ج ذ ذ:
قوله تعالى: ﴿عطاء غير مجذوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] أي غير مقطوع عنهم ولا مخترم. يقال: جذه يجذه جذًا: إذا قطعه، فقد وافق الحذاذ في معناه. وهذه ألفاظ تتقارب ومعانيها متحدة. وقد تقدم منه: ثاب، وتاب كلاهما بمعنى الرجوع. وكذا الجذ والحذ وكذلك عتا وعثا، كما سيأتي في مادة (ك ت ب) و(ك ث ب). وقد يقع بعض فروقٍ.
والجذ أيضًا: التفتيت والتكسير، ومنه قوله تعالى: ﴿فجعلهم جذاذًا﴾ [الأنبياء: ٥٨] أي قطعًا مكسرة وفتاتًا. وفعال قد يجيء في معنى المفعول نحو الحطام والفتات والرفات بمعنى محطوم ومفتوت ومرفوت.
والجذيذ: السويق، لأنه يطحن ويفت. وفي حديث علي أنه أمر نوفًا البكالي أن "يأخذ من مزوده جذيذًا". والجذيذة: الشربة منه. وفي حديث أنسٍ: "أنه كان يأكل جذيذة قبل أن يغدو في حاجته" أي شربةً من سويق.
[ ١ / ٣١٣ ]
ج ذ ع:
الجذع: ما تقادم من خشب النخل وغلب فيما بينها، ولذلك جعل آية لمريم ﵍ في قوله: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبًا جنيًا﴾ [مريم: ٢٥] حيث كان جاريًا للعادة في مثله. وقوله تعالى: ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ [طه: ٧١]، يريد: في أخس ما يكون من النخل لهوانكم علينا، فلا نشغل بكم فيه منفعة من النخل المثمر وبالغ بأن جعل الجذوع ظروفًا لهم، وقيل: "في" بمعنى "على" كقوله: [من الكامل].
٢٧٠ - بطل كأن ثيابه في جذعه
والجذع من الحيوانات ما لم يثن سنة؛ فمن الإبل ماله خمس، من الشاء ما له سنة، ولأهل اللغة فيه خلاف ليس هذا موضعه. وفي حديث ورقة: [من مجزوء الرجز].
٢٧١ - ياليتني فيها جذع
أي في نبوة محمد. وفي حديث علي ﵁: "أسلمت وأنا جذعمة" يريد جذعًا، فزاد ميمًا مبالغة نحو: زرقم، ودلامص. ويقال للدهر: جذع، تشبيهًا بالأحداث توهموا فيه عدم الهرم، ولذلك يقولون: الدهر يبلي ولا يبلى. وجمع الجذع في القلة أجذاع، وفي الكثرة جذوع. ولذلك أوثر في القرآن ليهول عيهم ما توعدهم.
ج ذ و:
قوله تعالى: ﴿أو جذوة﴾ [القصص: ٢٩].
[ ١ / ٣١٤ ]
الجذوة -مثلثة في السبع- هي القطعة من الحطب بعد التهاب النار فيها، جمعها جذى نحو غرفةٍ وغرفٍ، وجذى نحو كسرةٍ وكسر، وجذًا نحو جفنة وجفان. قال الخليل: جذا يجذوا مثل: جثا يجثو إلا أن جذا أدل على اللزوق به. يقال: جذا القراد في جنب البعير إذا اشتد التزاقه به.
وأجذت الشجرة: صارت ذات جذوةٍ. ورجل جاذٍ، وامرأة جاذية وهما المجموع الباع تشبيهًا لديهما بالجذوة. في الحديث: "مثل المنافق مثل الأرزة المجذية" الأرزة: شجرة الصنوبر، والمجذية: الثابتة لما تقدم من الدلالة على اللزوق بالشيء يقال: جذت تجذو.
وأجذت تجذي وعليه المجذية فأجذى هنا -كجذا- لازم. وقد جاء متعديًا في حديث ابن عباسٍ: "أنه مر بقومٍ يجذون حجرًا" أي يسألونهم امتحانًا لقواهم. ويقال: أجذوذت تجذوذي بمعنى جذت، قاله الهروي، وفيه نظر لأن افعلى أبلغ من فعل نحو: جلا واجلولى.