ج د ث:
قوله تعالى: ﴿فإذا هم من الأجداث إلى ربهم يتسلون﴾ [يس: ٥١] الأجداث: جمع جدثٍ وهو القبر. وتبدل ثاؤه فاء، فيقال: جدف وأجداف نحو: ثوم
[ ١ / ٣٠٨ ]
وفوم، وثم وفم. قال الشاعر: [من البسيط]
٢٦٧ - حتى يقولوا وقد مروا على جدثي:
أرشدك الله من غازٍ وقد رشدا
ج د د:
قوله تعالى: ﴿وأنه تعالى جد ربنا﴾ [الجن: ٣] اتخذ العظمة. وفي الحديث: "كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة وآل عمران جد فينا" أي عظم، وقيل: فيضه الإلهي وقيل: ملكه وسلطانه.
دان جدهم أي ملكهم وسلطانهم وإضافته إليه على سبيل اختصاصه بملكه.
والجد: الحظ أيضًا والبخت، ومنه قوله ﵇: "ولا ينفع ذا الجد منك الجد" معناه لا ينفع صاحب البخث والغنى منك حظه ولا غناه إنما ينفعه منك طاعته لك وعبادته إياك. وقيل: لا يتوصل إلى ثواب الله في الآخرة بالحظوظ إنما يتوصل إليه بالطاعة الجد فيها. وهذا هو الذي أنبأ عنه قوله تعالى: ﴿من كان يريد العاجلة﴾ [الإسراء: ١٨]، ﴿ومنكم من يريد الآخرة﴾ [آل عمران: ١٥٢] الآيتين. ومثله في المعنى: ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون﴾ [الشعراء: ٨٨].
وقيل: المراد بالجد الجد الذي هو أبو الأب أو أبو الأم، والمعنى لا ينفع أحدًا
[ ١ / ٣٠٩ ]
نسبه كقوله: ﴿فلا أنساب بينهم﴾ [المؤمنون: ١٠١] وكما نفي نفع المال والبنين في الآخرة بالآية الكريمة نفي نفع الأبوة في الحديث، أي لا ينفع أحدًا نسبه ولا أبوته.
وقوله تعالى: ﴿ومن الجبال جدد بيض﴾ [فاطر: ٢٧] جمع جدة وهي كل طريقٍ في الجبل يخالف لونها لون ما يجاورها، والمعنى طريقة ظاهرة من قولهم: طريق مجدود، أي مقطوع بالسلوك، ومنه جادة الطريق. والجدود والجداء من الضان: ما انقطع لبنها وجد ثدي أمه أي قطع؛ دعاء عليه بالهلكة. والجد: قطع الأرض المستوية.
جد يجد جدًا. وجد في أمره جدًا: توانى، وأجد: صار ذا جد، وتصور من الجدد مجرد القطع فقيل: جددت الثوب: قطعته على وجه الإصلاح، ومنه ثوب جديد، ويقابل به الخلق لتقدم لبسه، ثم جعل الجديد لكل ما أحدث إنشاؤه؛ وعليه: ﴿بل هم في لبسٍ من خلقٍ جديدٍ﴾ [ق: ١٥] إشارة إلى النشأة الثانية. ومنه قيل للملوين الأجدان والجديدان لحدوث كل منهما عقيب الآخر. وفي الحديث: "وفيكم الجديدان" قيل: هما الليل والنهار.
والجدة أيضًا: ساحل البحر، ومنه جدة: المكان المشهور. وكذا الجد والجد أيضًا: العظيمة. وفي بعض القراءات: ﴿وأنه تعالى جد ربنا﴾ [الجن: ٣] بضم الجيم. والجد جد: الصرار في الصيف ليلًا يشبه الجراد.
[ ١ / ٣١٠ ]
ج د ر:
الجدار: الحائط، إلا أن الحائط يقال باعتبار إحاطته، والجدار باعتبار نتوئه وظهوره ويجمع على جدرٍ، وقرئ بالوجهين قوله تعالى: ﴿أو من وراء -جدارٍ و- جدرٍ﴾ [الحشر: ١٤] لرسمها دون ألفٍ. ولمعنى النتوء والظهور قيل: جدر الشجر إذا أخرج ورقة كالحمص. والجدر: البنيان، لذلك واحده جدرة. وأجدرت الأرض: أخرجت ذلك. والجدر: أصل الشجر والزرع. وفي الحديث: "حتى يبلغ الماء الجدر".
وجدر الصبي وجدر: خرج جدريه، تشبيهًا بجدر الشجر وهو الجدري. والجدرة سلعة تخرج في الجسد، جمعها أجدار. وشاة جدراء، وقوله: ﴿وأجدر ألا يعلموا﴾ [التوبة: ٩٧] أجدر بمعنى أحق. يقال: هو جدير بكذا وحقيق به وقمن به وخليق به وأحق أي أولى وأحرى، وهو فعيل من ذلك لأن الجدير في الأصل هو المنتهى لانتهاء الأمر إليه انتهاء الشيء إلى الجدار. يقال: ما أجدره! وأجدر به! وهو أجدر من فلانٍ بهذا الأمر. وقد جدر فهو جدير. وقد جدرت الجدار: رفعته. والجيدر: القصير، اشتقاقًا من لفظ الجدار؛ زادوا فيه حرفًا مبالغةً وكل شيءٍ على سبيل التهكم والعكس كقولهم للأحدب: أبو القوام، وللعيي: خطيب. قال الشاعر: [من الرجز].
٢٦٨ - وبالطويل العمر عمرا جيدرا
أي وبدلت بالعمر الطويل عمرًا قصيرًا.
[ ١ / ٣١١ ]
ج د ل:
المجادلة: المخاصمة والمقاوحة على سبيل المغالبة، وهي مذمومة في الأشياء الظاهرة غير المحتملة للجدال كقوله تعالى: ﴿ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا﴾ ﴿وجادلوا بالباطل﴾ [غافر: ٤ - ٥] تنبيهًا أن الجدال قد يكون بحق وهو محمود ليظهر الحق كقوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾ [العنكبوت: ٤٦] ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥] قيل: منسوخة بآية السيف، والظاهر أنها محكمة والمعنى في ذلك لا ينافي قتالهم.
ومن محاسن كلام بعضهم: جدالهم لا ينافي جلادهم. وأصل الجدل قيل: من جدلت الحبل أي فتلته فتلًا محكمًا وهو الجديل، فكأن كلًا من المتجادلين يفتل صاحبه عن قوله إلى قوله. ثم استعمل في الإحكام المجرد، فقيل: جدلت البناء: أحكمته، ودرع مجدولة: محكمة النسج. والأجدل: الصقر لحسن تعليمه الصيد. والمجدل: القصر لإحكام بنائه. وقيل: أصله من القوة فكأن كلا من المتجادلين يقوي قوله ويضعف قول صاحبه؛ ومنه: الأجدل لقوته في الاصطياد به. وقيل: أصله من المصارعة والإلقاء على الجدالة، وهي الأرض. فكأن كلا منهما يريد أن يصرع صاحبه ويجعله بمنزلة من يلقيه بالجدالة. قال الشاعر: [من الرجز].
٢٦٩ - قد أركب الآلة بعد الآلة وأترك العاجز بالجداله
وقوله: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا﴾ [الكهف: ٥٤] أي مخاصمة كقوله: ﴿فإذا هو خصيم مبين﴾ [النحل: ٤]. ورجل مجدول أي شديد الخلق. وفي الحديث: "أنا نبي في أم الكتاب وإن آدم لمنجدل في طينته"، قال الهروي: أي
[ ١ / ٣١٢ ]
ساقط وأحسن منه ملقى وفيه: "أعزز بأن أراك مجدلًا تحت نجوم السماء" أي ملقى بالجدالة. وفي حديث: "العقيقة تقطع جدولًا" أي عضوًا عضوًا، يقال: جدل وشلو وعضو وإرب ووصل.