ث ق ب:
الثقب: النفوذ، ومنه ثقب اللؤلؤ، وثقبت ثقبًا، مثل نقبت نقبًا وزنًا ومعنىً. قوله
[ ١ / ٢٧٨ ]
تعالى: ﴿النجم الثاقب﴾ [الطارق:٣] أي المضيء. ومثله: ﴿شهابٌ ثاقبٌ﴾ [الصافات: ١٠] كأنه يثقب بضوئه وإنارته ما يقع عليه.
والمثقب: الطريق في الجبل، كأنه ثقبٌ وهو المنفذ للحيوان. قال أبو عمرو: والصحيح أنه مثقبٌ. وثقبت الناقة أثقبها إثقابًا أي أدركتها حيث ثقبت الأبصار. ويقال: ثقبها أيضًا فثقبت تثقب ثقوبًا. وقال الحجاج في ابن عباس: «إن كان لمثقبًا». أي ثاقب العلم.
ث ق ف:
الثقف: الحذق في إدراك الشيء وفعله. ومنه: رجلٌ ثقفٌ لثقفٌ، وثقفٌ لقفٌ. يقال: ثقفته أثقفته ثقفًا، وأثقفته إثقافًا أي أدركته إدراكًا بحذقٍ. وثقفته أي أدركته ببصري بحذقٍ، ثم تجوز به، فيستعمل في مجرد الإدراك، ومنه: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ [البقرة: ١٩١] وقوله: ﴿فإما تثقفنهم في الحرب﴾ [الأنفال: ٥٧] من ذلك.
وثقفت الرمح: قومته: فهو مثقفٌ. والثقاف ما يثقف به. وفي حديث الغار: «غلامٌ ثقفٌ لقفٌ» أي فطنٌ، وامرأة ثقافٌ. وعن بنت عبد المطلب أم حكيمٍ: «إني حصانٌ فما أكلم وثقافٌ فما أعلم» أي حاذقةٌ. ويروى صناعٌ.
ث ق ل:
الثقل: يقابل الخفة، فكل ما رجح غيره بوزنٍ أو مقدارٍ فهو أثقل منه، وأصله في الأجسام، ويستعمل في المعاني، نحو قوله: ﴿فهم من مغرمٍ مثقلون﴾ [الطور: ٤٠]، وأثقله الدين. والثقيل: غلب في الذم؛ يقولون: ثقيل الروح، وقد يمدح به بقرينة نحو قول الشاعر: [من الوافر]
[ ١ / ٢٧٩ ]
٢٤٢ - تخف الأرض إذا مازلت عنها وتبقى ما بقيت بها ثقيلًا
حللت بمستقر العز منها فتمنع جانبيها أن تميلا
والخفيف والثقيل يقالان باعتبارين؛ أحدهما بالنظائر؛ فيقال: هذا ثقيلٌ بالنسبة إلى أقل منه، وخفيفٌ بالنسبة إلى أكثر منه. والثاني باعتبار طبع الشيء؛ فما كان بطبعه مائلًا إلى الهبوط كالتراب والحجر والمدر فثقيلٌ، وما كان بطبعه مائلًا إلى الصعود كالنار والدخان فخفيفٌ.
قوله: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾ [التوبة: ٤١] أي أصحاء ومرضى. وقيل: موسرين ومعسرين. وقيل: شبابًا وشيوخًا. وقيل: نشاطًا وكسالى. وقيل: خفت بكم.
قوله: ﴿وأخرجت الأرض أثقالها﴾ [الزلزلة: ٢] قيل: ما فيها من الموتى أخرجهم الحشر وقيل: ما فيها من الكنوز، وفيه حديثٌ.
وقوله: ﴿ثقلت في السماوات والأرض﴾ [الأعراف: ١٨٧] قال القتيبي: أي خفيت، لأن ما خفي عليك يثقل. وقال ابن عرفة: ثقلت علمًا وموقعًا. قال الراغب: وقد يقال: ثقل القول إذا لم يطب سماعه، ولذلك قال في وصف القيامة: ﴿ثقلت في
[ ١ / ٢٨٠ ]
السموات والأرض﴾.
قوله: ﴿وإن تدع مثقلةٌ إلى حملها﴾ [فاطر: ١٨] أي نفسٌ مثقلةٌ بأوزارها ومآثمها. قوله: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم﴾ [العنكبوت: ١٣] أي ذنوبهم التي ثبطتهم عن اكتساب الثواب فهذه أثقالهم وأثقالًا معها وهي أغواؤهم غيرهم حين أضلوهم عن الحق، كما يقول تابعوهم: ﴿ربنا آتهم ضعفين من العذاب﴾ [الأحزاب: ٦٨].
قوله: ﴿إن سنلقي عليك قولًا ثقيلًا﴾ [المزمل: ٥] أي له قدرٌ وخطرٌ. يقال: ثقلت الشيء: إذا وازنته. وقيل: إن معناه أن أوامر الله ونواهيه وفرائضه لا يؤديها أحدٌ إلا بتكلفٍ ما يثقل.
قوله: ﴿فلما أُثقلت﴾ [الأعراف: ١٨٩] كنايةٌ عن ظهور حملها، لأنها تثقل عن الحركة. وقيل: معناه صارت ذات ثقلٍ نحو: أثقلت الأرض. قوله: ﴿مثقال حبة﴾ [الأنبياء: ٤٧]، ﴿مثقال ذرة﴾ [النساء: ٤٠] أي زنة ذلك. والمثقال ما يوزن به. قال الشاعر: [من الطويل]
٢٤٣ - وكلا يوفيه الجزاء بمثقال
وغلب في التعارف على قدرٍ مخصوص من الذهب لم يتغير جاهليةً ولا إسلامًا.
قوله: ﴿اثاقلتم إلى الأرض﴾ [التوبة: ٣٨] أي أخلدتم إليها. وقال البصريون: يقال: ثقلت إلى الأرض: اضطجعت عليها واطمأننت. قاثاقلتم: تفاعلتم من ذلك. وإنما أدغمت التاء في الثاء فسكنت، واجتلبت همزة وصلٍ، ومثله، ﴿ادارأتم﴾ [البقرة: ٧٢] الأصل تدارأتم كما حققناه في غير هذا. وقيل: لأن ميلانهم إلى أسفل كالحجر.
وقوله: ﴿أيه الثقلان﴾ [الرحمن: ٣١] هما الإنس والجنٌ. قيل: سميا بذلك لتثقلهما الأرض. وقيل: لأن لهما قدرًا وخطرًا، وذلك لما فضلا به عن سائر الحيوان من
[ ١ / ٢٨١ ]
العقل والتمييز والتنال بالأيدي، ولاسيما بني آدم، لقوله: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ الآية [الإسراء: ٧٠] وقوله ﵊: «إني تاركٌ فيكم الثقلين؛ كتاب الله وعترتي» فيه وجهان أحدهما: أن لهما قدرًا عظيمًا ووزنًا خطيرًا. ولذلك سميت بيضة النعام ثقلان وقال ثعلبٌ: لأن أخذهما ثقيل والعمل بهما ثقيلٌ.
قوله: ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ [الأعراف: ٨] ﴿ومن خفت موازينه﴾ [الأعراف: ٩] إشارةٌ إلى كثرة الخير والحسنات، وإلى قلتهما. والصحيح أن الأعمال توزن حقيقة بأن يجعلها القادر على كل شيء جزاء ما توزن فتثقل وتطيش. وقيل: هو عبارةٌ عن عدل الله وإنصافه، كما يعدل بالميزان من غير حيفٍ. وقد حققناه في «التفسير الكبير».