ج ل:
الجلالة: عظم القدر. والجلال -دون هاءٍ- التناهي في ذلك، وخص بوصف الله تعالى فقيل: ذو الجلال والإكرام، ولم يستعمل في غيره. وفي الحديث: "ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام" وقوله: ﴿تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام﴾ [الرحمن: ٨٧]، وصف به الاسم تارة والرب أخرى، وبالاعتبارين قرئ "ذو" بالواو و"ذي" بالياء، ولم يقرأ في قوله: ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال﴾ [الرحمن: ٢٧] إلا بالواو كما بيناه في غير هذا الكتاب.
والجليل: العظيم القدر، ووصف الله تعالى بذلك إما لأنه خلق الأشياء الجليلة
[ ١ / ٣٣٠ ]
المستدل بها على عظمه، وإما لأنه يجل أن يدرك بالحواس، وإما لأنه يجل عن أن يحاط به.
وموضوعه لغة: الجسم الغليط العظيم، ولذلك قوبل به الدقيق، وجعل الجليل عبارة عن البعير لعظمه، والدقيق عبارةً عن الشاة بالنسبة إليه في قولهم: ماله دقيق ولا جليل. وما أجلني ولا أدقني: أي ما أعطاني بعيرًا ولا شاة. وكما قوبل الجليل بالدقيق قوبل العظيم بالصغير، ثم أطلق الجليل والدقيقٍ على كل كبيرٍ وصغيرٍ.
والجلل: الشيء العظيم، وقد يستعمل في الحقير من باب العكس، ومنه: كل مصيبةٍ دونك جلل.
وجللت الشيء: أخذت جله أي معظمه. وتجللت البعير: تناولته. والجل: ما يعطى به معظم الشيء. ومنه جل الدابة.
والمجلة: ما يغطى به المصحف، ثم سمي المصحف نفسه مجلةً.
والجلالة: التي تأكل جل ما تلقاه من العذرة وغيرها؛ سميت بذلك لأنها تأكل جل ما تلقاه. وسحاب مجلل أي يجلل الأرض بالماء والنبات. والجلجلة: حكاية الصوت، وليس من هذا في شيء.
ج ل ب:
قوله تعالى: ﴿وأجلب عليهم بخيلك ورجلك﴾ [الإسراء: ٦٤ ي أي أجمع عليهم ما قدرت عليه من جندك ومكايدك. وأجلب عليه: توعده بالشر، وجمع عليه الجيش. وأصل الجلب: سوق الشيء. يقال: جلبت المتاع جلبًا. قال الشاعر: [من الطويل].
٢٨٨ - وقد يجلب الشيء البعيد الجوالب
[ ١ / ٣٣١ ]
وأجلب عليه: صاح عليه بقهرٍ. ومنه ﴿وأجلب عليهم بخيلك﴾. والجلب: المنهي عنه في قوله: "ولا جلب ولا جنب".
قال أبو عبيدٍ: الجلب يكون في شيئين أحدهما: أن يجلب الرجل على فرسه في السباق أي يصيح عليه ليزجره، فيزيد جريه ويسبق غيره، فنهي عنه لما في ذلك من الخديعة. الثاني: أن يأتي المصدق إلى القوم فيجد مواشيهم على المياه والمرعى فيرسل في إثرها فتجيء ويجلبها أهلها ليعدها. فنهي عن ذلك، وأمر بأن يعدها في مياهها ومراعيها.
والجلبة: جلدة تعلو الجرح، وتلبس القتب. ويقال: جلب الجرح أي أجلبه وأجلبت القتب: ألبسته الجلد. قال النابغة الجعدي: [من الرجز].
٢٨٩ - عافاك ربي من قروحٍ جلب بعد نتوض الجلد والتقوب
والجلبة: سحابة رقيقة، تشبيها بالجلبة.
وقوله تعالى: ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ [الأحزاب: ٥٩]؛ الجلابيب: جمع جلبابٍ وهو القميص والإزار والبرد أو الخمار ونحوها.
والجلبة: الصياح، والجلبان بضمتين مع تخفيف الباء وتشديدها هو شبه الجراب يجعل فيه السيف بقرابه. ربما جعل الرجل فيها سوطه أيضًا. ولجفائه وغلظه سميت المرأة الغليظة جلبابة.
وفي الحديث: "كان إذا اغتسل دعا بشيءٍ مثل الجلاب" قال الأزهري: هو فارسي معرب. وجعله الهروي تصحيفًا، وإنما هو الحلاب بالحاء المهملة، وهو المحلب
[ ١ / ٣٣٢ ]
الذي يحلب فيه واستدل بأن في رواية أخرى: "دعا بإناءٍ مثل الحلاب" أي المحلب.
ج ل ت:
قوله تعالى: ﴿وقتل داود جالوت﴾ [البقرة: ٢٥١]. في جالوت قولان أظهرهما أنه أعجمي لا اشتقاق له، فلذلك منع من الصرف للعلمية والعجمة. وهو اسم ملكٍ جبارٍ، وقصته مشهورة مع داود ﵇. والثاني أنه مشتق من: جال ووزنه فعلوت كرهبوت، والأصل جولوت؛ فقلبت الواو ألفًا، وهذا ليس بشيءٍ ما بيناه في غير هذا الكتاب.
ج ل د:
الجلد: قشر بدن الحيوان وجمعه جلود. قال تعالى: ﴿كلما نضجت جلودهم﴾ [النساء: ٥٦] هذه عبارة عن ظواهر الأبدان. وقد يكنى بها عن الأيدي والألسن والأرجل في قوله: ﴿تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم﴾ [النور: ٢٤]. وقيل: هي كناية عن الفروج. وقوله: ﴿فاجلدوهم﴾ [النور: ٤] يجوز أن يكون أصيبوا جلدهم بالضرب. يقال: جلدته أي أصبت جلده، نحو: ظهرته وبطنته: أصبت ظهره وبطنه. وقيل: اضربوهم بالجلد، نحو عصاه أي ضربه بالعصا. والجلادة: القوة. يقال: جلد يجلد فهو جلد وجليد، وأصله اكتساب الجلد قوة. وأرض جلدة وجلد: صلبة، تشبيهًا بذلك، ومنه قول النابغة: [من البسيط].
٢٩٠ - والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
[ ١ / ٣٣٣ ]
وناقة جلدة كذلك. وجلدت البعير: أزلت جلده. والجلد: الجلد المنزوع عن البعير. والمجلود مصدر. ومنه: ما له معقول ولا مجلود، أي لا عقل ولا جلد. وفرس مجلود: لا يفزع من الضرب. وفي الحديث: "على أجالدهم" والأجالد جمع أجلادٍ، وأجلاد جمع جلد وهو الجسم، والتجاليد مثله. يقال: هو عظيم الأجلاد والأجالد والتجاليد. وما أشبه أجلاده بأجلاد أبيه! أي شخصه بشخص أبيه قال الأعشى: [من الوافر]
٢٩١ - وبيداء تحسب آرامها رجال إيادٍ بأجلادها
والجليد: السقيط، تشبيهًا بالجلد في الصلابة. وروى الربيع عن الشافعي: كان مجالد يجلد أي يكذب؛ وقال أبو زيدٍ: فلان يجلد بكل خيرٍ، أي يظن به.
ج ل س:
قوله تعالى: ﴿إذا قيل لكمن تفسحوا في المجالس﴾. [المجادلة: ١١].
المجلس: موضع الجلوس. والجلوس: القعود. وقيل: القعود ما كان عن نومٍ، والجلوس ما كان عن قيامٍ. قيل: وأصل الجلس: الغليظ من الأرض، وقيل: المرتفع. وسمي النخل جلسًا لذلك.
وفي الحديث: "غوريها وجلسيها". وجلس أصله أن يقصد بمقعده جلسًا من الأرض. ثم جعل الجلوس لكل قعودٍ. والمجلس لكل موضعٍ يقعد فيه الإنسان. قال مهلهل يرثي كليبًا أخاه: [من الكامل].
٢٩٢ - نبئت أن النار بعدك أوقدت واستب بعدك يا كليب المجلس
[ ١ / ٣٣٤ ]
ويقال: جلس يجلس جلسًا أي أتى نجدًا. وجلس يجلس جلوسًا أي قعد فهو جالس. فوقع الفرق بينهما في المصدر.
ج ل و:
الجلاء: الصقال. جلوت السيف أجلوه: أزلت صدأه. وأصله الكشف والإظهار والجلاء، بالفتح، الإبراز والإخراج عن المنازل. يقال: جلوت القوم أجلوهم جلاء فجلوا أي أخرجتهم فخرجوا. ومنه قوله تعالى: ﴿ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء﴾ [الحشر: ٣] أي الطرد والإخراج. ويقال: أجليتهم إجلاء. ومن الأول قوله: [من الطويل]
٢٩٣ - فلما جلاها بالإيام تحيزت ثبابٍ عليها ذلها واكتئابها
وجلا لي الخبر أي ظهر فهذا لازم، وخبر جلي، وقياس جلي، ولم يسمع جالٍ.
ويقال: جلا عن وطنه وأجلى وتجلى بمعنى. وقوله: ﴿فلما تجلى ربه﴾ [الأعراف: ١٤٣] أي ظهر أمره. وقوله: ﴿لا يجليها لوقتها إلا هو﴾ [الأعراف: ١٨٧] أي لا يكشف أمر القيامة إلا بالله. وقوله: ﴿والنهار إذا تجلى﴾ [الليل: ٢] أي انكشف، وقوله: ﴿والنهار إذا جلاها﴾ [الشمس: ٣] أي جلى الشمس لأنها تبين إذا انبسط النهار.
وقيل: جلا الظلمة: أظهرها لدلالة الفحوى كقوله: ﴿كل من عليها فانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦]، ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ [ص: ٣٢]. وابن جلا: كناية عن النهار، ومنه قول سحيمٍ: [من الوافر].
٢٩٤ - أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني
فجلا عند سيبويه فعل ماضٍ والأصل: أنا ابن رجلٍ جلا أي كشف الأمور.
[ ١ / ٣٣٥ ]
وقال غيره: تقديره: أنا ابن الذي جلا. وقيل: جلا لا ضمير فيه، ومن حقه على هذا أن ينون. وفي البيت بحث حققناه في باب ما لا ينصرف في موضعٍ غير هذا.
رجل أجلى أي حسر الشعر عن بعض رأسه. والتجلي قد يكون بالذات نحو ﴿والنهار إذا تجلى﴾، وقد يكون بالأمر، ومنه: ﴿فلما تجلى ربه للجبل﴾. وقال القلاخ: [من الرجز].
٢٩٥ - أنا القلاخ بن جناب بن جلا أخو خناثير أقود الجملا