ث ب ت:
الثبات والثبوت: ضد الزوال. يقال: ثبت يثبت ثبتًا وثباتًا وثبوتًا أي، يقوي جنانهم حتى يجيبوا الملكين في القبر لما يسألنهم، وهو راجعٌ لما قدمنا؛ فإن تقوية الشيء يثتبه ولا يزيله. ومنه: ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾ [الأنفال: ١٢]؛ ألا ترى كيف قابله بقوله: ﴿سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾ [الأنفال: ١٢]
ورجلٌ ثبتٌ وثبيتٌ أي لا يزول عن النصر في الحرب. واستعير للرجل الصدوق للزومه مقاله لا يتزلزل فيه. وقوله: ﴿وتثبيتًا من أنفسهم﴾ [البقرة: ٢٥٦] أي طمأنينة لا قلق ولا تزلزل معها. ومثله قوله: ﴿وثبت أقدامنا﴾ [البقرة: ٢٥٠] وقوله: ﴿لثبتوك﴾ [الأنفال: ٣٠] يريد: ليفعلوا بك فعلًا يحسبونك به في ذهابك وحركتك نحو: أثبت الصيد إذا رميته، فحبس، وأثبت السهم من ذلك. وأصبح المريض مثبتًا: أي لا حراك به.
والإثبات: يقال تارة بالبصر نحو: أنت ثابتٌ عندي، وأخرى بالبصيرة نحو: نبوة محمد -ﷺثابتةٌ عندنا، وتارةً بالقول صدقًا نحو: أثبت التوحيد والنبوة، أو كذبًا نحو أثبت فلان مع الله إلهًا آخر، وتارة بالفعل فيقال لما أوجده الله من العدم: أثبته الله. وتارة بالحكم نحو: أثبت القاضي على فلان دينًا، وثبته عليه. كل ذلك تابعٌ لما ذكرناه.
وقوله: ﴿وأشد تثبيتًا﴾ [النساء: ٦٦] أي أشد لتحصيل علمهم. وقيل: أثبت لأعمالهم واجتناء ثمرة أفعالهم. وأن يكونوا خلاف ما قال فيهم: ﴿وقدمنا على ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا﴾ [الفرقان: ٢٣].
ث ب ر:
قال تعالى: ﴿دعوا هنالك ثبورًا﴾ [الفرقان: ١٣].
الثبور: الهلاك، يقولون: واثبوراه! فيقال لهم: ﴿لا تدعوا اليوم ثبورًا واحدًا﴾ [الفرقان: ١٤] أي دعاءً واحدًا، بهذا القول بل كرروه فإنه لا يجدي عليكم شيئًا. وهذا
[ ١ / ٢٧٣ ]
قبل أن يقال لهم: ﴿اخسؤوا فيها﴾ [المؤمنون: ١٠٨] لأنه منادى حالهم، وأصله المنع من الخير. يقال: ما ثبرك عن كذا؟ أي ما صرفك ومنعك. وثبرته عنه فهو مثبور. ولا شك أن الممنوع من الخير هالكٌ.
والمثابرة على الشيء: المواظبه عليه. يقال: ثابرت على هذا الأمر، كأنه منعه أن يصرف إلى غيره.
وقوله: ﴿وإني لأظنك يا فرعون مثبورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢] أي هالكًا، وقيل: ناقص العقل لمقابلة قوله له: ﴿مسحورًا﴾ [الإسراء: ١٠١]. ونقصان العقل أشد هلاكًا. وقيل: ملعونًا مطرودًا.
والثبور: اللعن والطرد. وثبر الرجل: ذهب عقله من ذلك، لأن من يفقد عقله يهلك.
وثبرت القرحة: انفتحت. وفي حديث أبي بردة حين قال له معاوية: «انظر إلى قرحتي فنظرت فإذا هي ثبرت». والثبرة: النقرة في الشيء، وهي أيضًا ما ينتقع فيه الماء من التلاع.
والمثبر: مسقط الولد، وأكثر ما يكون في الإبل، وفي حديث أم حكيم بن حزام: «أنها ولدته في الكعبة فحمل في نطع وأخذ ما تحت مثبرها فغسل عند حوض زمزم». وثبير: جبل بقرب عرفة كأنه يهلك من يتوقله. قال امرؤ القيس: [من الطويل]
٢٣٧ - كأن ثبيرًا في أفانين ودقة كبير أناس في بجادٍ مزمل
وكانوا يقولون: أشرق ثبير حتى نغير، ثم يفيضون.
[ ١ / ٢٧٤ ]
ث ب هـ:
قال تعالى: ﴿فانفروا ثبات أو انفروا جميعًا﴾ [النساء: ٧١].
والثبات جمع ثبةٍ وهي الفرقة. والمعنى انفروا جماعات في تفرقة، يريد سرية في إثر أخرى. يقال: ثبيت الجيش جعلته ثبةٌ. قال يصف خيلًا: [من الطويل]
٢٣٨ - فلما جلاها بالإيام تحيرت ثباةً عليها ذلها واكتئابها
وثبيت على الرجل: ذكرت متفرق محاسنه. وأصل ثبة ثببةٌ لأنها بهاءٍ، فحذفت، وتجمع على ثباتٍ المشهور كسر تائها نصبًا كغيرها من جمع المؤنث السالم، وفيها لغية تنصيب فيها بالفتحة. وقرئ «فانفروا ثباتًا». ويروى قوله: تحيرت ثباتًا بالفتحة.
أما ثبتة الحوض، وهي وسطه، فمن ثاب يثوب. والمحذوف عينها وليست من هذه في شيءٍ وإن اشتبه لفظهما.