ت س ع:
التسع: عددٌ معلومٌ، وكذلك التسعون، وهي تسعة عقودٍ؛ كل عقد عشرةٌ، كما أن واحد التسع غير عقد، والتسع أيضًا من أظماء الإبل. والتسع جزءٌ من تسعٍ كالعشر والسدس جزءٌ من عشرة وستة. والتسع لثلاث بقين من آخر الشهر آخرها الليلة التاسعة.
[ ١ / ٢٦٢ ]
وتسعت القوم كنت تاسعهم، أو أخذت تسع أموالهم كربعتهم وخمستهم.
وقوله: ﴿أتينا موسى تسع آيات﴾ [الإسراء: ١٠١]، ﴿في تسع آيات﴾ [النمل: ١٢] ونحوه. فالتسع هي أحوالٌ أربعةٌ؛ ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ [الأعراف: ١٣٠] أي القحط، وإخراج يده بيضاء من غير سوء، وعصاه، وانغلاق البحر؛ فهذه أربعٌ. والخمس المذكورة في قوله: ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم﴾ [الأعراف: ١٣٣].
وقوله: ﴿تسعة رهط﴾ [النمل: ٤٨] هم الذين تمالؤوا على عقر الناقة، وكانوا عظماء أهل المدينة، فيفسدون فيها، فيتبعهم غيرهم. ولذلك قيل فيهم «رهطٌ» لأنهم ذوو أتباعٍ. وقد اختلفوا في أسمائهم؛ فقال الغزنوي: هم قدار بن سالف، وهو أكثرهم فسادًا، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿إذا انبعث أشقاها﴾ [الشمس: ١٢]، ومصداعٌ، وأسلم، ودهمي، ودهيمٌ، ودعمي، ودعيم، وفتاك، وصداق، وقيل غير ذلك. وقال عطاء بن أبي رباحٍ: وهو تمثيلٌ ببعض فسادهم.
وفي حديث ابن عباس: «لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع». قال أبو منصور: يعني عاشوراء كأنه تأول فيه عشر الورد أنها تسع أيامٍ. والعرب تقول: وردت الإبل عشرًا أي وردت يوم التاسع.
قال الهروي: ولهذا قالوا: عشرِين ولم يقولوا عشرَين، لأنهم جعلوا ثمانية عشر عشرَين، واليوم التاسع عشر والمكمل عشرِين من الدور الثالث فجمعوه لذلك. قال: قيل: وكره موافقة اليهود لأنهم يصومون العاشر، فأراد أن يخالفه بصوم التاسع. قلت: هذا هو الذي عليه أهل العلم.