ت وب:
التوبة والتوب: الرجوع. يقال: تاب وثاب بالمثناة والمثلثة أي رجع من قبيح إلى جميل. وقوله: ﴿وقابل التوب﴾ [غافر: ٣] كقوله: ﴿وهو الذي يقبل التوبة من عباده﴾ [الشورى: ٢٥]. فالتوبة من الله على عباده: الرجوع بهم من المعصية إلى الطاعة. ومنه قوله: ﴿فتاب عليكم﴾ [البقرة: ٥٤]. وقد يكون الرجوع بهم من الحظر إلى الإباحة، كقوله: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم﴾ [البقرة: ١٥٧] أي أباح
[ ١ / ٢٧٠ ]
ما حظره. وقد يكون من الأثقل إلى الأخف، كقوله تعالى: ﴿علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤوا ما تيسر﴾ [المزمل: ٢٠]. وقوله: ﴿فتوبوا إلى بارئكم﴾ [البقرة: ٥٤] أي ارجعوا إلى أوامره وانتهوا عن نواهيه.
والتواب: صيغةٌ مبالغةٌ يوصف بها الله تعالى لكثرة قبوله توبة عباده، والعبد لكثرة وقوعها منه إلى ربه، ومنه ﴿وإليه متاب﴾ [الرعد: ٣٠] أي رجوعي إليه لا إلى غيره تعريضًا بإشراكهم معه آلهةٌ أخرى يجرعون إليها في شدائدهم.
وقال بعضهم: التوب: ترك الذنب على أحد الوجوه، وهو أبلغ ضروب الاعتذار، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه: إما بـ «لم أفعل»، أو فعلت لكذا، أو فعلت وأسأت وقد أقلعت، وهذا هو التوب.
والتوبة النصوح في قوله تعالى: ﴿توبةً نصوحًا﴾ [التحريم: ٨] هي ترك الذنب لقبحه، والندم على فعله، والعزم على عدم معاودته، وتدارك ما أمكن تداركه، من رد ظلامة ونحوها، حسبما بيناه في «الأحكام» و«التفسير»، وهو معنى قوله تعالى: ﴿ومن تاب وعمل صالحًا فإنه يتوب إلى الله متابًا﴾ [الفرقان: ٧١]. ألا ترى كيف كرر لفظه وأكده بمصدره، وصرح بالعمل الصالح وضمن التوب معنى الإنابة، فلذلك عدي بإلى في قوله: ﴿فإنه يتوب إلى الله﴾ [الفرقان: ٧١] كقوله: ﴿وأنيبوا إلى ربكم﴾ [الزمر: ٥٤].