵂ بيت حاتم المتقدم فقال: مه يا بنية وقولي: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾ [ق: ١٩] وهي قراءته ﵁، وهذا منه ﵁ مما يدل على شغله بربه. والأمر بكل جميل حتى في هذه الحالة التي لا حالة أشد منها.
ت ر ك:
الترك: التخلية، ومنه: ﴿وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم﴾ [الأنعام: ٩٤] وقوله: ﴿إني تركت ملة قوم﴾ [يوسف: ٣٧] أي رغبت عنها وأعرضت. وقال ابن
[ ١ / ٢٦١ ]
عرفة: الترك على ضربين؛ مفارقة ما يكون الإنسان فيه، وترك الشيء رغبةً عنه من غير دخول فيه.
وقوله: ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾ [الصافات: ٧٨] أي أبقينا له ذكرًا حسنًا وخليناه مخلدًا أبد الدهر. ومن كلام الحسن ﵁: «إن الله ترائك في خلق» أي أمورًا أبقاها بينهم من طول الأمل لينبسطوا في الدنيا. وتركة الرجل: ولده وأهله وما خلفه حيًا كان أو ميتًا. ومنه: «جاء إبراهيم ﵇ يطالع تركته» أي ولده وأهله حين خلفهم بالقفر وهو الحرم الشريف، وأصله من بيض النعام وهي الترك. ولكن غلبت التركة في تركة الميت. والتريكة بمعنى الترك أيضًا. ويقال لبيضة النعام تريكةٌ لكونها متروكة في المفازة. ودخول التاء فيها شاذٌّ؛ فإن فعيل بمعنى مفعول لا تدخل على تاء إلا سماعًا كالنصيحة والذبيحة، ولبيضة الحديد أيضًا تشبيهًا ببيضة النعام، كما سميت بيضةً كذلك.
وقيل: الترك ضربان: ضربٌ بالاختيار كقوله: ﴿واترك البحر رهوًا﴾ [الدخان: ٢٤] وضربٌ بالقهر والاضطرار كقوله: ﴿كم تركوا من جنات وعيون﴾ [الدخان: ٢٥]. ومنه تركة الميت، ويتضمن معنى التصيير، فيتعدى تعديته. قال: [من البسيط]
٢٢٦ - أمرتك الخير فافعل ما ائتمرت به فقد تركتك ذا مالٍ وذا نشب