ث م د:
قوله تعالى: ﴿وأما ثمود فهديناهم﴾ [فصلت: ٤١]، فثمود مشتق من الثمد، وهو الماء القليل الذي لا مادة له. وكان لهم ثمدٌ قسمه صالحٌ بينهم وبين الناقة كما هو مشهورٌ في القصة. وقيل: لاشتقاق له لأنه أعجميٌ؛ فعلى الأول يمتنع من الصرف اعتبارًا بتأنيث القبيلة، وعلى الثاني باعتبار العجمة. وقرئ بالصرف وعدمه متواترًا حسبما
[ ١ / ٢٨٤ ]
بيناه في مواضعه من «العقد النضيد» وغيره
وفي الحديث: «فافجر لهم الثمد» أي اجعله يتفجر كثرةً بعد قلةٍ. ورجلٌ مثمودٌ أي ثمدته النساء فقطعن مادة مائه لكثرة غشيانه لهن. ورجلٌ مثمودٌ أيضًا: إذا كثر عطاؤه حتى هد مادة ماله.
ث م ر:
الثمر: حمل الأشجار، واحده ثمرةٌ، ثم يجمع على ثمار، ثم يجمع ثمارٌ على ثمرٍ بضمتين؛ ثم يخفف جوازًا بتسكين ثانيه، ومن ثم قرئ: ﴿ليأكلوا من ثمره﴾ [يس: ٣٥] و﴿انظروا إلى ثمره﴾ [الأنعام: ٩٩] بذلك، وكذا ﴿وأحيط بثمره﴾ [الكهف: ٤٢] فيه الخلاف حسبما بينا في مواضعه.
وقيل: الثمر بضمتين هو المال، وبفتحتين هو حمل الشجر؛ يقال: ثمر الله مالك أي كثره. قال النابغة الذبياني: [من البسيط]
٢٤٥ - مهلا فداءٌ لك الأقوام كلهم وما أثمره من مالٍ ومن ولد
فكان ذلك من الثمر لأن صاحب المال يتعهده ويصلحه كما يفعل صاحب الثمرة.
ويقال لحفظ الشيء أيضًا: تثميرٌ. قال: [من البسيط]
٢٤٦ - لها أشارير من لحم تثمره من الثعالي ووخزٌ من أرانيها
يريد من الثعالب وأرانبها، فأبدل الباء ياءً في اللفظتين. وقيل: الثمار والثمر بمعنى واحد ليس أحدهما جمعًا للآخر. وكل ما يقع صادرًا عن شيء يقال له: ثمرته؛ فثمرة
[ ١ / ٢٨٥ ]
العلم العمل، وثمرة العمل النجاة من النار والفوز بالحسنى.
والثميرة من اللبن ما تحلب من زبده تشبيهًا بالثمرة في هيئتها كتسميتهم عقدة طرف السوط ثمرة لذلك. وفي حديث ابن عباس: «فأخذ بثمرة لسانه» أي بطرفه، كما قيل في طرف السوط.
ث م م:
قال تعالى: ﴿وإذا رأيت ثم رأيت﴾ [الإنسان: ٢٠] ثم: ظرف مكان وهو اسم إشارة للمكان البعيد حسًا أو حكمًا كما إذا قصد به التعظيم، أي وإذا رأيت في ذلك المكان العالي، ولا ينصرف بل يلزم النصب على الظرفية وبمعناه هنا وهناك. وقوله: ﴿مطاع ثم أمين﴾ التكوير: ٢١] إشارةٌ إلى رتبة جبريل وما هي عليه من علوها وارتفاعها وأنه لها مطاعٌ فيما يأمر غيره من الملائكة، أمينٌ على ما يتحمل من الوحي إلى أنبياء الله تعالى.
قال الراغب: وثم إشارةٌ إلى المبتعد عن المكان، وهناك إلى المقترب، وهما ظرفان في الأصل. وقوله: ﴿وإذا رأيت ثم﴾ فهو في موضع المفعول. قلت: قوله: إشارةٌ إلى المبتعد ليس كما قال؛ إذا نصوا على أنه لا يشار به إلا للمكان. وهو قد جعل للمبتعد عن المكان. وقوله: إنه مفعولٌ ليس كذلك، لما قدمناه من أنه لا ينصرف. فأما إعراب الآية ففي الكتب المشار إليها غير ما مرةٍ.
ثم: حرف عطفٍ يقتضي التراخي. وزعم قومٌ أنها لا ترتب مستدلين بقوله: ﴿ولقد
[ ١ / ٢٨٦ ]
خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا﴾ [الأعراف: ١١]. ومعلومٌ أن خلقنا وتصويرنا بعد قوله للملائكة: اسجدوا. والجواب أنه على حذف مضافٍ؛ أي خلقنا أباكم آدم. والتراخي قد يكون في الزمان، وهو الأصل. وقد يكون في الترتيب كقوله تعالى: ﴿ثم الدين كفروا بربهم يعدلون﴾ [الأنعام: ١] حسبما هو مبين في غير هذا.
والثمام: شجر يرعى. قال:
٢٤٧ - على اطرقا باليات الخيام إلا الثمام وإلا العصي
الواحدة ثمامة، وبها سمي الرجل. وثمت الشاة رعت الثمام، نحو شجرت: رعت الشجر. والثم بالفتح إصلاح البئر، ثممته أثمه ثمًا. وفي الحديث: «كنا أهل ثمه ورمه»، قال أبو عبيد: المحدون يروونه بالضم، والصواب عندي الفتح. والثم: إصلاح الشيء وإحكامه.
ث م ن:
الثمن: ما تشترى به السلعة، وغلب في النقدين. ويتجوز به عن الشيء المبتاع،
[ ١ / ٢٨٧ ]
كقوله: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمًنا قيلًا﴾ [المائدة: ٤٤] سمى ما بذلوه من الآيات الهادية شراءً، وما تعوضوه من أعراض الدنيا ثمنًا. قال الهروي: جعل الثمن مشترى كسائر السلع، لأن الثمن والمثمن كلاهما مبيعٌ، ولذلك أجيز شريت بمعنى بعت. واختلفت عادات الناس في الثمن؛ فقيل: هو ما كان قيمة الأشياء، وقيل: ما يأخذه البائع في مقابلة سلعته عينًا أو سلعةً. وقيل: ما كان نقدًا، فهو ثمنٌ ليس إلا، وقيل: ما دخلت عليه الباء. وأثمنت الرجل متاعه، وأثمنت له: أكثرت الثمن.
والثمانية والثمانون عددان معلومان. والثمن جزءٌ من ثمانية أجزاءٍ كالثلث من ثلاثةٍ. والثمين أيضًا من الثمن. قال الشاعر: [من الطويل]
٢٤٨ - فما صار لي في القسم إلا ثمينها
أي ثمنها.